اختتم وفد حركة حماس مباحثاته مع المسئولين المصريين حول تثبيت وقف اطلاق النار فى قطاع غزة وفتح المعابر واقترحت هدنة لمدة عام وقبلت بالمراقبين الاوربيين ورفضت ممثلين عن السلطة
هدنة عام
وقال أيمن طه، عضو الوفد إن الحركة تطالب بهدنة مدتها عام بينما اقترحت اسرائيل مدة 18 شهرا. وكرر طه مطالب الحركة برفع الحصار التام عن القطاع وفتح جميع المعابر. وفيما يتعلق بمعبر رفح بين قطاع غزة و مصر اعلن طه في تصريحات للصحفيين قبول وجود مراقبين اوروبيين واتراك فيه عند تشغليه، رافضا وجود ممثلين لاسرائيل لانهم "جزء من المشكلة" حسب تعبيره. وحول مدى استعداد حماس بقبول وجود ممثلين للسلطة الفلسطينية في المعبر اعلن طه ان حماس "هي التي تحكم غزة" في اشارة ضمنية الى رفض وجود ممثلين للسلطة وهو ما يتعارض مع الموقف المصري الذي يريد إعادة تشغيل المعبر بموجب اتفاق 2005.
من جهته ابدا أسامة حمدان ممثل حماس في بيروت استعداد الحركه "الالتزام بهدنة مدتها سنة" مع إسرائيل "شرط" رفع الحصار الإسرائيلي على غزة.
واشترط حمدان على السلطة الفلسطينية وقف مفاوضات السلام مع اسرائيل والاتصالات الامنية معها اذا كانت ترغب بتحقيق مصالحة وطنية بين الحركة والسلطة.
وقد اجرى وفد حماس الذي يضم الى جانب طه كلا من صلاح البردويل وجمال أبو هاشم مباحثات مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان تناولت وقف إطلاق النار وقضايا أخرى. وكان سليمان قد اجتمع منذ أيام بعاموس جلعاد مدير المكتب الأمني والسياسي بوزارة الخارجية الإسرائيلية. كما وصل إلى مصر وفد من حركة فتح لإجراء مشاورات بشان اقتراح القاهرة استئناف حوار المصالحة الفلسطينية
واستمرت التهدئة السابقة لمدة ستة أشهر وقالت حماس انها أنهتها لان قطاع غزة بقي خاضعا لحصار اسرائيلي صارم كما تعرضت التهدئة لانتهاكات اسرائيلية.
وقال طه ان حماس قدمت عرضا بديلا بموجبه تستمر التهدئة الجديدة لمدة عام واحد فقط. وتابع "طلبت حماس رفعا كاملا للحصار وفتح المعابر." لكنه أضاف أن حماس ستدرس العرض الاسرائيلي برغم ذلك.
وتقول المصادر المطلعة على جهود الوساطة المصرية بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة ان عرض التهدئة الاسرائيلي لمدة عام ونصف يطرح رفعا جزئيا للحصار يسمح بدخول الوقود والطعام والدواء مثلما كان الامر خلال التهدئة السابقة التي تسبب انهاؤها في هجوم اسرائيلي على غزة استمر 22 يوما وأسفر عن مقتل 1300 فلسطيني واصابة أكثر من خمسة الاف اخرين.
وفي وقت سابق يوم الاحد وصل الى مصر من معبر رفح وفد من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لعقد اجتماعات مع المسؤولين الامنيين المصريين حول تثبيت الهدنة الحالية مع اسرائيل والتوصل الى تهدئة جديدة. وقال مسؤول مصري في المعبر ان الوفد توجه الى القاهرة على الفور وانه يضم صالح زيدان وصالح ناصر وطلال أبو ظريفة وابراهيم الزعناني. وتوقع المصدر حركة نشطة في المعبر لممثلي الفصائل الفلسطينية خروجا ودخولا خلال الفترة المقبلة في وقت تكثف فيه مصر جهود الوساطة التي تبذلها.
ذلك، كشف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حماس، مشير المصري، أن الحركة ترفض أي عرض بـ"تهدئة دائمة"، مشيراً إلى أنها عرضت "تهدئة" لمدة عام، على أن يتم تقييمها بنهاية كل عام، معتبراً أن التهدئة الدائمة "تتعارض مع الحق في المقاومة طالما أن الأرض محتلة."
وأضاف قوله: "لقد طرحت المقاومة الإسلامية تهدئة مدتها سنة واحدة، على أن يتم تقويمها في نهاية كل عام، وهي تهدئة مؤقتة مرتبطة بفك الحصار، وفتح المعابر بما في ذلك معبر رفح، ولا نقبل بأي تهدئة تصادر حقنا في المقاومة، وتتعارض مع حقنا في الأرض والمقدسات."
كما أشار إلى أن "حماس" طرحت موضوع الرقابة الدولية على المعابر، وقال: " طرحنا وجود قوات دولية أروبية وتركية على المعابر، ورغم أننا نرفض وجود قوات دولية في غزة، ونعتبرها بمثابة قوات احتلال، إلا أننا وحرصاً منا على ضمان فتح المعابر، وكي لا تبقى تحت رحمة العدو، أو تحت رحمة طرف بعينه، اقترحنا رقابة دولية."
وأكد المصري رفض حماس الربط بين ملفي التهدئة وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، قائلاً: "شاليط ليست له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بموضوع التهدئة والمعابر، المعابر طريقها معروف عبر التهدئة، وشاليط طريقه عبر صفقة الأسرى، ولا يمكن لأحد أن يحلم أن شاليط سيرى أهله عن طريق ملف المعابر"، حسب تعبيره.
جهود اوربية
وفي وقت سابق دعا وزراء اوروبيون ومصر الفلسطينيين في حركتي فتح وحماس الى تحقيق مصالحة سريعة لتسهيل اعادة اعمار غزة واطلاق عملية السلام مع اسرائيل التي تراوح مكانها منذ سنوات.
وقال وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارتزنبرغ الذي يتولى بلده رئاسة الاتحاد الاوروبي مساء الاحد "نحن متفقون على ان المصالحة الفلسطينية وراء الرئيس محمود عباس اساسية لتحقيق تقدم". وكان الوزير التشيكي يتحدث في ختام اجتماع في بروكسل لوزراء خارجية الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي مع نظرائهم في السلطة الفلسطينية ومصر والاردن وتركيا.
وعبر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط عن الامل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين المعسكرين المتنافسين بسرعة ووضع اسس اتفاق خلال شهر.
وتنوي مصر تنظيم مؤتمر للجهات المانحة على مستوى عال في نهاية شباط/فبراير لاعادة اعمار قطاع غزة المدمر بعد الهجوم الاسرائيلي الذي استمر ثلاثة اسابيع. وقال ابو الغيط للصحافيين "اتصور انه سيكون لدينا حتى ذلك الوقت خطوط حكومة مصالحة وطنية قادرة على استخدام الاموال" التي ستمنح.
من جهته صرح وزير الخارجية السويدي كارل بيلد للصحافيين "اذا لم نستطع تجاوز الانقسامات داخل المجتمع الفلسطيني سيكون من الصعب جدا تحقيق تقدم في موضوعي غزة وعملية السلام في الوقت نفسه". واضاف "آن الاوان ليتحدث الفلسطينيون في ما بينهم".
واكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان "اعادة توحيد الشعب الفلسطيني امر اساسي جدا" لتمكينه من التكلم "بصوت واحد". بدوره قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن "اعتقد انه من الضروري فورا تشكيل حكومة وحدة" مؤكدا انه من دون ذلك "لن نتمكن ابدا من تنظيم المساعدة الانسانية وفتح غزة".
واكد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ضرورة "تشجيع ومساعدة المصريين الذين يقودون جهودا تهدف الى مصالحة كل الفصائل الفلسطينية".
والى جانب المصالحة يدعو الاوروبيون الى ادخال المساعدات الغذائية الى قطاع غزة الذي تفرض عليه اسرائيل حصارا منذ 2007 وفتح كل المعابر. وخلال الاجتماع قال وزير الخارجية الفلسطيني خالد المالكي ان غزة تحتاج الى 800 شاحنة من المساعدة الانسانية يوميا موضحا ان 150 شاحنة فقط تمر حاليا. ولاقناع الدولة العبرية يقترح الاتحاد الاوروبي خصوصا استئناف مهمته للمراقبة على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة من اجل منع تهريب الاسلحة ونشر مزيد من المراقبين. وارسلت فرنسا فرقاطة الى المياه الدولية قبالة سواحل غزة بينما قالت بريطانيا والمانيا انهما ترغبان في تقديم المساعدة في هذا المجال.
وصرح شوارزنبرغ ان "دولا اوروبية ستقدم الى مصر كل المساعدة التي تحتاج اليها". لكن وزير الخارجية المصري رد قائلا ان التهريب لا يمر عبر مصر بل من البحر الى قطاع غزة مباشرة.
حوار القاهرة.. إما لحل الأزمة أو تعقيدها
من جانب آخر وفي القاهرة، أكدت مصادر مطلعة وفد حماس الذي التقى الوزير عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات المصرية، الأحد، تناول عدداً من الملفات، كان في مقدمتها ملف التهدئة، وملف ما يسمى بـ"تهريب السلاح"، إضافة إلى ملف إنهاء الحصار وفتح المعابر.
وكانت مصادر بحماس قد ذكرت في وقت سابق الأحد، أن "حوار القاهرة إما أن يسير باتجاه إيجاد حلول للملفات المطروحة على طاولة الحوار بين مصر وحماس، أو باتجاه بقاء هذه الملفات عالقة دون حلول، ما يعني استمرار الأزمة في العلاقات بين الجانبين."
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن تلك المصادر قولها إن الأزمة بين مصر وحماس "بدأت فعلياً مع عملية الحسم العسكري في يونيو/ حزيران 2007، واستمرت في التفاقم حتى اللحظة، وزاد من تفاقمها الموقف المصري من العدوان الصهيوني على غزة"، خاصة بعدما اتهمت أوساط في حماس مصر بشكل ضمني بأنها "أسهمت في تأييد العدوان على القطاع."
وفيما يخص ملف التهدئة، قالت المصادر، التي لم يتم الكشف عن هويتها، إن "مصر في هذه النقطة تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية المطالبة بتهدئة مفتوحة وغير محددة زمنياً، في حين تصر حماس على تهدئة مؤقتة ومحددة بما لا يزيد عن عام واحد.
أما فيما يتعلق بإدخال السلاح إلى المقاومة، فقد أعلنت حماس تمسكها به، مشددة على أنها لا يمكن أن تتعهد به بشكل مباشر أو ضمني، لأنها حركة مقاومة تسعى لتحرير أرضها، ومن الطبيعي والمنطقي أن تعمل على الحصول على السلاح بكل الوسائل الممكنة.
أما عن قضية "تهريب السلاح"، فقالت إنها لا تعني حماس، معتبرة أنها مسؤولية مصرية، كما أن التهريب يتم من أراضيها وليست مسؤولية حماس أو فصائل المقاومة التي لا تقوم بالتهريب من قطاع غزة إلى مصر، أو إلى أي بلد آخر.
وحول الملف الثالث المتعلق بالحصار المفروض على القطاع وفتح جميع المعابر، وقد أوضحت المصادر أنه "مطلب حيوي ودائم" لحماس وفصائل المقاومة، حيث ترى ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بكسر الحصار وفتح جميع المعابر، بما فيها معبر رفح.