امهل ايهود اولمرت الفلسطينيين ستة اشهر قبل المضي في خطته الاحادية في الضفة الغربية. وقد اتفقت الحكومة الفلسطينية وحركة فتح على اعتبار أي شخص يلجا الى السلاح "خارجا عن القانون" وعلى تشكيل لجنة تنسيق عليا بين الطرفين.
اولمرت
امهل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الفلسطينيين ستة اشهر قبل المضي في خطته الاحادية الجانب لـ"تجميع مستوطنات" في الضفة الغربية كما افادت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاربعاء.
وقال اولمرت الثلاثاء خلال لقاء مع رؤساء بلديات من الخارج نظمته بلدية القدس "سننتظر شهرا، شهرين او ثلاثة وربما ستة اشهر، واذا لم نلاحظ اي تغيير (لدى الفلسطينيين) فسنتحرك بمفردنا من دون موافقتهم".
واضاف "اذا لم يقبل الفلسطينيون الشروط التي فرضها المجتمع الدولي فسيكون على اسرائيل ان تحدد بمفردها حدودها الدائمة".
وقال المتحدث باسم رئاسة الحكومة رعنان غيسين ان "اولمرت تحدث عن ستة اشهر وذلك يعني اننا نكون اعطينا مهلة للفلسطينيين والعرب لكي يبدأوا بالتحرك، لاننا لا نريد الانتظار الى ما لا نهاية لكي يظهر شريك فلسطيني".
واضاف "في غضون ستة اشهر سنرى ما يمكن القيام به. ليس لدينا عداد. نريد البدء بالتحرك بهدف تطبيق خطة تجميع المستوطنات".
واوضح "انها عملية تدريجية تقوم اولا على اخلاء مستوطنات ثم تجميعها في مجمعات استيطان (في الضفة الغربية) وذلك بعد التوصل الى توافق مع الاميركيين والاوروبيين".
ومن جهتها اوضحت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني "ذلك لا يعني ان اسرائيل ستنسحب خلال ستة اشهر (من مناطق في الضفة الغربية) لكنني اعلم ان اولمرت رسم من خلال ذلك الطريق الواجب اتباعه".
وقالت لاذاعة الجيش الاسرائيلي "بالنسبة لاسرائيل، الافضل هو ابرام اتفاقات دولية لكن فرص وجود شريك فلسطيني تبدو للاسف معدومة".
من جهته قال وزير العدل الاسرائيلي حاييم رامون انه "بحلول نهاية السنة، سنبذل جهودا لمعرفة ما اذا كان من الممكن اجراء حوار مع ابو مازن (محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية)، وتقديم له مطالب اسرائيل".
واضاف لاذاعة الجيش الاسرائيلي "اذا لم نلاحظ من الان وحتى مطلع السنة المقبلة وجود شريك فلسطيني فسنبدأ بالدفع في اتجاه مبادرتنا بعد حشد تأييد المجموعة الدولية".
ويطالب المجتمع الدولي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تترأس الحكومة الفلسطينية بالتخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل واتفاقات السلام الموقعة سابقا.
فتح وحماس
وفي الجهة الاخرى، اتفقت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة حماس وحركة فتح برئاسة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على اعتبار اي شخص يلجا الى السلاح "خارجا عن القانون" وعلى تشكيل لجنة تنسيق عليا بين الطرفين.
وبعد الاجتماع الذي استمر وقتا طويلا بين الحركتين، قال رئيس الحكومة اسماعيل هنية خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الحركتين ليل الثلاثاء-الاربعاء ان "الاجتماع وضع حدا للتدهور الحاصل واسس لعلاقات ايجابية بين الطرفين".
وقال هنية ان "موضوع الازمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني اخذ مساحة واسعة من الاجتماع وكيف نتحرك جميعا للمساهمة في التخفيف من الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني".
واوضح انه "تم الاتفاق بين الحركتين على تشكيل لجنة تنسيق عليا ستشرع في عقد اجتماعات متواصلة لمتابعة الاحداث الراهنة وستعقد اجتماعا الاربعاء".
واضاف ان "تعليمات واضحة ستصدر لكل العناصر لانهاء المظاهر المسلحة وعدم الاحتكام للسلاح" مؤكدا ان الحكومة "ستمارس صلاحياتها بفرض سيادة القانون".
واكد هنية "ما يهمنا هو حقن الدماء ولا يجوز ان تكون الاختلافات الفكرية سببا في إراقة الدماء".
واضاف هنية "ان قادة حركتي حماس وفتح سيقومون باعطاء الاوامر فورا لكافة عناصرهما بانهاء مظاهر السلاح والتجمهر في الشارع وازالة كافة مظاهر الاحتقان".
واشار هنية الى "انه تم التطرق الى بحث الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة، داعيا الجميع الى التصرف بمسؤولية تجاه خطورة المرحلة الحالية والضغوط الممارسة على الحكومة لتخليها عن مبادئها بهدف الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي".
ثم تلا احمد حلس القيادي في حركة فتح بيانا مشتركا صدر عن الاجتماع وجاء فيه "تؤكد الحركتان على ان الحوار هو الخيار الوحيد لحل ما يطرأ من خلافات".
واضاف ان "الحركتين قررتا تشكيل لجنة تنسيق عليا تنبثق عنها لجان مناطقية ووضع الاليات العملية".
وقد جرح 14 فلسطينيا في مواجهات مسلحة وقعت الثلاثاء بين مجموعات من حركتي فتح وحماس وذلك غداة مواجهات اعنف جرت الاثنين واسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى في قطاع غزة.
وتابع البيان ان المجتمعين اتفقوا على "تحريم الاحتكام للسلاح او العنف واعتبار كل من يلجأ للسلاح خارجا عن القانون وعلى ان تتكفل الجهات المختصة بملاحقته وفقا للقانون وتلتزم الحركتان برفع الغطاء التنظيمي عنه".
واتفق المجتمعون ايضا على "وقف كل حملات التصعيد الاعلامي وتوجيه الاتهامات المتبادلة للرموز الوطنية بما في ذلك خطب المساجد وعلى المواقع الالكترونية وفي الصحافة".
واشار البيان الى ان "الحركتين تتوجهان للحكومة لاتخاذ اجراءات حاسمة لمعالجة الاحداث المؤسفة واستدعاء المشبوهين على ذمة القضية وتقديمهم للعدالة بما يضمن عدم تكرارها".
وطالب البيان "الحكومة الفلسطينية باتخاذ الاجراءات اللازمة لمعاقبة المتسببين في الاحداث (خان يونس وغزة التى راح ضحيتها ثلاثة فلسطينيين) ومحاسبتهم وفقا للقانون من خلال لجنة التحقيق التي شكلتها وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني".
ودعت الحركتان المواطنين الى "رص الصفوف ونبذ الفتنة ومواجهة التحديات" كما اعربتا عن حرصهما على "مواصلة الحوار لتصليب الموقف الفلسطيني وممارسة المسؤولية من خلال العمل مع مؤسسة الرئاسة والحكومة للتخفيف عن كاهل شعبنا ووضع البرامج الموحدة لمواجهة الحصار الذي نتعرض له".
ومن ناحيته، قال خليل ابو هاشم عضو القيادة السياسية لحماس ان "المجتمعين تناولوا القضايا السياسية وتم الاتفاق على سرية الحوار في القضايا السياسية".
ووصف سمير المشهراوي القيادي في حركة فتح الاجتماع بين الحركتين بانه "مسؤول" مشيرا الى انه "سيسهم بشكل اساسي في حسم الخلاف بين الطرفين".
ودعا المشهرواي "وزارة الداخلية إلى القيام بواجبها وملاحقة المشتبه في تورطهم بالأحداث وتقديمهم للعدالة".
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعا ايضا الى ضبط النفس الثلاثاء.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مقره في رام الله "هناك عمليات تصعيدية" حصلت الاثنين في خان يونس والثلاثاء في غزة "مع الاسف الشديد وهي مؤسفة جدا واعطينا تعليماتنا الى الاجهزة الامنية لكبح جماح كل من يحاول القيام بهذه الاعمال".
وتابع "وناسف جدا من الاطراف التي تحاول التحريض وان تثير البلبلة في النفوس ونطلب من كل الاطراف ضبط النفس لان هذه ليست معركتنا".
وقد وقعت هذه الاشتباكات المسلحة بين حماس وفتح بعد فشل محادثات بين هنية وعباس حول سبل الخروج من الازمة السياسية-المالية التي خلفها تعليق المساعدات الدولية المباشرة للسلطة الفلسطينية اثر فوز حماس في الانتخابات التشريعية.