حوار القاهرة ينفض دون اتفاق على حكومة الوحدة

تاريخ النشر: 19 مارس 2009 - 01:23 GMT

فضت الفصائل الفلسطينية حوارها في القاهرة دون اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة، والغي لقاء كان مقررا غدا بينها ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي يبدو انه فشل في اقناع واشنطن بتخفيف شروطها للتعامل مع مثل هذه الحكومة.

وبدأ المشاركون في الحوار ظهر الخميس بمغادرة القاهرة بعد نحو عشرة ايام من المحادثات التي رعتها مصر بهدف التوصل الى مصالحة فلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال وسيل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الذي شارك في المحادثات انه لم يتم تحقيق انفراج بشأن شكل او برنامج حكومة الوحدة.

لكنه استدرك بان من المزمع عقد جولة اخرى من المحادثات قريبا.

وقال سمير غوشه، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني "ابلغنا من قبل الاخوة المصريين بتعليق الحوار والاكتفاء بالانجازات التي تم تحقيقها حتى الان بانتظار جولة جديدة من الحوار بعد أيام"، مشيرا إلى أنه لم يحدد موعد محدد لاستئناف الحوار.
وأضاف "لقد تم تحقيق اتفاقات في بعض القضايا إلا أن الخلافات الرئيسية المتعلقة ببرنامج الحكومة الجديدة ونظام الانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية والامن بقيت على ما هي عليه ومن الواضح ان ثمة حاجة لأن تعود الاطراف الى قياداتها من اجل تقييم الامور وتحديد ما اذا كان بالامكان ازالة العقبات القائمة".

وتابع غوشه "شخصيا لا اعتقد ان الحوار سيستأنف ما لم تكن هناك مؤشرات واضحة على انه سيتم حل القضايا الخلافية المتبقية".
وأكد انه لن يكون هناك لقاء للفصائل الفلسطينية مع اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات المصرية ، الجمعة كما كان متوقعا وقال"نحن الآن نغادر القاهرة".
ويبدو ان الغاء الاجتماع بين الفصائل وسليمان الموجود حاليا في واشنطن مرده فشله في اقناع الاخيرة بتليين موقفها ازاء برنامج حكومة الوحدة الفلسطينية.

وكان مصدر مصري مطلع ذكر الاربعاء ان سليمان يقوم حاليا بزيارة الى واشنطن لاجراء محادثات مع المسؤولين الاميركيين حول امكانية قبولهم بصيغة للبرنامج السياسي لحكومة وفاق وطني فلسطينية تحظى بقبول حركة حماس التي ترفض تضمين هذا البرنامج اي عبارة تنطوي على اعتراف باسرائيل.

وذكرت مصادر فلسطينية الخميس ان المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم سليمان اكدوا ان الولايات المتحدة لن تتعامل مع أي حكومة فلسطينية جديدة لا تعترف باسرائيل.

ونقلت صحيفة فلسطينية الخميس عن المصادر التي وصفتها بأنها "مطلعة" القول ان موقف الأميركيين هو "أي حكومة تتشكل يجب أن تعلن صراحة ودون أي مجال للتأويل أنها تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية وهي الاعتراف المتبادل والاتفاقيات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية ونبذ العنف".

وأوضحت المصادر "يصر الأميركيون على انه دون ذلك فإنه لن يتم التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة".

وفي الرابع من الشهر الجاري، قالت كلينتون خلال زيارة للقدس ان واشنطن سترفض العمل مع حكومة فلسطينية تضم حماس اذا لم تعترف هذه الاخيرة باسرائيل وتتخلى عن العنف.

ومنذ ان بدأ الحوار الفلسطيني في العاشر من الشهر الجاري فان العقدة الرئيسية، حسب المشاركين فيه، هي البرنامج السياسي للحكومة اذ تصر حماس على تضمنيه عبارة تؤكد التعهد بـ"الوفاء" بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، بما فيها الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل، بينما تتمسك حركة فتح بضرورة ان ينص البرنامج صراحة على "التقيد" بهذه الالتزامات.

واكد مسؤولو فتح اكثر من مرة ان موقفهم نابع من ان هذه الحكومة ينبغي ان تحظى بقبول المجتمع الدولي حتى يتسنى لها انجاز واحدة من المهام الرئيسية الثلاث الموكلة اليها وهي اعادة اعمار غزة.

ووفقا للوفود المشاركة، فان حكومة التوافق التي قد يتم تشكليها ستكون ذات طبع انتقالي وستكلف، اضافة الى اعادة اعمار غزة، بالاعداد للانتخابات رئاسية وتشريعية في كانون الثاني/يناير 2010 وتوحيد المؤسسات الفلسطينية خصوصا الاجهزة الامنية في الضفة وغزة لانهاء اثار الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007.

ومن جهته، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عضو وفدها الى الحوار الوطني الفلسطيني كايد الغول ان اربعا من لجان الحوار عقدت اجتماعات ليل الاثنين/الثلاثاء ولكنها لم تحرز اي تقدم.

وشكلت الفصائل قبيل الحوار خمس لجان لبحث التوصل الى اتفاق حول الملفات الخلافية.

وقال الغول ان "لجنة الانتخابات ناقشت الليلة الماضية مجددا موضوع القانون الانتخابي ونسبة الحسم (الحد الادني من اصوات الناخبين التي ينبغي ان يحصل عليها اي تنظيم فلسطيني ليتم تمثيله في المجلس التشريعي) ولم يحدث اي تقدم وتقرر ارجاء اعمالها الى ان تنتهي لجنة الحكومة من اعمالها لان هذا سيسهل الامور".

واكد الغول ان اللجان المكلفة ببحث تشكيل الحكومة واعادة هيكلة منظمة التحرير واعادة تنظيم الاجهزة الامنية اجتمعت كذلك الليلة الماضية "من دون احراز اي تقدم كذلك".

وبات الخلاف في لجنة الانتخابات ينحصر في نقطتين هما القانون الانتخابي هل سيكون قانون القائمة النسبية المطلقة كما تريد فتح ام النظام المختلط الذي يتضمن قائمة نسبية ودوائر فردية كما تقترح حماس. كما يوجد خلاف في اللجنة نفسها حول "نسبة الحسم" اذ ترغب الفصائل الصغيرة في ان تكون هذه النسبة متدنية والا تتجاوز 1% .

اما لجنة الامن، فالخلاف فيها يتعلق اساسا بتبعية الاجهزة الامنية الرئيسية مثل المخابرات والامن العام، هل تكون لرئيس السلطة الفلسطينية ام لرئيس الوزراء.

ويدور الخلاف في لجنة الانتخابات حول المرجعية الفلسطينية التي سيتم تشكيلها الى حين اعادة هيكلة المنظمة واجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة حماس والجهاد الاسلامي والمبادرة الوطنية (التي يتزعمها مصطفى البرغوثي).