وقال أحمد يوسف، المستشار السياسي بوزارة الخارجية في حكومة إسماعيل هنية المقالة، من أنه 'إذا لم يتحرك المجتمع الدولي جدياً لإنهاء الحصار ومحاولة استيعاب حماس والتواصل معها، فإن انفجارات قادمة لا يعلم مداها إلا الله ستفاجئ الجميع'.
ونقلت صحيفة فلسطين اليوم عن يوسف قوله "أن قطاع غزة ـ من وجهة نظر البعض ـ هي برميل بارود مشتعل، وهي لا تخضع لمنطق الحسابات التي يجريها البعض، مخاطباً الجميع بالقول 'لا تراهنوا على صبر غزة'".
وأضاف 'لقد تحدّثت حماس عن التهدئة أكثر من مرة، ولكن إسرائيل تريد أن تبقى يدها طليقة تمارس القتل والاغتيال واجتياح المناطق المحتلة دون أن يردعها أحد، وهذه حالة تستدعي أن ترد عليها المقاومة ـ بكل ما تمللك، وهذا حق مشروع لشعبنا طالما بقي هناك احتلال جاثم على أرضنا'.
وزاد قائلاً: 'إن رؤيتنا للتهدئة أنها شاملة ومتبادلة ومتزامنة، وهي حالة يجب أن ينتهي معها الحصار، وأن تفتح المعابر أمام تنقلات الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، وتسهيل حركة النقل والبضائع بدون اعتراضات إسرائيلية لا مبرر لها، وأن يشعر شعبنا على أرضه بالحرية والأمان'.
وشدد يوسف على أن عملية تخطي الحدود لم يكن الهدف منها بأية حال تسجيل إهانة لمصر أو إساءة للعلاقات التاريخية المتميزة معها، 'بل كان رسالة موجهة للاحتلال والمجتمع الدولي بأن سياسات الضغط والتجويع لن تكسر إرادة الفلسطينيين "ولن توهن من عزيمة المقاومين"
وزعم يوسف أن الكثير من المراقبين في الشارع الفلسطيني رأى أن 'حماس' قد تمكنت ـ بلا شك ـ من فتح ثغرة في جدار هذا الحصار، ونجحت في تحريك ملف معبر رفح، وأنها سوف تدفع في اتجاه إجراء تعديلات على تفاهمات المعابر بحيث تصبح طرفاً في أية اتفاقيات قادمة، وخاصة حول إدارة المعبر الذي يمثل شرياناً حيوياً لأهالي قطاع غزة.
وأكد يوسف أن 'حماس (الحركة والحكومة) برهنت من خلال تعاطيها المسؤول مع مجريات الحدث وعقب ما حدث من أنها قادرة على إدارة ملفات الأزمة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية ليتحرك، وأن يقر ويعترف بحقيقة أن حماس هي صاحبة القوة والنفوذ بقطاع غزة، وذلك من خلال ما تتمتع به من شرعية اكتسبتها بعد فوزها بالانتخابات في يناير (كانون ثاني) 2006، كما أن حكومة (تسيير الأعمال) التي يرأسها إسماعيل هنية مازالت ـ حسب القانون الأساسي ـ هي صاحبة الشرعية، حيث إنها تحظى بثقة المجلس التشريعي على عكس 'حكومة' سلام فياض التي لم تتمتع بهذا الحق منذ تشكيلها'.
وقال ايضا إن الكثير من المحللين والسياسيين والإعلاميين في الغرب رأوا فيما جرى في رفح من إزالة للجدار وعبور الحدود إلى مصر انتصاراً لحماس، وبداية لانكسار الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني، وأشاروا بأن 'حماس' نجحت أخيراً في رفع الحصار المضروب على سكان قطاع غزة؛ فالاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية والأمم المتحدة عجزت جميعها عن تحقيق ذلك، فيما اعتبرت سلطات الاحتلال الصهيوني بأن حماس قد فاجأت العالم مرة أخرى بتسجيل هذا الانجاز.
وقال يوسف 'لا شك أن هناك بعض الهواجس والتخوفات التي طرحها البعض في الساحة الفلسطينية، وهي مخاوف مشروعة ولكنها لم تغب عن بال من كانوا يتعاطون مع الأزمة ويتحكمون في ملف إدارتها، ومبعث الخوف لدى البعض من هؤلاء هو أن هذه الخطوة كانت عملاً متسرعاً وبعيدة عن الحسابات الجيواستراتيجية، لأنها ستعطي الذريعة للإسرائيليين للتخلص من مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه القطاع المحتل والدفع في اتجاه تحميل مصر هذه المسؤولية، ومن ثمَّ إخراج غزة من تحت عباءة الاحتلال ومعادلة الصراع، والتفرغ بعد ذلك لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية لإسرائيل، والتخلص بالتالي من التزامات 'الحل على أساس الدولتين' مع السلطة الفلسطينية، والذي هو جوهر التصور الأمريكي وديناميكية المساعي الأوروبية الحالية بالمنطقة.