خسر حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون انتخابات تشريعية فرعية مهمة في اسكتلندا في دائرة شرق غلاسغو، معقله الخاص، ويتوقع ان تمهد الطريق للإطاحة به، إن لم تدفع الى التسريع في الدعوة الى إجراء انتخابات عامة.
وكان براون يأمل ان يستعيد بالاحتفاظ بهذا المقعد "الآمن" بعض سلطته المعنوية على أثر سلسلة من الهزائم السابقة. إلا ان الهزيمة تعني ان خياراته أصبحت محدودة للغاية. وان الطريق الى إجراء انتخابات عامة قد لا يترشح بها قد أصبح ممهدا.
وهزم جون مايسن مرشح الحزب الوطني الاسكتلندي (الإنفصالي) مرشحة حزب العمال مارغريت كوران بفارق يتراوح بين 10912 و11277 صوتا.
وخلال الانتخابات الاخيرة في هذه الدائرة العام 2005 فاز حزب العمال بفارق 13507 اصوات.
وبنتيجة هذه الانتخابات زاد عدد الذين صوتوا للحزب الوطني الأسكتلندي بنسبة 26% مقارنة مع العام 2005.
وبلغت نسبة المشاركة 42 % في مقابل 48 % في الانتخابات الاخيرة.
ودائرة شرق غلاسغو تشهد نسبة بطالة عالية وبؤسا اجتماعيا كبيرا وكانت تعتبر حتى الان احد اكبر معاقل حزب العمال.
وتزيد هذه الهزيمة من ضعف براون الذي يواجه تراجعا كبيرا في شعبيته. وذلك بعد ان سجل حزب العمال في مطلع مايو/أيار الماضي اسوأ هزيمة له في اربعين عاما خلال الانتخابات المحلية.
وتعزز الهزيمة الجديدة التوقعات بأن 11 عاما للحزب في السلطة ربما تقترب من نهاية وانه قد يلقى هزيمة في الانتخابت العامة القادمة التي من المنتظر ان تجرى بحلول 2010 .
ويقول مراقبون محليون ان رأس براون لم يكن مطلوبا من قبل كما هو مطلوب اليوم من جانب قيادات حزب العمال.
وقال جون ماسون مرشح الحزب الوطني الاسكتلندي في كلمة للاحتفال بالفوز "هذا النصر للحزب الوطني الاسكتلندي ليس فقط زلزالا سياسيا بل إن قوته تفوق مقياس ريختر. انه نصر ملحمي وتوابعه سيشعر بها الجميع على طول الطريق إلي وستمنستر (برلمان المملكة المتحدة)".
وأظهر استطلاع للرأي الأسبوع الماضي أن حزب المحافظين المعارض بزعامة ديفيد كاميرون يتقدم على حزب العمال بفارق 25 نقطة.
ومنح الإستطلاع الذي اجرته مؤسسة (كومريس) لصحيفة الإندبندانت أون صندي حزب المحافظين 45% وحزب العمال 24% وحزب الديمقراطيين الأحرار المعارض 16%، مشيراً إلى أن الأول اضاف نقطة إلى رصيده الشعبي في الشهر الماضي، فيما فقد الثاني نقطتين من رصيده والثالث نقطة واحدة.
وكانت صحيفة التايمز كشفت مؤخرا أن براون يخطط لإجراء تعديل وزاري على حكومته في سبتمبر/أيلول المقبل، الأمر يمثل واحدة من آخر الإستجابات الممكنة لتعطيل المطالبة بالإطاحة برأسه.
وقد يسعى براون الى الإستعانة بشخصيات ذات نفوذ داخل الحزب مثل وزيرة الخارجية السابقة مارغريت بيكت لكي يحد من الضغوط داخل حزبه التي تطالب بتنيه عن قيادة الحزب.
وقالت الصحيفة إن حلفاء مقربين من براون يحثونه إلى اعادة بيكيت إلى حكومته ومنحها دوراً مركزياً يشرح سياساتها ويدافع عنها، مشيرة إلى أن وزير الدولة السابق لشؤون أوروبا جيم ميرفي مرشح هو الآخر للعودة إلى حكومة براون.
واضافت أن براون اقال بيكيت من منصبها كوزيرة للخارجية حين تسلم السلطة في يونيو/حزيران من العام الماضي، لكن حلفاءه يحثونه الآن على اعادتها إلى صفوف الحكومة للإستفادة من مهاراتها الصلبة التي يحتاج إليها في وقت تعرضت فيه حكومته إلى نكسات شديدة أدت إلى تآكل شعبيتها.
ورجّحت الصحيفة حصول بيكيت، التي تشغل الآن منصب رئيسة اللجنة الحكومية للأمن والإستخبارات، على منصب وزيرة دولة في التعديل الذي سيدخله براون على حكومته في سبتمبر/أيلول المقبل سيجعلها تعمل على نحو وثيق مع براون وتتولى رئاسة عدد من اللجان الحكومية.