غزة: دعوات "التمرد" على حماس ما هي دوافعها وماذا ستكون نتائجها؟ّ

غزة: دعوات "التمرد" على حماس ما هي دوافعها وماذا ستكون نتائجها؟ّ
2.40 6

نشر 26 آب/أغسطس 2013 - 07:07 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
حملة تمرد في غزة
حملة تمرد في غزة
تابعنا >
Click here to add أمام as an alert
أمام
،
Click here to add حركة فتح as an alert
حركة فتح
،
Click here to add قطاع غزة as an alert
قطاع غزة
،
Click here to add حماس as an alert
حماس
،
Click here to add جماعة الإخوان المسلمين في مصر as an alert
،
Click here to add المكتب السياسي as an alert
،
Click here to add ياسر عرفات as an alert
ياسر عرفات

على غرار حركة «تمرد» المصرية، دعا ناشطون فلسطينيون في قطاع غزة الجماهير للاحتشاد بتاريخ 11 نوفمبر المقبل للتظاهر ضد ما وصفوه بـ «الظلم» الذي تمارسه حركة حماس التي تحكم القطاع منذ منتصف عام 2007، كما أعلنوا بدء حشدهم للشارع الغزي من أجل إسقاط حكم حماس في القطاع، تيمناً بما حققته حركة تمرد المصرية من إسقاط حكم الإخوان في مصر، وقد اختارت حركة تمرد الفلسطينية تاريخ 2013/11/11 موعدًا لخروج جماهير غزة إلى الشوارع والميادين مطالبين برحيل حكومة حماس.

ويُصادف هذا التاريخ الذكرى السنوية التي يحتفل بها الفلسطينيون بوفاة قائدهم ورئيسهم ياسر عرفات واتهمت حركة حماس حركة فتح بالوقوف وراء هذه الدعوات التي تطالب بإسقاط حكم حماس في غزة، واعتبر الناطق الرسمي باسم حماس فوزي برهوم أن حركة فتح ومن خلال تصريحات قيادييها تدعو إلى الفتنة والانقلاب وعودة ظاهرة الفلتان الأمني من جديد إلى قطاع غزة، وهو ما لن تقبله حركة حماس ولا حكومتها في غزة، معتبرًا أن كل ما يُثار بخصوص هذه القضية هو فبركات إعلامية ومحاولة لنزع الثقة بين الشعب وحركة حماس وحكومتها في القطاع، وأن حماس وحكومتها لم تقم بأي أعمال أمنية بحق المشتبه بهم في الإعلان عن تأسيس حركة التمرد الفلسطينية.

بيد أن القيادي في حركة فتح والمقيم في قطاع غزة إبراهيم أبوالنجا قال إن حكومة حماس بدأت ومنذ الإعلان عن حركة التمرد الفلسطينية حملات تضييق على عناصر فتح في القطاع، وأن العديد منهم تلقوا استدعاءات من قبل أجهزة أمن حكومة حماس، كما فُرض على البعض منهم أوامر الإقامة الجبرية في بيوتهم.

وفي منتصف عام 2007 تقريبًا، اضطرت حماس وبعد أحداث متصاعدة منذ فوزها بالانتخابات التشريعية إلى حسم قطاع غزة والسيطرة عليه، وهذا ما جعلها السلطة الوحيدة فيه، وجاءت أحداث الحسم متسارعة إلى درجة لم يكن يتوقعها أحد، مما جعل حماس في حيرة من أمرها حيال الوضع القائم في القطاع، ولكنها تعاملت معه بسرعة وفرضت سيطرتها واستطاعت إدارة القطاع بسرعة كبيرة.

الكاتب الصحفي رمزي صادق شاهين أكد أن الجميع ضد حالة استمرار الانقسام الفلسطيني، الذي أضر بالمشروع الوطني وبالقضية الفلسطينية، وأظهر الشعب الفلسطيني بصورة سلبية وكأنه شعب لا يستحق دولة مستقلة، وجعل من بعض الدويلات حجة للتدخل في الشأن الفلسطيني في محاولة منها للسيطرة على القرار الفلسطيني، في إطار مشروع تفتيت القضية الفلسطينية والالتفاف على الحقوق.

مشيراً إلى أنه «كلما طال عمر الانقسام، تقلصت فرص التخلص من هذا الاحتلال الذي استغل الانقسام وخاطب العالم أن الشعب الفلسطيني متفكك ولا توجد له قيادة وبالتالي لا يستحق أي حل سياسي».

بيد أنه قال: «لكن بالتأكيد لن تنجح تجربة حركة تمرد في غزة، وذلك لعدة أسباب واقعية وموضوعية، هذه الأسباب التي أفشلت التحرك الجماهيري في غزة في 15 مارس عام 2011م، حيث خرج طلبة الجامعات والمؤسسات الوطنية وقررت أن تعتصم بساحة الجندي المجهول، ثم انتقلت لساحة الكتيبة، حيث تم مواجهتها بقوة من قبل حكومة حماس، وتم الاعتداء على المعتصمين وضرب الصحفيين، وحرق خيم الاعتصام، وقد سُجلت عشرات الاعتداءات بحق نشطاء المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان في حينها».

وأوضح شاهين أن أهم عناصر فشل أي تحرك في غزة هو أن بعض الأشخاص يحاولون الظهور الإعلامي ولأهداف شخصية بحتة، ويسعون لكي يكونوا اسمًا يتداوله الناس في الشارع، دون الأخذ بعين الاعتبار معاناة الشعب الفلسطيني أو انعكاس أي تحرك على المواطن إيجاباً أو سلباً.

وقال: «هذه الفئة التي تغذت على حالة الانقسام وأعطت لنفسها مسميات ومواقع وبدأت تتحدث باسم شعبنا وكأنه منفصل عن تمثيله الرسمي الذي قدمنا من أجله تضحيات كبيرة، ومازلنا نناضل من أجل عدم الالتفاف عليه».

وأضاف: «من حق أي مواطن أن يعبر عن رأيه وهذا مكفول بالقانون، لكن ليس من حق أحد أن ينعزل عن المرجعية الشرعية للشعب الفلسطيني، ويُطلق مشاريع غير مدروسة قد تثير البلبلة وتعطي المبررات لشن حملات ضد أبناء شعبنا وكوادرنا، وأعتقد أن مثل هذه الدعوات تحتاج إلى إجماع وطني فلسطيني، برغم أنهم غير جاهزين لذلك، كون بعضهم ساهم في إطالة عمر الانقسام، بل واستفاد منه وكانوا سببًا في أي يتحول الصراع الفلسطيني وكأنه بين فصيلين هما حركة فتح وحماس، وهم من ترك حركة فتح في الشارع وحيدة، وسيتركونها في المستقبل وأبناءها سيدفعون ثمن أي تحرك في الميدان».

وشدد الكاتب الصحفي شاهين على أن إنهاء الانقسام الداخلي يحتاج إلى نوايا صادقة، واستقلالية القرار والعمل من منطلق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وقضيته بعيداً عن التبعية، «لأن شعبنا هو صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره، وهو قادر أن يتحدث عن نفسه، ولديه شرعية وعنوان واضح ومرجعية يعترف بها العالم، كذلك الانقسام يحتاج إلى العمل الوطني البعيد عن ثقافة المحاصصة، وهذا يتطلب منا مزيدًا من الجهد والضغط على جميع الأطراف لكي تستجيب لإرادة الشعب، لكن بعيدًا عن أي خطوات قد تعود بالسلب على المواطن الفلسطيني أو مؤسساته الذي دفع ثمن بنائها الكثير».

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» د. موسى أبومرزوق، أن «حماس» لن تنفصل عن شعبها ولا عن بقية فلسطين ولا عن الضفة الغربية وأبنائها، وستبقى حركة مقاومة للاحتلال حتى تحرر الأرض ويعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه ومقدساته.

وأشار أبومرزوق في تصريحات له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إلى أن الفلسطينيين يحتاجون إلى تمرد في الضفة الغربية في وجه الاحتلال لطرده والجدار لهدمه والاستيطان لإلغائه.

وقال: «من يتكلم عن تمرد إقليم غزة وضرورة إعادته للاحتلال وإرسال حرس الرئاسة لمعبر رفح لتطبيق اتفاقية المعابر باتفاق السلطة والصهاينة ومصر فنقول له: لن تكون مصر مع هذا التفكير السقيم وجرب الصهاينة حظهم، فما عساكم فاعلين».

وأضاف: نعم قطاع غزة جزءٌ من أرض فلسطين تمرد على الكيان الصهيوني منذ نكبة فلسطين، ولم يستكن فكانت كتائب البطل أحمد عبدالعزيز والتصدي لعدواني 56 و67، ومنه انطلقت كل حركات التحرير وعلى رأسها «فتح» وحركات المقاومة وعلى رأسها «حماس»، ونجحت مع غيرها من المقاومين فطردت الاحتلال البغيض وحينها رفض المفاوضون هذا الانسحاب واعتبروه من طرف واحد».

 إلى ذلك.. قال إسماعيل هنية، رئيس الحكومة بغزة تعقيبًا على دعوات حركة «تمرد» بغزة: «أنا مع التمرّد ولكن ضد الاحتلال».

داعيًا لتوسيع رقعة المشاركة في إدارة قطاع غزة إلى حين تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة. وقال في تصريح له: «نستمع إلى دعوات البعض للتمرد والتحرك وما إلى ذلك، أنا مع التمرد، ولكن تمرد ضد العدو ضد الاحتلال، نحن كلنا شعب متمرد على المحتل، متمرد على الذل والهوان والحصار».

وأضاف: «هذه لغة يجب ألا تستخدم في ما بيننا، لا تذهبوا إلى هذا الطريق، لا تذهبوا نحو هذا الاتجاه الخطر، هذا اتجاه له نتائج صعبة على وحدتنا، العاقل من يتعظ بنفسه وغيره».

ودعا هنية إلى إطلاق «قطار الانتخابات» البلدية والطلابية، بالتزامن في أداء متكامل بين غزة والضفة، وقال: «نفتح أذرعنا لتوسيع المشاركة في الإدارة وتحمل المسؤوليات، ليس على قاعدة التحسب من أي أمر قادم، بل بنظرة الأمل للمستقبل».

وأضاف: «نحن كنا ومازلنا نتطلع إلى حكومة وحدة وطنية ومصالحة وإنهاء لمسيرة الانقسام، ونعمل لأجل ذلك ومستعدون لتقديم الاستحقاق المطلوب».

وتابع: «450 سقطوا في الأحداث بيننا كفلسطينيين عام 2007، 260 من فتح و180 من حماس، وحولهم شباب آخرون لا علاقة لهم بالتنظيمات، لا نريد أن نذهب لهذا المربع الصعب، ولا نريد أن نستدعي العلاقات في بعدها الدموي، نريد الحوار لغة تفاهم بيننا، وأطلب من القيادات التي تعمل غطاء لتحركات شبابية معروفة أن تتسم بالحكمة وألا تذهب لمسارات خطيرة».

وأكد هنية أن الشعب الفلسطيني يتابع ما يجري حوله من متغيرات، «وإزاء ذلك لا خيارات لنا إلا خيارات الوحدة والتفاهم، قضيتنا مقدسة، وعلينا أن نحمي قضية فلسطين كقضية موحدة وقضية مقدسة ومباركة حتى لو اضطرب الوضع من حولنا لنبقي على قضيتنا في مكانها الصحيح».

وشدد على أن «الوطن يتسع للجميع وليس حكرًا على أحد، لا الحكومة ولا الفصائل ولا المنظمات وحدها، الوطن يتسع للجميع، وفلسطين التي يضحي من أجلها الفلسطينيون هي وطن لكل الفلسطينيين، وغزة التي حررها أهلها هي ملك لأهلها وأبنائها وملك لكل فلسطيني».

وقال: «لا يمكن لأحد مهما بلغ من القوة وحده أن يحسم صراعًا حضاريًا عميقًا مع هذا الاحتلال، دعوتنا هي دعوة الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام والعودة مجددًا إلى المسارات الجامعة لهذا الشعب».

وأردف: «نحن في مرحلة تحرر وطني، لسنا في دولة مستقلة ولا نظم مستقرة، ومراحل التحرر الوطني لها قانون وقانونها هو عدم استثناء أحد، وتكامل الهمم، والاستفادة من كل الجهود، وأن ينخرط الجميع لتحقيق هدف التحرر الوطني».

وزاد: «أمامنا مشوار طويل وصعب وعميق وتضحيات، ندعو للوحدة، والعمل المشترك ولإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وللمظلة الجامعة، ونحن لا يعترينا أي حرج حينما نقول نحن نريد لفلسطين قيادة وحكومة وسلطة واحدة وبرنامج واحد مشترك لنستعيد أرضنا من البحر إلى النهر».

ولفت إلى أن «القضايا الوطنية تعالج بالحوار، والعراك العنيف أو الدموي هو استثناء في الحياة الوطنية الداخلية، وقلنا إن الصراع الذي جرى عندنا سابقا لم يكن خيارنا ولا برنامجنا ولا نهجنا، هو حالة الاضطرار وحالة التطور السلبي للخلاف السياسي الذي وصل لما وصل له، الأصل وحدة الأرض والشعب».

ودعا مجددًا لإطلاق مشروع الحوار الوطني الشامل، وقال: «نعم تبدو القضية بين فتح وحماس، لكن القضية أوسع من حماس وفتح عند الحديث عن الصراع مع العدو الصهيوني».

في غضون ذلك، وجه عدد من الناشطين الاجتماعيين الفلسطينيين دعوات صريحة للتمرّد على الظلم والاحتلال والجدار العنصري في الضفة الغربية، ووضع حد لممارسات الاحتلال الهمجية هناك، مؤكدين أن الاحتلال الإسرائيلي هو الأولى بالتمرد في وجهه ورفضه.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح حملة تمرد في قطاع غزة..؟ أم أنها مجرّد سحابة صيف ستزول سرعانًا كما الدعوات والحملات الفلسطينية السابقة التي دعت لإنهاء الانقسام الفلسطيني ورحيل حركة حماس عن حكم قطاع غزة؟

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2013

اضف تعليق جديد

 avatar