اعلنت حماس انها لن تعترف باسرائيل وعرضت "هدنة" طويلة معها لكن الاخيرة رفضت العرض، فيما اعلن رئيس وزرائها ايهود اولمرت استعداده للتفاوض مع الرئيس محمود عباس لاطلاق اسرى فلسطينيين مقابل الجندي الاسرائيلي الاسير.
وجاء اعلان حماس بعد ساعات من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الجمعية العامة للامم المتحدة اكد فيه ان كل حكومة فلسطينية جديدة ستعترف باسرائيل.
وقال اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني للصحافيين بعد صلاة الجمعة في مسجد بمدينة غزة "نقبل باقامة دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي التي احتلت عام 1967 مقابل هدنة" مع اسرائيل.
ولكن هنية اكد من جهة ثانية على انه "لا تغيير في موقف وادبيات حماس".
واوضح انه "لا يوجد اي حديث عن حل الحكومة" التي يقودها رغم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية كان يفترض ان يكلف بتشكيلها.
واشار هنية الى ان مبادرة السلام العربية "ارتضيناها كمصطلح في وثيقة الوفاق الوطني وواحدة من محددات الحكومة". واضاف ان الحركة وافقت على "المبادرة فيما يتعلق بتاكيدها على ضرورة الانسحاب من الارض الفلسطينية وحق اللاجئين والافراج عن الاسرى لكن ليس مقابل الاعتراف (باسرائيل) بل مقابل هدنة".
واضاف هنية ان "اي حكومة ستتشكل على اساس وثيقة الوفاق الوطني وثيقة الاسرى" مؤكدا انه سيستكمل "المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية" مع الرئيس عباس (ابو مازن) بعد عودة الاخير من الولايات المتحدة الاميركية.
من جهته قال احمد يوسف المستشار السياسي لهنية ان حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها لن تعترف باسرائيل وعرض احلال "هدنة لعشر سنوات" مع الدولة العبرية.
وقال يوسف "حكومة الوحدة ليس في برنامجها السياسي اعتراف باسرائيل" موضحا ان "حكومة حماس وحركة حماس ستبقى ضد قضية الاعتراف باسرائيل".
وتابع يقول "لكن لدينا في حماس تصور للتسوية يعتمد على هدنة لعشر سنوات يمكن ان تشهد (المنطقة خلالها) الازدهار والاستقرار الى حين الاجيال القادمة تقرر في المحرم الكبير (الاعتراف باسرائيل)".
واوضح ان "الاسلاميين لا يمكن ان يكونوا جزءا او على رأس حكومة تعترف باسرائيل".
واكد يوسف ان "التهدئة ووقف العنف واحترام الاتفاقات الموجودة وهدنة لعشر سنوات من خلال اتفاق فلسطيني اسرائيلي وبضمانات طرف ثالث هي تصورنا لوضع حد للعنف والتوتر وللاستقرار للمنطقة" بشرط ان تنسحب اسرائيل "من الاراضي التي احتلت العام 1967".
واشار يوسف الى ثمة "تغيير في موقف اللجنة الرباعية بشان اعتراف الحركة (حماس) باسرائيل".
ورفضت اسرائيل على الفور عرض حماس وقال آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس "هذا لا يهمنا. ما نطلبه من اي حكومة فلسطينية هو ان تلتزم الشروط التي حددتها الاسرة الدولية حتى يتم استئناف الحوار".
من جهته قال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية "موقفنا واضح اننا لا زلنا ملتزمين بما تم الاتفاق عليه بين الرئيس ابو مازن ورئيس الوزراء هنية حول وثيقة الوفاق الوطني (الاسرى) التي تشكل مرجعية سياسية يمكن ان نحكم من خلالها على الاتفاقات مع اسرائيل والمبادرة العربية".
وتابع حمد ان وثيقة الاسرى والاتفاق بين فتح وحماس بشأن محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية "تشكل الخطوط السياسية الواضحة" لحكومة الوحدة القادمة. واكد ان وثيقة الاسرى "لا يذكر فيها اعتراف باسرائيل".
وكان الرئيس الفلسطيني اكد الخميس من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة ان "كل حكومة فلسطينية قادمة سوف تلتزم بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في الماضي من اتفاقات وخصوصا رسالتي الاعتراف المتبادل المورختين في التاسع من ايلول/سبتمبر 1993بين الراحلين الكبيرين ياسر عرفات واسحق رابين".
واضاف ان "هاتين الرسالتين تحتويان على اعتراف متبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وعلى نبذ العنف واعتماد المفاوضات طريقا للوصول الى حل دائم يقود الى قيام دولة فلسطين المستقلة الى جانب دولة اسرائيل".
واوضح حمد ان لقاء "هاما" سيعقد في غزة بين هنية وعباس حال عودة الاخير من الولايات المتحدة السبت او الاحد "سنستوضح خلاله حول ما طرح في خطاب الرئيس ابو مازن وان شاء الله نأمل ان نتوصل الى صيغة مقبولة".
وشدد المتحدث باسم الحكومة التي تقودها حركة حماس على ان الرئيس عباس وهنية سيستكملان المشاورات بشأن تشكيل حكومة الوحدة التي سيرئسها هنية. واكد يوسف ان الرئيس عباس سيلتقي مع رئيس الوزراء هنية "مساء السبت او الاحد في غزة لاستكمال المشاورات بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية القادمة".
وكان تم ارجاء اجراءات تشكيل الحكومة الى حين عودة عباس من الولايات المتحدة بعد مشاركته في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.
وكانت اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة اشادت الاربعاء بجهود الرئيس عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس.
تبادل الاسرى
الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه مستعد للتفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاطلاق سراح اسرى فلسطينيين مقابل الافراج عن جندي اسرائيلي اعتقلته في 25 حزيران/يونيو الماضي مجموعات مسلحة.
وقال اولمرت في مقابلة نشرتها الجمعة صحيفة يديعوت احرونوت "قلت للرئيس المصري حسني مبارك انني مستعد لمناقشة اطلاق سراح سجناء فلسطينيين مع ابو مازن وانني لست مستعدا لان افعل ذلك مع حماس".
واضاف "تحدثت عدة مرات مع الرئيس المصري بهذا الشان والشرط الوحيد الذي وضعته هو الا تجري اي مفاوضات مع حماس التي لا نقيم معها اي اتصال".
وتابع قوله "كنت وعدت الرئيس مبارك قبل خطف (الكابورال جلعاد شاليت) انني عندما التقي ابو مازن سافرج عن بعض المعتقلين". لكنه اشار الى وجود "عقبات" رافضا توضيح طبيعتها.
واكد اولمرت ان اسرائيل تلقت معلومات بان الجندي شاليت "على قيد الحياة".
وفي 15 ايلول/سبتمبر نشرت صحيفة الايام الفلسطينية رسالة من الجندي. وافادت الصحيفة ان الرسالة نقلت الى مصر عبر وفد من حركة حماس التي اعلنت ذراعها العسكرية مسؤوليتها عن خطف الجندي الى جانب مجموعتين مسلحتين اخريين في هجوم على موقع جنوب قطاع غزة.