توعدت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) يوم الاحد بمواصلة القتال متجاهلتين نداءات دولية لوقف القتال في غزة الذي دخله يومه السادس عشر باشتباكات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والنشطين الفلسطينيين .
وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ان حماس لن تفكر في هدنة الا بعد ان تنهي إسرائيل هجومها العسكري وترفع حصارا عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.
وأرسلت إسرائيل دباباتها إلى مسافة اعمق داخل قطاع غزة وهددت بتكثيف هجماتها الجوية والبرية ضد النشطين الذين اطلقوا المزيد من الصواريخ على الدولة اليهودية.
وتحدث شهود فلسطينيون عن اندلاع قتال عنيف شرقي مدينة غزة حيث أطلق مقاتلو حماس صواريخ مضادة للدبابات وقذائف مورتر على القوات الاسرائيلية المتقدمة التي ردت باطلاق قذائف دبابات وهجمات جوية.
وقال مسعفون ان غارة جوية اسرائيلية استهدفت سيارة على طريق ساحلي مما ادى الى قتل نشطين اثنين.
وصرح مسعفون وشهود بان القصف المدفعي الاسرائيلي لقريتين في جنوب قطاع غزة ادى الى قتل امرأة واشتعال النار في 15 منزلا. وقال مسعفون ان نحو 50 شخصا اصيبوا بحروق واستنشاق الغاز.
وقال الجيش الاسرائيلي انه لا يستخدم سوى الاسلحة التي يسمح بها القانون الدولي.ويتهم حماس باستخدام المدنيين دروعا بشرية.
واجمالا قتل 846 فلسطينيا و13 إسرائيليا منذ بدء الهجوم في 27 كانول الاول/ ديسمبر.
وعلى الرغم من اعلان القادة الإسرائيليين ابادة كل فصائل حماس قال مشعل ان القوات الاسرائيلية لم تحقق شيئا واشار ا لى استمرار اطلاق الصواريخ.
ومع سقوط مئات القتلى من المدنيين الفلسطينيين بالفعل أثارت العمليات الإسرائيلية إدانة من الصليب الأحمر ووكالات الامم المتحدة والحكومات العربية والاوروبية.
وواصلت اسرائيل هجومها على الرغم من قرار مجلس الامن الذي يدعو لوقف اطلاق النار وجهود الوساطة المصرية الاوروبية قائلة انه يستهدف وقف هجمات حماس الصاروخية.
واطلقت حماس نحو 12 صاروخا على اسرائيل يوم السبت فيما تقدم رتل من الدبابات الاسرائيلية من الشمال باتجاه مدينة غزة.
وتطالب اسرائيل بوقف كامل للصواريخ التي تطلقها حماس وضمانات اقليمية ودولية لمنع حماس من اعادة تسليح نفسها من خلال انفاق التهريب تحت الحدود مع مصر.
وتريد حماس ان يتضمن اي اتفاق لوقف اطلاق النار انهاء الحصار الاقتصادي الاسرائيلي على قطاع غزة وانسحاب كل القوات الاسرائيلية من القطاع الذي انسحبت منه اسرائيل في عام 2005 بعد 38 عاما من الاحتلال.
وفي هذا السياق، اتهمت منظمة بارزة معنية بحقوق الانسان اسرائيل يوم السبت باستخدام ذخيرة تحتوي على فوسفور أبيض خلال الحملة العسكرية التي تشنها على قطاع غزة وحذرت من خطورة ذلك على المدنيين في مناطق القتال.
وقالت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) في بيان إن باحثيها في اسرائيل رصدوا انفجارات متعددة في الهواء في التاسع والعاشر من يناير كانون الثاني لفوسفور أبيض أطلق من المدفعية بالقرب من مدينة غزة ومخيم جباليا للاجئين.
وقالت المنظمة ان اسرائيل بدا أنها تستخدم الفوسفور الابيض لاخفاء عملياتها العسكرية "وهو استخدام مسموح به من حيث المبدأ وفقا للقانون الانساني الدولي".
لكن هيومان رايتس ووتش قالت إن هذه الممارسات يجب ان تتوقف في المناطق المكتظة بالسكان في غزة.
وقال مارك جارلاسكو المحلل العسكري البارز في هيومان رايتس ووتش إن "الفوسفور الابيض يمكن ان يحرق المنازل ويسبب حروقا مروعة عندما يلمس البشرة."
وقال الجيش الاسرائيلي إنه لن يقدم تفاصيل بشأن الذخيرة التي يستخدمها في قطاع غزة لكنه اضاف "لقد أكدنا ان الجيش الاسرائيلي يستخدم فقط اسلحة مسموحا بها بموجب القانون الدولي."
وأكدت اسرائيل في عام 2006 انها استخدمت قذائف بها فوسفور اثناء حربها ضد مقاتلي حزب الله في لبنان.
ولا تعتبر الذخائر التي بها فوسفور ابيض اسلحة كيماوية. وتشتعل هذه المادة بسهولة في الهواء عند درجات حرارة 30 درجة مئوية ويمكن ان يصعب اطفاؤها.
وتدعو منظمات حقوق الانسان منذ فترة طويلة الى حظر عالمي على هذه الذخائر قائلة إنها تسبب معاناة كبيرة من خلال احداث حروق شديدة.
وأقر الجيش الاميركي باستخدام ذخائر تحتوي على الفوسوفور الابيض اثناء مواجهة هجوم متمردين في عام 2004 في مدينة الفلوجة العراقية. ودافع الجيش الاميركي ايضا عن استخدامها باعتباره مشروعا.
ويحظر بروتوكول ملحق بمعاهدة عام 1980 بشأن الاسلحة التقليدية استخدام الاسلحة الحارقة ضد المدنيين أو ضد الاهداف العسكرية التي تقع وسط تجمعات سكانية.