اطلق مدونون حملة على الانترنت للافراج عن المدون السعودي فؤاد الفرحان الذي انتقد علانية الفساد في القطاع العام وندد بالتطرف الديني ودعا الى الاصلاح السياسي في المملكة في مدونته التي تعد الاقدم في السعودية.
ومنذ القاء القبض عليه من قبل الشرطة في العاشر من كانون الاول/ديسمبر في مكان عمله بمدينة جدة على البحر الاحمر، تجهل عائلته مكان اعتقاله كما تجهل التهم الموجهة الى "عميد المدونين" الذي يدير شركة معلوماتية صغيرة.
ويقول الفرحان في مدونته انه هدفه هو البحث عن "الحرية، الكرامة، العدالة، المساواة، الشورى، وباقي القيم الاسلامية المفقودة...لاجل رغد وخطاب" ابنته (عشر سنوات) وابنه (خمس سنوات).
وكشفت صحيفة "اراب نيوز" السعودية الناطقة بالانكليزية الثلاثاء عن اعتقاله خارقة جدار الصمت حول هذه المسالة.
ونقلت "اراب نيوز" عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي قوله ان "فؤاد محتجز للتحقيق معه للاخلال بأنظمة غير أمنية" من دون أن يوضح الأسباب الحقيقية للاعتقال او ما اذا كان لمدونته علاقة بالقاء القبض عليه.
الا ان كاتبة العمود في الصحيفة عبير مشخاص ذكرت الخميس ان التصريح يوحي وكأن الاعتقال لا علاقة له بالضرورة بالمدونة لاسيما ان المدونة لم يتم حظرها من قبل السلطات حتى الآن.
لكنها اشارت الى ان اعتقال الفرحان ارخى بثقله على مجتمع المدونين في المملكة، وهو مجتمع صغير من دون شك وانما نشيط جدا نظرا لفسحة الحرية التي يؤمنها التدوين بالنسبة للسعوديين.
وكتبت في هذا السياق ان "هذا الشعور بالحرية بات الآن بخطر".
وفي 24 كانون/الاول اي بعد اعتقال المدون، نشرت مجموعة من المؤيدين للفرحان رسالة كان كتبها قبل عدة ايام من اعتقاله.
وقال مؤيدو فرحان في رسالتهم "علمت ان هناك امرا رسميا من احد مسؤولي وزارة الداخلية للتحقيق معي وانه سيتم اعتقالي في اي وقت خلال الاسبوعين القادمين".
واضاف ان "سبب اصدار هذا الامر هو انني كتبت عن المعتقلين السياسيين منذ فترة وهم يعتقدون انني اقوم بعمل حملة دعائية للدفاع عنهم والترويج لقضيتهم -- وهي الاصلاح او التغيير -- في حين ان كل ما قمت به هو أنني كتبت بعض المقالات (..) وطلبت من الاخوة المدونين أن يحذوا حذوي".
وتابع "طلب مني هذا المصدر ان اتعاون معه وان اكتب اعتذارا لكنني لا ادري عن ماذا يريدونني ان اعتذر؟ هل اعتذر عن انني قلت ان الحكومة كاذبة في ادعاءاتها باتهام الاصلاحيين بأنهم يدعمون الارهاب؟".
واضافت الرسالة التي وضعت ايضا على موقع خاص انشئ لدعم الفرحان تحت عنوان "الحرية لفؤاد" ان "المصدر طلب مني ان اتوقع الاسوأ وهو ان يتم اعتقالي لمدة ثلاثة ايام لحين كتابة تقرير جيد عني ومن ثم يفرجوا عني".
وتابع "قد لا يكون هناك اعتقال او حتى اعتذار لكن لو طالت المدة عن ثلاثة ايام اريد ان تصل رسالتي هذه للجميع.لا اريد ان انسى في السجن".
وصدرت عدة نداءات للافراج عن الفرحان بينها نداءات من منظمة "مراسلون بلا حدود" و"الشبكة العربية لحقوق الانسان" و"لجنة حماية الصحافيين".
وكان الفرحان كتب في مدونته مطلع الشهر الماضي مقالة عدد فيها "اشهر عشر شخصيات سعودية لا احبها ولا اتمنى لقائها" بينها الامير الوليد بن طلال والاعلامي عثمان العمير مؤسس ورئيس تحرير موقع "ايلاف" و"رئيس القضاء الشيخ صالح اللحيدان" و"وزير التجارة الدكتور هاشم يماني" وغيرهم.
وقبل ذلك بيومين، كتب مقالة تحت عنوان "في السعودية... لا للارهاب، نعم للحوار" وذلك في اعقاب الاعلان عن اعتقال دفعة جديدة تضم اكثر من مئتي شخص من الاتباع المفترضين لتنظيم القاعدة.
وكتب الفرحان في رسالته هذه "عندما تنشأ وتتربى على خطابات اقصائية رافضة وحادة لكل ما يصدر عن من لا ينتمي لتيارك أو فكرك، فان ذلك يشكل من عقلك مزرعة خصبة لفكر العنف ليبذر بذرته فيها".
واضاف "نريد ان نرى جلسات حوار علنية يتم مناقشة الارهاب ومشاكل المجتمع بكل صراحة وشفافية. نريد ان نطمئن ان هناك من يفكر فعلا في مستقبلنا ومستقبل اولادنا".
وتابع "نريد ان نشعر فعلا اننا مواطنون جزء من هذا البلد تشاركنا فيه النخب والقيادات والحكومة رؤيتها وتحليلها لما يحصل في وطننا".