أشادت حركة الاصلاح الوطني الجزائرية الاسلامية المعارضة بمشروع العفو الذي طرحه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وذلك قبل يوم ادلاء الجزائريين باصواتهم في استفتاء عام على المشروع.
ويدلي الجزائريون يوم الخميس باصواتهم في استفتاء على مشروع "الميثاق من اجل السلم والمصالحة الوطنية" في مسعى لانهاء 13 عاما من اعمال العنف.
وقال عبدالله جاب الله رئيس حركة الاصلاح الوطني "لم تستشر السلطة احدا عند اعداد المشروع. لكن يبقى الميثاق خطوة ايجابية هامة على طريق خدمة المصالحة الوطنية."
ولا يشمل العفو المتضمن في الميثاق المتشددين الضالعين في المذابح وجرائم الاغتصاب والتفجيرات بالاماكن العمومية.
وينص على ابطال الملاحقة القضائية للمتشددين الذين سلموا انفسهم فعلا والذين سيضعون السلاح لاحقا اضافة الى المطلوبين في الداخل والخارج. وتقول السلطات ان ما يصل الى الف متشدد ما زالوا نشطين في شتى انحاء البلاد.
ودعا جاب الله الى توسيع العفو ليشمل السجناء السياسيين ومن بينهم اعضاء بالجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة حاليا.
وما زال علي بلحاج نائب رئيس جبهة الانقاذ محتجزا بسجن في العاصمة بعد نحو شهرين من اعتقاله لتصريحات اعتبرت تحريضا على العنف. وبلحاج ممنوع من الحديث الى الصحافة وممارسة العمل السياسي منذ الافراج عنه في منتصف عام 2003 من سجن عسكري بعد ان قضى عقوبة السجن 12 عاما.
وعاب جاب الله على الميثاق الاقتصار على السعي لحل المشاكل الامنية دون التطرق للجوانب السياسية.
وقال في مؤتمر صحفي "الميثاق لم يعالج الملفات الشائكة منها الجانب السياسي للازمة. الميثاق لم يتناول قضايا مثل موضوع التداول على السلطة وحماية الحريات الجماعية والفردية من التعسفات."
ودعا جاب الله الى تعديل دستوري يضمن التوازن في الصلاحيات بين السلطات ويقوي سلطة مؤسسات الرقابة على اعمال السلطة.
وحث رئيس الاصلاح السلطات على الكشف عن مصير الاف المفقودين جراء العنف المستمر منذ عام 1992. وتقول السلطات ان عددهم يصل الى نحو 6146 شخصا.
وقال جاب الله "ملف المفقودين يجب ان يعالج معالجة عادلة. يتعين على السلطة ان تكشف مصير هؤلاء. هل جميعهم قتلوا.. اين ذهبوا.." وشدد على انه لا يتهم اجهزة الحكم بالضلوع في عمليات اختطاف.
واضاف "نحن نخاطب السلطة لكن لا نحملها مسؤولية جميع المفقودين الا انها تتحمل مسؤولية بيان مصيرهم. نحن لا نخاطب الطرف الاخر (الجماعات المتشددة المسلحة) لاننا لا نعترف به."
الحكومة مطمئنة عشية الاستفتاء
ويدلي أكثر من 18 مليون جزائري لهم حق التصويت بأصواتهم الخميس في استفتاء على مشروع "الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية" الذي تتوقع الحكومة أن يحظى بموافقة أغلبية ساحقة.
وانزلقت الجزائر الى شفا حرب أهلية عندما لبى الاف الجزائريين نداء الاسلاميين بحمل السلاح للاطاحة بالحكومة. وجاءت الدعوة بعد أن ألغى الجيش انتخابات تشريعية جرت عام 1992 كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها.
وانحسر العنف بشدة بعد تطبيق قانونين أحدهما أقر بعد استفتاء جرى عام 1999 ويتضمن عفوا عن الاف المتمردين اذا ألقوا السلاح.
ومازال هناك نحو ألف متشدد ينتمون غالبا الى الجماعة السلفية للدعوة والقتال المتحالفة مع القاعدة والتي ضعفت الى حد كبير ومازالوا يشنون هجمات متفرقة معظمها بولاية بو مرداس.
وسيتيح الميثاق الجديد للسلطات اطلاق سراح معظم المتشددين المسجونين ويمنح عفوا عمن يبادرون بالاستسلام. ولكن العفو لن يشمل المتشددين المسؤولين عن ارتكاب مذابح.
وقال بوتفليقة في تجمع لحشد التأييد للميثاق انه يكفي ما جرى في الجزائر ودعا الى طي صفحة أكثر من عقد من الدماء والدموع.
واضاف ان هناك أموالا متوفرة لحل مشكلات البلاد ولكن يصعب استخدامها دون عودة السلام بالكامل.
وتحسن اقتصاد الجزائر تدريجيا منذ وصول بوتفليقة الى السلطة. وتجاوزت احتياطيات النقد الاجنبي 40 مليار دولار وانخفضت نسبة التضخم وتراجعت مستويات البطالة الى ما دون 20 في المئة وعاد الاستثمار الأجنبي الى البلاد.
وقال محمود بلحيمر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر "معظم الناخبين سيؤيدون الخطة خوفا من موجة جديدة من العنف". ولكنه تساءل عن الحاجة لاجراء استفتاء قائلا ان الدولة تتعامل مع المتمردين.
وقالت سعاد ظفار التي نجت من مذبحة في بنتله الواقعة على مشارف الجزائر العاصمة عام 1997 "أنا مستعدة للتصويت بالموافقة على الميثاق حتى يعيش ابني الصغير في سلام."
وأشارت سعاد الى أن سبعة من أقاربها ماتوا في تلك الليلة التي قتل فيها المتمردون نحو 400 شخص من سكان البلدة قائلة "ولكني لن أصفح".
وتتهم منظمات لحقوق الانسان وبعض الاحزاب بوتفليقة بأنه يستخدم الاستفتاء لاحكام قبضته على السلطة.
ودعا حسين ايت أحمد أحد الشخصيات المعارضة البارزة الى مقاطعة الاستفتاء وقال ان الميثاق سيبريء ساحة الحكومة من أي مسؤولية عما حدث خلال الصراع.
ويقول الميثاق ان الشعب الجزائري يشيد بالجيش الوطني الجزائري وقوات الأمن إضافة الى جميع الوطنيين والمواطنين المجهولين الذين انقذوا الجزائر ومؤسساتها.
وقالت منظمة العفو الدولية ان هذا يرقى الى حد إعفاء قوات الأمن من المحاسبة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان. كما تنتقد المنظمة الميثاق للتغطية على انتهاكات أخرى يتعين التحقيق فيها.
وستحصل أسر آلاف الجزائريين الذين اختفوا بعد ان استجوابهم الشرطة على تعويضات مالية.
وقالت تشرجين جويجا (65 عاما) "لا اريد من الحكومة أن تعطيني أموالا تعوضني عن فقدان ابني. أريد منها ان تبلغني بالحقيقة ولماذا خطفته قوات الامن. هذا كل ما أريده لا أكثر ولا أقل."
وقال مدني مرزاق الزعيم السابق للجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ والذي شمله عفو لرويترز "الكفاح المسلح انتهى".