المحتجون اللبنانيون يحيون ذكرى الاستقلال وحزب الله يتهم واشنطن بعرقلة تشكيل الحكومة

منشور 22 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2019 - 07:52
ارشيف

بينما احتشد اللبنانيون في الشوارع لاحياء ذكرى الاستقلال في خضم ازمة مستحكمة في البلاد، كان حزب الله يوجه اصابع الاتهام الى الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل حكومة لبنانية جديدة.

خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في لبنان الجمعة لإحياء ذكرى الاستقلال باحتجاجات جديدة على النخبة الحاكمة التي يتهمونها بالفساد وبإيقاع البلاد في أزمة عميقة.

واندلعت المظاهرات التي لم يسبق لها مثيل قبل خمسة أسابيع، مما أدى لاستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري يوم 29 أكتوبر تشرين الأول. ورغم تفاقم الأزمة الاقتصادية، لم يتفق الساسة المنقسمون بشدة بعد على حكومة جديدة.

ولوح المتظاهرون بالأعلام اللبنانية واحتشدوا في ساحة الشهداء بوسط بيروت بينما صدحت الموسيقى في الأجواء حتى الليل. وقال كثير من المتظاهرين إنهم شعروا وكأنهم يحتفلون بالاستقلال للمرة الأولى.

وقالت متظاهرة تدعى هند "الاستقلال غير، شوهوه هن للاستقلال صار محاصصة وفساد وكل هول الامور ونحن هون لنطالب باستقلال نضيف وطن نعيش فيه بكرامة وعزة".

وقالت ليديا (21 عاما) التي كانت تحتج في بيروت "من المهم الحضور اليوم دونا عن أي يوم آخر وأن نكون متحدين كبلد. الكل بدأ يدرك معنى الاستقلال الحقيقي".

وجرى نقل موكب عسكري عادة ما كان يقام قرب ساحة الشهداء إلى وزارة الدفاع. وحضر الحريري الذي لا يزال يتولى قيادة حكومة تصريف الأعمال منذ استقالته، مراسم محدودة مع الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري.

وهناك خلاف بين الحريري، المتحالف مع الغرب ودول الخليج، وعون وبري وجماعة حزب الله الشيعية القوية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. وتحدثت قناة الجديد عن صمت غير معتاد بين الحريري وبري بينما كان أعضاء آخرون في الحكومة يتبادلون أطراف الحديث.

وقال عون في خطاب بثه التلفزيون بمناسبة ذكرى الاستقلال يوم الخميس إن هذا "ليس وقت الخطب والكلام والاحتفالات. هذا وقت العمل، العمل الجدي الدؤوب، لأننا في سباق مع الزمن".

واشنطن والحكومة

في الاثناء، اتهم حزب الله الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل حكومة لبنانية جديدة يوم الجمعة في أقوى اتهام حتى الآن بالتدخل الأمريكي في الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان.

وفي الوقت الذي يواجه فيه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عام 1975 و1990، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إنه لا يرى أي مؤشرات لاندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، مؤكدا أن حزب الله لن ينجر إلى الفتنة.

وقال الشيخ قاسم إن الأزمة الاقتصادية التي امتدت إلى النظام المصرفي أصابت بيئة حزب الله الشيعية ”كما يتأثر أي مواطن لبناني من أي طائفة ومن أي مذهب... لكن هذا لا يعني أنه إذا كان جمهورنا متأثرا كما كل الجمهور اللبناني أن يكون هذا نجاح لمن افتعل الأزمة“.

وأضاف أن حزب الله أيد المطالب الشعبية بتحويل المسؤولين الفاسدين إلى المحاكمة ”كائنا من كان“.

وانزلق لبنان إلى أزمة عميقة منذ اندلاع المظاهرات الاحتجاجية ضد النخبة الحاكمة الشهر الماضي. وتأجج غضب المحتجين بسبب ما يرونه فسادا بين الساسة الطائفيين الذين يحكمون لبنان منذ عقود.

ووصل الحل السياسي إلى طريق مسدود منذ استقال سعد الحريري من رئاسة الوزراء في 29 أكتوبر تشرين الأول مطيحا بحكومة ائتلافية تضم حزب الله الذي يملك ترسانة كبيرة من السلاح.

وكان لحزب الله تمثيل في الحكومة التي يترأسها الحريري أكثر من أي حكومة سابقة وهو ما يعكس توازنا سياسيا لصالح الحزب في الانتخابات البرلمانية عام 2018.

ويريد الحريري المتحالف مع دول غربية وعربية خليجية العودة كرئيس لمجلس الوزراء وتشكيل حكومة من الوزراء الاختصاصيين وأن يستثني منها الأحزاب الأخرى وهو شرط يحد بشكل فعال من دور حزب الله في الحكومة.

وعلى الرغم من أنهم يتمتعون بأغلبية برلمانية إلا أن حزب الله وحلفاءه بما في ذلك التيار الوطني الحر يواصلون السعي للتوصل إلى اتفاق مع الحريري بشأن تشكيل حكومة تضم سياسيين وخبراء.

وقال قاسم ”المعرقل الأول في تشكيل الحكومة هو أمريكا لأنها تريد حكومة على شاكلتها ونحن نريد حكومة على شاكلة الشعب اللبناني وحاجات الشعب اللبناني“.

وأضاف ”أمريكا تتحرك في الخفاء وتفرض شروطها وتسعى إلى أن تكون النتائج لمصالحها، وهذا ما يجعل الأزمة تأخذ وقتا إلى حين يئس الأطراف الخارجية من إمكانية تحقيق ما يريدون“.

وتطرق إلى كلام السفير الأمريكي الأسبق لدى بيروت جيفري فليتمان أمام لجنة في الكونجرس الأمريكي حول الأزمة اللبنانية قائلا ”فيلتمان يقول بوضوح ماذا تريد أمريكا. تريد أمريكا حكومة لا سياسة فيها على قاعدة أنها تعتقد بأنها تؤثر أكثر، هذا هو الرأي الأمريكي، وتريد حكومة تعمل مع الغرب وتراعي المصالح الأمريكية بشكل مباشر، هذا هو مضمون كلامه، نحن يجب أن نعمل بما يراعي مصالح لبنان وبما ينسجم مع خيارات الشعب اللبناني“.

وأشار قاسم إلى أن أمريكا تريد حصتها من لبنان وقال إن فيلتمان ”عندما يهدد اللبنانيين بالاختيار بين الطريق المؤدي إلى الفقر الدائم أو الرخاء المحتمل فهو يفسح في المجال أمام الخيارات التي تريدها أمريكا كحل للإنقاذ وهذا أمر مخالف تماما لحقوق الشعب اللبناني... وعندما يقول نريد حكومة مناسبة تتناغم مع أفضل حماية للمصالح الأمريكية فهو يعمل على مصادرة رأي الشعب اللبناني في حكومته“؟

وقال ”فليكن واضحا الشعب اللبناني اختار مجلسا نيابيا يمثله والحكومة يتم اختيارها واعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر. فما يراه ممثلو الشعب الذين يأخذون بعين الاعتبار مطالبه المحقة هو الذي يتحقق للبنان لا ما تمليه أمريكا تحت الضغط مهما كان الضغط“.

وأوضح قاسم أن مسؤولين أمريكيين يجرون اتصالات مباشرة مع سياسيين لبنانين ”فليتركونا حتى نتفاهم وكلما ازداد تدخلهم أخروا الحل. الآن تأخير الحل بسبب أمريكا“.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك