جيش بنغلادش سينقل المساعدة الدولية الى الروهينغا

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2017 - 03:14 GMT
مخيم بالوخالي للروهينغا في بنغلادش
مخيم بالوخالي للروهينغا في بنغلادش

أعلنت السلطات في بنغلادش ان الجيش سيعمل على تسهيل وصول المساعدة الانسانية الى مئات آلاف اللاجئين الروهينغا الهاربين من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش البورمي المتهم في الامم المتحدة باجراء عملية تطهير عرقي.

وتواجه السلطات المحلية والمنظمات الانسانية ضغوط تدفق اللاجئين. وخلال ثلاثة اسابيع، تشكل في بنغلادش واحد من اكبر مخيمات اللاجئين في العالم، كما تقول المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة.

ويرى مارتن فالر من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر ان "ما يحصل يحمل على اليأس. انها واحدة من اكبر الازمات الانسانية وواحدة من اكبر عمليات النزوح الجماعية في المنطقة منذ عقود".

وستبدأ حملات تلقيح ضد الحصبة وشلل الاطفال السبت، كما اعلنت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، على أن تشمل حوالى 150 الف لاجىء تتراوح أعمارهم بين من عمر 6 اشهر الى 15 عاما.

فقد وصل بالاجمال 391 الف روهينغي منذ نهاية آب/اغسطس الى بنغلادش، هربا من حملة قمع يقوم بها الجيش البورمي في اعقاب هجمات شنها متمردون من الروهينغا.

وتوجه الى الجيش البورمي تهمة تطبيق سياسة الارض المحروقة. وتفيد شهادات لاجئين اكدتها تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ان الجنود البورميين يهبطون في قرى الروهينغا ويحملون المدنيين على الفرار باطلاق النار فوق رؤوسهم ثم يعمدون الى حرق المنازل.

وتؤكد المنظمات غير الحكومية والمجموعة الدولية ان الهدف واضح: إفراغ هذه المنطقة في غرب بورما من أقليتها المسلمة.

وقالت سوميرا (29 عاما) التي كانت جالسة على قارعة طريق لوكالة فرانس برس، "الجنود أحرقوا كامل قريتنا. وعندما اجتزنا الوحول حتى نبلغ الحدود، لم أر سوى قرى تحولت رمادا".

وأضافت الشابة التي وصلت الى كوكس بازار منذ اربعة ايام، "حاول البعض العودة لاستعادة مواشيه، لكن لم يبق شيء. يحرقون كل شيء لئلا نتمكن حتى من العثور على المكان الذي كنا نعيش فيه".

وجاء في تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر الجمعة وأكد تقريرا سابقا لمنظمة العفو الدولية، ان الجيش البورمي احرق 62 قرية عن سابق تصور وتصميم.

وقال نائب مدير هيومن رايتس ووتش آسيا فيل روبرتسون ان "تحركاتنا الميدانية تؤكد ما كشفته صور الاقمار الصناعية: الجيش البورمي مسؤول مباشرة عن حرق قرى للروهينغا على نطاق واسع في شمال ولاية راخين".

واضاف "على الامم المتحدة والبلدان الاعضاء ان يفرضوا بصورة عاجلة تدابير على الحكومة البورمية لحملها على وقف هذه الأعمال الوحشية والتوقف عن طرد الروهينغا".

- السيناريو الأسوأ -
وقال مسؤول في الامم المتحدة الخميس ان على المجموعة الدولية الاستعداد "للسيناريو الأسوأ"، اي تهجير جميع الروهينغا الموجودين في ولاية راخين الى بنغلادش.

وفي السنوات الاخيرة، تكررت اعمال العنف، لكنها لم تبلغ ابدا هذا الحجم. ويشكل الروهينغا الذين يعاملون معاملة اجانب في بورما حيث يمثل البوذيون 90% من السكان، اكبر مجموعة بلا جنسية في العالم.

ومنذ سحبت منهم الجنسية البورمية في 1982، يخضعون لعدد كبير من القيود: فهم لا يستطيعون السفر او الزواج من دون إذن، ولا يحق لهم الوصول الى سوق العمل ولا الى المدارس والمستشفيات. واعلن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الخميس ان "الاضطهاد" الذي تتعرض له هذه الاقلية المسلمة "غير مقبول".

واتخذ البرلمان الاوروبي "الذي يشعر بقلق بالغ" قرارا طلب فيه من الجيش ان "يوقف على الفور" اعمال العنف التي يقوم بها.

وتتعرض المسؤولة البورمية اونغ سان سو تشي، الرئيسة الفعلية للبلاد منذ نيسان/ابريل 2016، بعد الانتخابات الحرة الاولى منذ اكثر من 20 عاما، لانتقادات من المجموعة الدولية.

وقد وعدت بالخروج عن صمتها في خطاب طويل تلقيه الثلاثاء المقبل. وتبدو هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر لسو تشي، الرمز السابق للديموقراطية التي تجسد آمال شعب بكامله قمعته ديكتاتورية عسكرية طوال اكثر من 50 عاما.

ويتعين في الواقع على سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ان تتعامل مع الجيش البورمي القوي جدا في منطقة غرب بورما والنافذ سياسيا، طالما يمسك بربع المقاعد في البرلمان عبر نواب غير منتخبين.

ويتولى الجيش ثلاث وزارات مهمة هي الدفاع والحدود والداخلية.