اعلنت جورجيا انها ستسحب الف جندي من العراق لاسناد قواتها التي تخوض معارك ضارية مع الجيش الروسي في اقليم اوسيتيا الجنوبية الذي تتحدث تقارير عن ان المعارك في عاصمته تسخينفالي قد خلفت اكثر من الف قتيل.
وقال كاخا لومايا رئيس مجلس الامن الجورجي ان جورجيا ستسحب الف جندي من العراق للمساعدة في قتال القوات الروسية في اوسيتيا الجنوبية.
وقال لومايا "أبلغنا بالفعل أصدقاءنا الأميركيين اننا سنسحب نصف قواتنا في العراق خلال أيام لاننا نتعرض لعدوان روسي. انهم بعض من أفضل جنودنا."
وشن الجيش الجورجي الجمعة، عملية عسكرية واسعة بهدف استعادة السيطرة على اقليم اوسيتيا الجنوبية، ما ادى الى رد عنيف من قبل روسيا التي تعهدت بالرد وارسلت طوابير من دباباتها الى المنطقة بينما قصفت طائراتها قواعد للجيش الجورجي.
وكان امين سر مجلس الامن الوطني الجورجي اعلن ان جورجيا وروسيا ستصبحان "في حالة حرب" اذا ما تأكد دخول قوات ومعدات عسكرية روسية الى اوسيتيا الجنوبية.
وقال الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في كلمة بثها التلفزيون على الهواء الجمعة ان القصف الروسي اسفر عن مقتل 30 جورجيا لكن قوات جورجيا تسيطر الان على عاصمة اوسيتيا الجنوبية والمناطق المحيطة.
وقال ساكاشفيلي في الكلمة التي استغرقت خمس دقائق "للاسف ونتيجة القصف قتل نحو 30 شخصا من رجال الجيش اساسا. تسخينفالي والمرتفعات المحيطة بتسخينفالي ومعظم قرى اوسيتيا الجنوبية خاضعة لسيطرة القوات الجورجية".
وفي وقت سابق قال ساكاشفيلي لشبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية الاميركية ان روسيا تخوض حربا ضد بلاده. وقال في الحديث التلفزيوني "روسيا تحاربنا في ارضنا".
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية تشوتا اوتياشفيلي اعلن صباح الجمعة ان قوات بلاده سيطرت بالكامل على تسخينفالي. لكنه عاد واعلن انها "فقدت السيطرة على جزء" من المدينة.
ونقلت وكالة انترفاكس عن ممثل للقوات الروسية قوله "قواتنا تخوض الان معركة عنيفة مع القوات النظامية من جورجيا في منطقة تسخينفالي".
وقبل ذلك نقلت قناة تلفزيون فيستي-24 عن ايجور كوناشينكوف الكولونيل بالجيش الروسي قوله "أسكتت نيران مدفعية ووحدات دبابات الجيش 58 المتمركزة خارج عاصمة اوسيتيا الجنوبية مواقع القوات الجورجية التي تطلق النيران على تسخينفالي وقوات حفظ السلام."
وقال كوناشينكوف "في المستقبل .. اي اطلاق للنيران على قوات حفظ السلام الروسية سيتم التصدي له بحزم."
وذكرت وكالة الإعلام الروسية (آر.آي.ايه) ان وزيرا بإقليم اوسيتيا الجنوبية قال ان اكثر من الف شخص قتلوا خلال قصف القوات الجورجية للعاصمة تسخينفالي خلال الليل.
وقال تيموراز كاساييف وزير القوميات في اقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي عبر الهاتف لوكالة الاعلام الروسية "وفقا لمعلوماتنا ونتيجة لقصف تسخينفالي خلال الليل سقط عدد كبير من الضحايا .. عدد الضحايا يزيد على ألف".
وجانبه اعلن رئيس اوسيتيا الجنوبية ادوارد كوكويتي مقتل 1400 شخص في الهجوم الذي شنته جورجيا على منطقتها الانفصالية هذه، وفق ما نقلت وكالة انترفاكس الروسية.
وقال كوكويتو "قتل ما يزيد عن 1400 شخص" مضيفا "سيتم التحقق من هذه المعلومات لكن هذا هو العدد التقريبي استنادا الى معلومات من اقرباء" الضحايا.
ومن ناحيته قال قائد قوات حفظ السلام الروسية الجنرال مارات كوباحمدوف ان تسخينفالي "دمرت بالكامل تقريبا" جراء القصف الجورجي.
وقال الجنرال الروسي ان "المدينة دمرت بالكامل تقريبا جراء القصف الكثيف بالاسلحة الثقيلة"، موضحا ان القوات الجورجية "دمرت بطريقة منهجية" تسخينفالي حيث باشرت بقصفها الخميس اعتبارا من الساعة 30،23 بتوقيت موسكو (30،19 تغ).
كذلك اعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة مقتل اكثر من عشرة جنود روس من قوات حفظ السلام في تسخينفالي اثناء الهجوم الجورجي.
وقال الكولونيل ايغور كوناشنكوف المتحدث باسم قيادة قوات المشاة الروسية "تعرضت مواقع تابعة لقوات حفظ السلام لنيران القوات الجورجية ونتيجة لذلك قتل اكثر من عشرة جنود واصيب حوالى ثلاثين بجروح".
وافاد كوناشنكوف لوكالة ريا نوفوستي ان قوات تابعة للجيش الروسي الثامن والخمسين وصلت قرب تسخينفالي "لمساعدة جنود قوات حفظ السلام الروس".
وقد قصف الطيران الحربي الروسي الجمعة قاعدة فازياني العسكرية الجورجية قرب تبيليسي كما اعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية تشوتا اوتياكفيلي.
وقال المتحدث ان "طائرات حربية روسية قصفت المنطقة المحاذية لقاعدة فازياني العسكرية" من دون تقديم مزيد من الايضاحات. من ناحيتها نقلت وكالة انترفاكس عن وسائل اعلام جورجية ان بعض القنابل سقطت في موقع لاطلاق الصواريخ داخل القاعدة.
واثار النزاع الذي تشهده اوسيتيا موجة من ردود الفعل الدولية، دعت اطراف النزاع الى وقف اطلاق النار فورا والعودة الى طاولة المفاوضات بهدف ايجاد حل سلمي.
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد صباح الجمعة جلسة طارئة لمناقشة التطورات الأخيرة في جورجيا، بعد أن أقدمت القوات الجورجية على مهاجمة تسخينفالي، غير أن المجلس فشل في إصدار بيان حول تصاعد العنف الدراماتيكي في الجمهورية السوفيتية السابقة.
وتحظى أوسيتيا الجنوبية بدعم من روسيا، بينما تقول وسائل الإعلام الروسية إن القيادة الجورجية تحظى بدعم من واشنطن. وقال مندوب جورجيا لدى الأمم المتحدة إن روسيا أصبحت جزءاً من الصراع في المنطقة لدعمها الانفصاليين الأوسيتيين.
من جهتها، نقلت نوفوستي عن مراقبين أن القيادة الجورجية أقدمت - مدعومة من قبل واشنطن - على إشعال حرب يُُفترض أن تطال الأقاليم القوقازية الروسية أيضا بهدف رفع الحماية الروسية عن السكان في أوسيتيا الجنوبية وإقليم آخر انفصل عن جمهورية جورجيا السوفيتية سابقا - أبخازيا. ونقلت عن رئيس الوزراء الجورجي، فلاديمير غورغينيدزه، دعوته سكان جورجيا إلى الهدوء، موضحاً أن الهجوم لن يتوقف إلى أن يتم إحلال السلام في منطقة النزاع.