حماس وكتائب الاقصى تنددان بمهاجمة قريع للعمليات الفدائية

منشور 31 آذار / مارس 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

نددت حركة حماس وكتائب شهداء الاقصى بتصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع التي اعتبر فيها العمليات الفدائية عقبة في طريق السلام، ووصفتها بانها "مرفوضة"، ولا تهدف سوى التغطية على عجز حكومته عن تقديم انجازات حقيقية للفلسطينيين. 

وقال قريع امام المجلس التشريعي الفلسطيني في معرض تقديمه الاربعاء، التقرير ربع السنوي للحكومة أن مقاومة مخططات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي "قد عانت من تداعيات العمليات التي تستهدف المدنيين والإسرائيليين" مشيرا إلى أنها تستخدم كذرائع لمواصلة العدوان الشامل على الفلسطينيين. 

وأعرب عن رفضه لهذه العمليات باعتبارها "تثقل على صورة كفاحنا الوطني المشروع وتخلق التباسا غير مفهوم من جانب المجتمع الدولي". 

وقد وصفت حركة حماس هذه التصريحات بانها "غير منطقية" و"مرفوضة". 

وقال القيادي في حركة حماس، محمد غزال في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذه التصريحات غير منطقية وغير مقبولة وتاتي في ظرف وزمان غير مناسبين بالمرة، وايضا هي مرفوضة من قبل جميع افراد شعبنا". 

واضاف ان "الوزارة الفلسطينية برئاسة قريع منذ شكلت، كانت نتيجة اعمالها وانجازاتها للشعب الفلسطيني صفرا وليس اكثر من ذلك بشئ، ويبدو ان هناك سياسة انه بدلا من الافعال المؤثرة والمنتجة يلجأ للاقوال التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل انها تخالف كل ما يطمح اليه الشعب الفلسطيني". 

وكان قريع شدد في كلمته على ضرورة عدم "الخلط بين مقاومة الاحتلال والفوضى الأمنية" معتبرا انه "آن الأوان كي نعمل بكل طاقتنا لتجنيب شعبنا الاستسلام للخيار البائس في الجمع بين المقاومة المشروعة للاحتلال من جهة، وفوضى السلاح واستخدامه والتظاهر به من جهة ثانية". 

وراى مراقبون ان هذه التصريحات ربما تشير الى نية لدى الحكومة الفلسطينية للبدء في جمع اسلحة الافراد والتنظيمات على حد سواء، وهي خطوة كانت احجمت عنها مطولا بسبب المخاوف من ان تقود الى صراع اهلي فلسطيني. 

لكن غزال اكد ان فوضى السلاح تسببت بها اجهزة الامن الفلسطينية ولا علاقة لها بفصائل المقاومة. 

وقال ان "كل شخص يدرك ان فوضى السلاح لم يصنعها احد سوى الاجهزة الامنية في السلطة واناس ليس لهم علاقة بالمقاومة، وبالتالي فوضى السلاح ليس لها علاقة بالمقاومة، ولم يجرؤ احد حتى الان على اشراك القضيتين بعضهما ببعض". 

وكان قريع اعترف بأن الصراعات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقياداتها, من بين أسباب محدوديةِ نتائج الخطوات التي اتخذتها حكومته للإصلاح. 

وقال غزال ان في "محاولة بعض المسؤولين من خلال الحديث عن فوضى السلاح الوصول الى الحديث عن المقاومة نوعا من سب الذات والاساءة الى النفس ولا اظن ان احدا من الشعب الفلسطيني يرضى به". 

واعتبر ان عملية جمع اسلحة المقاومة مسالة "مرفوضة" ولن يكتب لها النجاح. 

وقال "هذا الامر ان تم فهو مرفوض اولا، ولا اظن انه سينجح ثانيا، وثالثا هو مستهجن ولا يصب الا في خانة العداء للشعب الفلسطيني فقط". 

وتابع غزال قائلا بنبرة استهجان "حتى الان هذه الحكومة لم تقدم شيئا للوطن ولا ادري لم تحاول الوصول الى اشياء غير نافعة". 

كتائب الاقصى: تصريحات قريع تعكس عقلية لا علاقة لها بالنضال 

ومن جهتها، اعتبرت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ان تنديد قريع بالعمليات تنم عن عقلية لا علاقة لها "بالنضال" وتجهل ما يجري على الارض. 

وقال القائد العام لكتائب شهداء الاقصى، زكريا الزبيدي معقبا على تصريحات قريع دون ان يذكره بالاسم "طبعا العمليات الاستشهادية بالنسبة للسياسيين وبالنسبة لمن لا علاقة لهم بالنضال تعتبر عقبة". 

واضاف "للاسف ما زالوا (السياسيون الفلسطينيون) يجهلون حقيقة السياسيين الاسرائيليين الذين يعتبرون العمل العسكري داخل الاراضي المحتلة وقتل الابرياء الفلسطينيين عملا مشروعا". 

واكد الزبيدي الذي كان يتحدث في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "المشكلة عند السياسيين الفلسطينيين انهم لا علاقة لهم بما يجري على الارض". 

وفي ما يتعلق بتلميحات رئيس الوزراء الى عملية جمع الاسلحة المنتشرة في الشارع الفلسطيني، فقد اعرب الزبيدي عن اعتقاده ان قريع لم يكن يعني الاسلحة الموجودة مع المقاومة وانما تلك المنتشرة لدى افراد "لا علاقة لهم بالنضال". 

وقال ان "رئيس الوزراء لم يكن يتحدث عن موضوع الاسلحة الموجودة مع الفصائل والمقاومة..هناك حقيقة اسلحة من المفروض ان يتم جمعها وهي موجودة مع اناس لا علاقة لهم بالنضال ويستخدمونها لمصالح شخصية وللتعامل مع مشاكل عائلية، ونحن مع جمعها". 

لكنه شدد على ان "المظاهر المسلحة (للفصائل) موجودة وزوالها لا يكون الا مع زوال الاحتلال". 

خريشه: مبررات غير مقنعة 

وعلى صعيده، فقد انتقد نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشه التقرير الذي تلاه قريع امام المجلس، معتبرا انه حفل بمبررات "غير مقنعة" لواقع عدم تمكن حكومته من تحقيق "أي انجاز حقيقي" للفلسطينيين. 

وقال خريشه لـ"البوابة" ان "هذه المبررات غير مقنعة، ويبدو ان هذا التقرير كان مليئا بالتبرير والمبررات والعوائق وتشخيص للحالة اكثر منه عن انجازات لانه لم يحصل أي انجاز حقيقي على الارض". 

واستغرب خريشه ربط الاوضاع الصعبة في الاراضي الفلسطينية بالعمليات الفدائية على اعتبر قريع انها "تدمر" الاقتصاد الفلسطيني وتوفر مبررا لاسرائيل لتصعيد عملياتها ضد الفلسطينيين. 

وقال "نفهم جميعا الحالة التي نعيشها في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وحملة الاغتيالات وما شابه، لكن لا يستطيع أي منا ان يفهم ان رئيس وزراء يتحدث عن ادانته للعمليات الاستشهادية والفدائية للشعب الفلسطيني وكانها مبرر للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني". 

وفي ما يتعلق بالشؤون الداخلية، فقد لفت خريشه الى ان تقرير قريع كشف عن حالة "تردد" و"غياب" للارادة لدى صانع القرار الفلسطيني في التعامل مع مسالة الفوضى الامنية، وكذلك عن "تناقض" في التعاطي مع مسالتي الفقر والبطالة. 

وقال ان قريع "تحدث عن حالة تردد يعيشها صناع القرار في فلسطين في مواجهة الفوضى". 

واضاف "اذا كان هو كرئيس وزراء يتحدث عن حالة تردد فالمفروض على الاقل ان تكون هناك ارادة سياسية في مواجهة هذه الاوضاع وهو لم يتحدث عنها (الارادة) بشكل واضح ما يدل على غيابها". 

وتابع خريشه ان قريع "تحدث عن مواجهة البطالة والفقر، في حين اننا نرى ان جمعيات خيرية..جمدت اموالها وتم اغلاقها وصدرت قرارات من محكمة العدل باعادة الاموال اليها وفتحها، لكن يبدو ان السلطة التنفيذية هي نفسها التي ترفض قرار المحكمة". 

وقال ان رئيس الوزراء "يشيد بها (الجمعيات) من جهة..ومن جهة اخرى فهو على الارض يمارس عملية اغلاقها ووقف الدعم عنها وسحب اموالها". 

واعتبر ان "كل هذا يجمل مجموعة من التناقضات والمتناقضات التي يتحدث عنها (قريع)..واعتقد انه في النهاية علينا ان نفرق بين الرغبة والطموح وبين الواقع والقدرة".—(البوابة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك