رفع الأمن الجزائري حالة التأهب القصوى في العاصمة بعد تفجيرات الاربعاء اللتي تبنتها القاعدة وخلفت نحو 30 قتيلا، فيما توالى التنديد الدولي بهذه الاعتداءات وعرضت واشنطن مساعدة الجزائر في ملاحقة منفذيها.
وقالت صحيفة "لكسبرسيون" الجزائرية انه تم تزويد رجال الشرطة ابتداءً من الاربعاء بقنابل إضافة إلى أسلحتهم المعتادة، كما تم تشديد الكمائن ونقاط التفتيش على مختلف طرق العاصمة.
واشارت الصحيفة الى ان السلطات قامت بهذه الاجراءات تحسبا لهجمات "إرهابية" قد تستهدف السفارات الأجنبية أو المراكز الإقتصادية الهامة فى البلد.
واستهدفت اعتداءات الاربعاء التي نفذها ثلاثة انتحاريين بسيارات مفخخخة، مقر الحكومة في وسط العاصمة الجزائرية ومركزا للشرطة في باب الزوار في ضواحيها الشرقية.
وقتل 12 شخصا واصيب 135 في التفجير الذي استهدف القصر الحكومي وسقط 12 قتيلا و87 جريحا في تفجيري باب الزوار.
وقد اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب تبنيه للهجمات. وقال فرع القاعدة في شمال افريقيا في بيان نشر على موقع الكتروني اسلامي عادة ما يستخدمه التنظيم الذي يتزعمه اسامة بن لادن ان ثلاثة من مقاتليه ارتكبوا اعتداءات الجزائر بواسطة سيارات مفخخة ما اسفر عن 53 قتيلا على الاقل وفق المصدر نفسه.
وجاء في البيان ان الاعتداء الذي استهدف القصر الحكومي نفذه الانتحاري معاذ بن جبل الذي قاد سيارة فخخت بـ700 كلغ من المتفجرات "واصاب 45 قتيلا وعددا مجهولا من الجرحى ودمر قسما من المبنى". واضاف البيان الذي يتعذر التأكد من صحته ان الانتحاري الزبير ابو ساجدة قاد شاحنة مماثلة واقتحم مقر الانتربول في باب الزوار "فدمره وقتل على الاقل ثمانية من المرتدين".
وتابع ان اعتداء ثالثا استهدف "مقر القوات الخاصة للشرطة" في باب الزوار على طريق مطار الجزائر الدولي ونفذ بواسطة سيارة فخخت ب500 كلغ من المتفجرات وقادها الانتحاري ابو دجانة. وارفق البيان بصور الانتحاريين الثلاثة.
تنديد واسع
وقد ندد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم بالتفجيرات معتبرا انها اعمال "اجرامية وجبانة ارتكبت في وقت يطالب الشعب الجزائري بالمصالحة الوطنية".
كما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عمل "اجرامي يثبت مجددا ان الارهاب لا جنسية له ولا دين ويشكل احد التحديات الرئيسية للمجتمع الدولي".
وبدوره ندد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالهجمات مؤكدا "تضامن فرنسا العميق" مع الجزائر ومثله رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو.
ودان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ما اعتبره "جرائم فظيعة" مؤكدا "تضامن تونس الكامل مع الجزائر الشقيقة في تصديها لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد مجتمعاتنا".
واعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان ان الجامعة دانت "بشدة التفجيرات الارهابية" التي وقعت في المغرب والجزائر.
مساعدة اميركية
ومن جانبها، دانت الولايات المتحدة الاعتداءات واكدت انها ستتعاون مع سلطات البلدين لمعرفة منفذيها موضحة ان تورط تنظيم القاعدة فيها لم يفاجئها.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الاعتداءات بانها "فظائع واعمال مروعة قتلت بدون تمييز افرادا في قوات الامن ومدنيين". وردا على تبني تنظيم القاعدة تفجيري الجزائر قالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو "هذا لا يفاجئني ابدا".
وبدون ان يؤكد مسؤولية القاعدة قال ماكورماك ان هذا التنظيم "والمرتبطين به عملوا في الماضي في شمال افريقيا". واضاف "ندعم السلطات المغربية والجزائرية في كل ما تراه مناسبا لكشف هوية هؤلاء الافراد". وتابع "اعتقد ان علينا ان ننتظر نتائج التحقيقات المقبلة قبل ان نتمكن من الحديث عن علاقة محتملة والتحقق من التبني".
ورفض ماكورماك الحديث عن تهديد متزايد تشكله القاعدة لشمال افريقيا. وقال "ليس بامكاني القول انه تهديد متزايد او العكس لكنه تهديد واقعي جدا كما اثبتت عمليات اليوم (الاربعاء)".
واضاف المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان "السلطات الجزائرية والمغربية حققت نجاحات في الماضي عبر القضاء على خلايا ارهابية. لكننا نعرف ان هناك تهديدا مستمرا تشكله مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب والجزائر على السواء".
شبح الماضي
هذا، وقد اعادت التفجيرات العاصمة الجزائرية الى اجواء الانفجارات التي كانت تضرب اهدافا مدنية والتي اخمدت بفضل العمليات المشددة التي نفذتها قوى الامن.
وحصلت التفجيرات بعد خمسة ايام من اشتباك بين الجيش ومجموعة اسلامية مساء السبت في عين الدفلى غرب العاصمة الجزائر قتل خلاله تسعة عسكريين.
ويخوض الجيش منذ قرابة عشرين يوميا عملية مداهمة واسعة في بجاية في منطقة القبائل شرق العاصمة حيث يقوم الالاف من العسكريين الاعضاء في مجموعات الدفاع الشرعي التابعة لقوى الامن بملاحقة نحو مائة عنصر مسلح ينتمون الى الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
واعلنت هذه الجماعة في ايلول/سبتمبر تحالفها مع تنظيم القاعة وغيرت اسمها الى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي".
ومنذ بداية نيسان/ابريل قتل 33 شخصا على الاقل بينهم 15 من رجال الامن في اعمال عنف نسبت الى اسلاميين وفق بيانات رسمية وانباء نشرتها الصحف.
وقتل ستة اشخاص في شباط/فبراير في منطقة القبائل في سبعة انفجارات نفذت في وقت واحد بسيارات مفخخة واستهدفت مراكز للشرطة.
وتاتي تفجيرات الجزائر غداة مقتل اربعة انتحاريين في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب. وفجر ثلاثة من الانتحاريين انفسهم حتى لا تعتقلهم الشرطة في حين قتل رجال الامن الرابع. وقتل شرطي مغربي في احد التفجيرات.