افاد مصدر فلسطيني في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان ان مجموعة "جند الشام" قد "حلت نفسها"، فيما تقدم الجيش اللبناني بالتعازي الى ذوي فلسطينيين اتهم بقتلهما خلال تصديه لمتظاهرين في مخيم البداوي كانوا يطالبون بالعودة الى مخيم نهر البارد.
وقال مصدر فلسطيني في "عصبة الانصار" ان اجتماعا حصل السبت وضم مسؤولين في مخيم عين الحلوة وبينهم ممثلون لعصبة الانصار ولجند الشام، وان هذه الاخيرة "اعلنت حل تنظيمها".
واشار الى ان 23 عنصرا من المجموعة انضموا الى عصبة الانصار، "بينما الآخرون عادوا الى منازلهم وتخلوا عن سلاحهم". واوضح المصدر ان عدد عناصر "جند الشام" كان نحو خمسين.
ولم يكن في الامكان التأكد من هذه المعلومات على الارض، او من مصدر آخر.
وقال المصدر في عصبة الانصار "لم يعد هناك شيء اسمه جند الشام"، مشيرا الى ان تلك المجموعة كانت "تعمل لجهات استخباراتية، وتوقفت الآن"، من دون ايضاح القصد من هذا الكلام.
وتتهم الاكثرية النيابية في لبنان المناهضة لسوريا مجموعة "جند الشام" بانها اداة في يد الاستخبارات السورية. كما اعتبرت ان اعتداءات جند الشام على الجيش في مخيم عين الحلوة تهدف الى اضعافه في معركته مع "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد في شمال لبنان.
وقال المصدر الفلسطيني ان ثلاثة عناصر من جند الشام موقوفون لدى عصبة الانصار والتحقيق جار معهم بتهمة القاء قنبلتين على حاجز للجيش اللبناني في حي التعمير في مخيم عين الحلوة الخميس.
وانتشرت قوة امنية فلسطينية في اوائل حزيران/يونيو في مخيم عين الحلوة غداة اشتباكات في منطقة التعمير الواقعة عند المدخل الشمالي للمخيم بين الجيش ومجموعة جند الشام اسفرت عن مقتل جنديين ومقاتلين اثنين من جند الشام.
كارثة بالبارد
في هذه الاثناء، يثير مصير المدنيين الفلسطينيين الذين ما يزالون في مخيم نهر البارد ولا يتجاوز عددهم الالف شخص، بحسب مصادر فلسطينية، قلقاً متزايداً لدى المنظمات الانسانية.
وقالت مندوبة اللجنة الدولية للصليب الاحمر فيرجينيا دي لا غارديا الاحد "الوضع الانساني يزداد سوءا يوما بعد يوم" مشيرة الى ان المخيم يعاني من انقطاع في التيار الكهربائي والمياه منذ بدء المعارك في العشرين من ايار/مايو.
وطالبت المسؤولة في اللجنة الدولية الجيش اللبناني بتسهيل دخول قوافل الصليب الاحمر سريعا الى مخيم نهر البارد لنقل المساعدات الى المدنيين.
وكان عدد سكان المخيم قبل بدء المعارك حوالي 31 الفاً، وقد نزحوا هربا من المعارك على دفعات ولجأ القسم الاكبر منهم الى مخيم البداوي القريب.
وقالت مندوبة الصليب الاحمر "يستحيل اعطاء ارقام دقيقة" مشيرة الى عدم ادخال مواد غذائية الى المخيم منذ العشرين من حزيران/يونيو.
وقال فادي بدر ابو مصطفى، العضو في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين من داخل المخيم ان الوضع الانساني "اصبح لا يطاق".
واكدت مندوبة الصليب الاحمر تدهور الوضع، مشيرة الى ان "سيارات الهلال الاحمر الفلسطيني لا يمكن ان تتقدم اكثر من كيلومتر واحد داخل المخيم".
وقال ابو مصطفى ان المدنيين في نهر البارد عرفوا بالحوادث التي وقعت الجمعة في مخيم البداوي والتي تسببت بمقتل شخصين. واضاف "الناس هنا يشعرون بالغضب".
وقتل شخصان واصيب اكثر من اربعين بجروح الجمعة خلال تظاهرة للنازحين من نهر البارد الى البداوي مطالبين بالعودة الى منازلهم. وتباينت الروايات حول مطلق النار بين من اكد ان الجيش اللبناني قام بذلك وبين من تحدث عن طرف ثالث.
تعزية الجيش
والاحد، تقدمت قيادة الجيش اللبناني بالتعازي الى الفلسطينيين وذوي قتيلي البداوي. وجاء في بيان صدر عنها الاحد ان قيادة الجيش تؤكد "تمسكها بحسن العلاقة مع الاخوة الفلسطينيين والسهر على امنهم وسلامتهم" معتبرة انهما مثل "الشهداء من العسكريين الذين وقعوا ضحايا الحالة الارهابية".
وعاهد الجيش "اهل نهر البارد ان عودتهم الى المخيم مضمونة، وسرعتها انما هي مرتبطة بما يبديه عناصر فتح الاسلام من حسن نية، والاسراع في تسليم انفسهم للجيش قبل فوات الاوان".
وسجلت الاحد اشتباكات متقطعة في مخيم نهر البارد استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة، وعنفت لبعض الوقت خلال فترة الظهر.
وقال متحدث عسكري ان عدد عناصر فتح الاسلام في المخيم لم يعد يتجاوز "بضع عشرات".
واضاف "ستتوقف المعارك عندما يستسلم الارهابيون".
وقتل منذ 20 ايار/مايو في المعارك في شمال لبنان 169 شخصا بينهم 84 جنديا لبنانيا و65 مسلحا على الاقل، كونه يصعب احصاء عدد هؤلاء الذين لا تزال جثث العديد منهم داخل مخيم نهر البارد.