حمص تتحول لمنطقة حرب والجثث تبقى في الشوارع لساعات

منشور 11 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 10:44
محتجون سوريون ينثرون الأرز فوق جثمان أحد ضحايا العنف في منطقة قرب حمص يوم السبت.
محتجون سوريون ينثرون الأرز فوق جثمان أحد ضحايا العنف في منطقة قرب حمص يوم السبت.

قد تبقى جثث القتلى ملقاة في شوارع مدينة حمص السورية دون التمكن من رفعها إلا بعد ان تسكن حدة إطلاق النيران أو ان يحل الظلام لترفع الجثث تحت جنح الليل. أما في النهار فان خطر نيران القناصة وزخات الرشاشات الثقيلة قد يحول دون انتشال جثث من قتلوا بالرصاص في الشوارع.
ويقول أناس كانوا في موقع الحدث خلال الأيام الماضية وبعضهم أُصيب وهرب للخارج ان إطلاق النار كثيف وغالبا ما يكون عشوائيا.
وتشير روايات هؤلاء الاشخاص الى جانب تسجيل فيديو وزعه ناشطون من المعارضة الى ان بعض أجزاء المدينة البالغ تعدادها اكثر من مليون شخص تشبه الان منطقة حرب.
وأصبحت حمص مركز المقاومة خلال اشهر من حملة القمع التي ينفذها الجيش وقوات الامن التابعة للرئيس السوري بشار الاسد. ويصر الاسد على عدم وجود اوامر باطلاق النار للقتل. وخلال الفترة الماضية انشق عدد من المجندين عن الجيش السوري. ومن بين هؤلاء شخص يدعى محمد (20 عاما) أُصيب اثناء اشتباك مسلح في حمص قبل نحو اسبوع وجرى نقله الى مكان امن. ويتعافى محمد حاليا في لبنان من جروحه الناجمة عن اصابته بأعيرة نارية.
وقال محمد الذي تحدث شريطة عدم استخدام اسم عائلته "ظللت ممددا على الارض لساعات مع اصدقائي. كان خمسة منهم لفظوا انفاسهم. فقدت الوعي في نهاية المطاف ولم افق الا بعد وقت طويل في تلك الليلة حين توقف اطلاق النار. تمكن اصدقاؤنا من الحضور لحملنا."
وتابع "تظل الجثث ملقاة في الشوارع لساعات الى ان يتوقف اطلاق النار بما يكفي للخروج الى الشوارع."
وتقول الامم المتحدة ان اربعة الاف شخص على الاقل قتلوا في سوريا منذ مارس اذار. وتقول الحكومة ان اكثر من ألف من قواتها الامنية قتلوا.
وتؤكد الحكومة أن قواتها الامنية مستهدفة من "مجموعات ارهابية مسلحة" تتلقى المال والاوامر والاسلحة من الخارج لزعزعة استقرار سوريا واثارة تمرد كجزء من مؤامرة خارجية.
ووصل سائق شاحنة تركي يدعى تايفون ساري (38 عاما) من سوريا الى الحدود التركية الاسبوع الماضي وبدا انه لم ينم منذ ايام. ووصف الوضع في سوريا بأنه يشبه حالة من الفوضى والخوف.
وقال "اذا كان هناك اي شخص يريد انهاء حياته او الانتحار فعليه الذهاب الى سوريا..انهم يطلقون النار على المدنيين."
وأضاف "رأيت خمسة جنود قتلى على الطريق بعد حمص الى تركيا ولم يفعل احد شيئا لهم. كانوا ممددين على الطريق.
"رأيت دبابات للجيش على الطريق بين حمص وحماة. في حمص يقطع المدنيون الطريق باضرام النيران في الاطارات ويفتح الجيش النار على المحتجين.
"كانت هناك كثير من فوارغ الطلقات على الطريق وبعض الشاحنات كانت اطاراتها مفرغة من الهواء. وجدت نفسي وسط تبادل لاطلاق النيران ولكن لحسن الحظ لم تصب شاحنتي بأي طلقة. رأيت عربة للجيش السوري محترقة ومنزلا تشتعل به النيران."
وبعض التسجيلات المصورة التي تنشر يوميا على الانترنت من سوريا تصدم المشاهدين حيث تعرض اشخاصا مصابين بجروح غائرة وجثثا مخضبة بالدماء في مشاهد لا تتناسب مع البث العام. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من مصدر هذه المقاطع المصورة القصيرة. ولا يسمح حاليا لمعظم وسائل الاعلام الغربية بالعمل في سوريا. وتمثل الصور المهتزة والروايات التي تأتي عبر الهاتف من ناشطين النافذة الوحيدة تقريبا لنقل ما يحدث في سوريا بعيدا عن وسائل الاعلام والصحف الرسمية التي تقدم صورة مغايرة تماما. وفي لقطات مصورة لمناطق من حمص يتحدى فيها السكان اوامر بالتوقف عن الاحتجاج تظهر خنادق للجيش وعربات قتالية مدرعة وسيارات محترقة بالكامل وبها اثار طلقات رصاص وواجهات متاجر عليها اثار اعيرة نارية واشخاص يندفعون بسرعة عبر شوارع خالية.
ويوضح تسجيل الفيديو استمرار التحدي للنظام. وتتجمع مظاهرات خاطفة بمشاركة مئات الاشخاص الذين يهتفون ويلوحون بالعلم السوري القديم. وفي لقطات صورت خلال الاسبوع المنصرم تجمع محتجون ورددوا شعارات مناهضة للاسد وتفرقوا حينما بدأ اطلاق النار.
وينفي الرئيس بشار الاسد الذي يتولى السلطة منذ 11 عاما في استمرار لحكم عائلة الاسد الذي بدأه والده عام 1970 ان يكون الجيش او الشرطة يستخدمون عمدا القوة الفتاكة ضد المتظاهرين السلميين. وقال في السابع من ديسمبر كانون الاول ان حكومته لا تقتل شعبها وانه لم تصدر اوامر بالقتل او باستخدام أساليب وحشية.
ويقول بعض الناشطين ان عدد القتلى منذ مارس اذار اصبح اكثر من اربعة الاف قتيل. ويضع احد المواقع على الانترنت قائمة باسماء 4330 قتيلا.
ومع سقوط ربع القتلى من قوات الامن تخرج في كل يوم تقريبا جنازات عسكرية لجنود قتلوا بأيدى من تصفهم السلطات بالارهابيين. ولا يمكن التحقق من تقديرات اعداد القتلى المتفاوتة على نطاق واسع. والروايات الشخصية يمكن الطعن فيها ومناقضتها. ولا يمكن اعتبار كل جزء من تسجيل الفيديو حقيقي او انه التقط حديثا. لكن مئات التسجيلات المصورة التي تأتي من سوريا وكثير منها من مصادر معروفة لرويترز ويفحصها صحفيون مستقلون على معرفة بمدينة حمص ومدن اخرى تعرض صورة لا يمكن انكارها لعنف شديد. وعرض مقطع مصور نشر يوم الخميس جثة لشاب ممددة في شارع خال من المارة بجانب متنزه خال وقد تم سحبها بواسطة كابل كان ملفوفا حول كاحله. وجرى سحب الجثة الى مأوى عبر تقاطع طرق وعبر بركة من الوحل.
وفي مقطع مصور نشر يوم الجمعة كانت طلقات القناصة تصوب نحو واجهات المحال التجارية في شارع خال كلما يحاول اي شخص العبور. وفي تسجيل مصور اخر اطلقت رشاشات ثقيلة مخبأة تحت غطاء خلف تل من القمامة في احد جوانب المدينة دفعات من النيران على الشارع ثم صوبت مباشرة نحو اي شخص يحمل الة تصوير فيديو. وتحولت الشاشة الى اللون الابيض وسمع صوت يقول "الله اكبر" ثم انقشع الدخان وعادت لقطات الفيديو.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك