علق جيش المهدي عملياته العسكرية في جنوب العراق بينما اعتقلت الشرطة الشيخ علي سميسم احد ابرز مساعدي مقتدى الصدر وذلك في وقت اعلن فيه رئيس "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" عبد العزيز الحكيم ان اية الله علي السيستاني سيطلق قريبا مبادرة تهدف الى وضع نهاية سلمية للازمة في النجف.
وقال اوس الخفاجي، الناطق باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لقناة "الجزيرة" ان جيش المهدي قد قرر وقف العمليات العسكرية في جنوب العراق.
واوضح أن أنصار الصدر علقوا العمليات العسكرية جنوب العراق تقديرا لمقدم السيستاني للبصرة وكل المحافظات التي سيمر بها.
وفي غضون ذلك، اكد مصدر مسؤول في شرطة النجف ان عناصر من الشرطة العراقية اعتقلت الشيخ علي سميسم احد كبار معاوني الصدر، واربعة من انصار الاخير.
وجاء هذا الاعتقال فيما اعلن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان السيستاني سيعلن عن مبادرة تهدف بالاساس الى وضع نهاية سلمية للمواجهة العسكرية القائمة في النجف.
وقال الحكيم في لقاء اجرته معه رويترز ان المبادرة التي سيعلنها السيستاني قريبا ترتكز بالاساس على "اخلاء مدينة النجف من المسلحين وانهاء حالة التصادم والتشابك المسلح.. وبالتالي حل المشكلة بطريقة سلمية دون اللجوء الى السلاح."
واضاف ان هذه المبادرة "سوف يعلن عنها فور او قبل وصول السيد السيستاني الى النجف."
وكان حامد الخفاف مساعد السيستاني قد قال ان المرجع الشيعي وصل الى البصرة الاربعاء بعد عودته من رحلة العلاج في لندن وانه سيتوجه الى النجف الخميس.
وانتقد الحكيم طريقة اللجوء الى الخيار العسكري في معالجة الازمة القائمة في النجف وقال ان تطورات الموقف اوصلت المدينة الى "الكارثة الحقيقية التي تقع الان."
واضاف "لا يوجد اي مبرر شرعي او عقلاني لهذه الاستخدامات للاسلحة وبهذه الطريقة."
واكد الحكيم وجود اكثر من نصف مليون شخص اسير للعمليات العسكرية التي تجري الان وقال ان الطريقة الوحيدة لانهاء ازمة النجف هي اللجوء الى "خيار العقل والمنطق والحلول السلمية وخروج المسلحين من هذه المدينة."
وقال "لا بديل من تحكيم القانون والنظام وعدم اللجوء الى استخدام السلاح."
ودعا الحكيم الى اخلاء مدينة النجف من اي وجود مسلح لاي طرف مؤكدا على ضرورة "الحفاظ على هذه المدينة وعلى قدسيتها وتجنيبها اي مظهر من المظاهر المسلحة."
هذا، وتأتي عودة السيستاني الى العراق في الوقت الذي أحكمت فيه القوات الحكومية العراقية المدعومة من قوات مشاة البحرية والدبابات والطائرات الاميركية قبضتها حول مسجد الامام علي بالنجف وأفراد جيش المهدي الموالين للصدر المتحصنين داخل المسجد.
ويأمل أنصار السيستاني أن يتمكن رجل الدين البالغ من العمر 73 عاما من انهاء وجود القوات الاميركية التي تحاصر مرقد الامام علي وقوات الصدر واستعادة السيطرة على أرفع الاماكن التي يتلقى فيها الشيعة علمهم.
والسيستاني وهو ايراني المولد من أكبر دعاة الاعتدال الديني في العراق بعد انتهاء الحرب بالرغم من أنه نادرا ما تحدث علانية ولم يغادر النجف الواقعة الى الجنوب من بغداد منذ سنوات.
وهو من أهم أقطاب المدرسة التقليدية في الفكر الشيعي التي تتحاشى أن يكون للدين دور في السياسة وتعرض لانتقادات من مؤيدي الصدر لعدم تزعمه المعركة ضد الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقام السيستاني بدور محوري في التوصل الى هدنة أوقفت القتال في نيسان/ابريل وايار/مايو بين جيش المهدي والقوات الاميركية في جنوب ووسط العراق.
وقتل مئات العراقيين خلال تلك الاشتباكات وقتل مئات اخرون خلال القتال الذي تجدد هذا الشهر والذي يحتمل أن يكون قد نشب بسبب غياب صوت السيستاني المعتدل.
ولكن في حين يتمتع السيستاني بنفوذ كبير بين شيعة العراق الذين يمثلون نحو 60 في المئة من السكان والذين عانوا القمع تحت حكم صدام حسين فانه تعامل مع الصدر بحذر.
فقد رفض رجل الدين ذو اللحية البيضاء أن ينتقد ممارسات الصدر رغم الاستياء الذي سببته بين كبار رجال الدين الشيعة.
وكان هناك رجل استهان يوما بمدى النفوذ الذي يتمتع به السيستاني.. انه رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق السابق بول بريمر.
ولكن عندما طالب السيستاني باجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن أيده في ذلك عشرات الالاف من العراقيين الذين خرجوا الى الشوارع فاضطر بريمر الى اعادة النظر في خططه الخاصة بالتحول السياسي في العراق أكثر من مرة.
وقال الشيخ مثنى العلق احد أتباع السيستاني العديدين في النجف في شباط/فبراير أن السيستاني "ليس رجل سياسة ولكن الوضع اضطره للتدخل في السياسة... لقد عانينا طوال 35 عاما والشيخ لا يريد شيئا لنفسه ولكنه يريد الحرية للشعب العراقي."
وأضاف "اذا عرضت عليه السلطة والحكم فلن يقبل واذا أجريت انتخابات فلن يرشح نفسه... ولكن عندما يتحدث السيستاني يطيعه الجميع ويمشون في ركابه."
ومن المقرر انتخاب مجلس تشريعي عراقي بحلول كانون الثاني/يناير واجراء انتخابات ديمقراطية كاملة بحلول نهاية عام 2005.
وفي أوائل حزيران/يونيو أبدى السيستاني موافقة مشروطة على الحكومة العراقية المؤقتة قائلا انها تفتقر الى "الشرعية الانتخابية" ولكنها خطوة في الاتجاه الصحيح.
وابتعد السيستاني عن السياسة في الوقت الذي كان يقتل فيه صدام رجال الدين لمعاقبة الشيعة على تزعم دعوة امريكية للتمرد بعد حرب الخليج عام 1991. ولكن بعد أن أطاحت القوات الامريكية بصدام في نيسان/ابريل 2003 أصبح للسيستاني صوت مسموع.—(البوابة)—(مصادر متعددة)