بدأ الوقت ينفد أمام الزعماء اللبنانيين المتناحرين للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة التي تحيق ببلادهم منذ 18 شهرا مع استعداد الوسطاء العرب لمغادرة المحادثات خلال ساعات.
وكثف الوسطاء العرب بقيادة قطر جهودهم التي استمرت حتى الساعات الاولى من صباح الثلاثاء لانقاذ المفاوضات بين الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة والمعارضة بقيادة حزب الله بعد تعرض المفاوضات لعدة انتكاسات يوم الاثنين.
وقال دبلوماسي عربي كبير يوم الثلاثاء "نبذل محاولة أخيرة للتوصل الى اتفاق."
وبدأت محادثات الدوحة لمنع لبنان من الانزلاق الى صراع طائفي وانهاء الازمة المستمرة منذ 18 شهرا بعد ان تدخلت جامعة الدول العربية الاسبوع الماضي لانهاء أسوأ قتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 .
ويعقد رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني مؤتمرا صحفيا الساعة الثانية بالتوقيت المحلي (1100 بتوقيت جرينتش) يطير بعده الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في اجتماع لدول الخليج العربية.
ويتنامى الضغط على الفرقاء اللبنانيين للتوصل الى اتفاق قبل سفر مضيفهم وان قال اعضاء من الوفود ان المحادثات يمكن ان تستأنف لاحقا اذا لاح الاتفاق في الافق.
وقدم الشيخ حمد مقترحات يوم الاحد بشأن تقاسم السلطة في حكومة جديدة وكان من المتوقع التوصل الى تسوية بشأن القانون الانتخابي الجديد يوم الاثنين.
وكان الاتفاق بشأن تلك النقاط سيمهد الطريق امام البرلمان اللبناني لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد ليشغل المنصب الخالي منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
لكن بيان زعماء المعارضة بعد اجتماع الاثنين كرر مطالبهم القائمة وخيب أمل الائتلاف الحاكم وألقى بظلال من الشك على المحادثات.
ولا تزال المباحثات متعثرة بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت معقل تأييد الزعيم السني سعد الحريري الذي تربطه روابط وثيقة بالسعودية والمنتمي للائتلاف الحاكم الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال احد مندوبي المعارضة ان حزب الله رفض عرضا بالحصول على حق النقض (الفيتو) في حكومة جديدة مقابل تنازلات في قانون الانتخابات.
وينظر الى التقسيمات الانتخابية في اي قانون جديد على انها مسألة جوهرية في الانتخابات البرلمانية لعام 2009 لانها ستحدد من سيحكم لبنان في السنوات الاربع المقبلة.
واستخدم حزب الله قوته العسكرية هذا الشهر لاحباط محاولة من الحكومة لتقليص قوته وسيطر لفترة وجيزة على المناطق التي تقطنها غالبية مسلمة في بيروت في قتال بينه وبين مسلحين موالين للحكومة الامر الذي ادى الى مقتل 81 شخصا على الاقل.
وصعدت هزيمة المسلحين السنة والدروز المؤيديين للحكومة التوتر الطائفي ووضعت البلاد على شفا الحرب.
وتلقي الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم الذي نفذه حزب الله هذا الشهر على عاتق ايران وسوريا اللتين تدعمان الجماعة الشيعية.
وطالب الائتلاف الحاكم بضمانات واضحة بألا يستخدم حزب الله سلاحه ضد منافسيه اللبنانيين مرة أخرى وان تبحث قضية السلاح في لبنان قريبا.
لكن قضية سلاح حزب الله ليست مطروحة على جدول الاعمال الرسمي لمحادثات الدوحة ورفض حزب الله مناقشتها.
وأدى رفض الائتلاف الحاكم للامتثال لمطلب المعارضة بالحصول على حق النقض في الحكومة الى استقالة جميع الوزراء الشيعة في نوفمبر تشرين الثاني 2006 .
وليس هناك جدول زمني لمحادثات قطر لكن المسؤولين العرب أوضحوا انهم لن يبقوا في الدوحة الى أجل غير مسمى.
وأعرب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن أمله في التوصل الى اتفاق لان للكل التزامات اخرى لا يمكن التخلي عنها كما لا يمكن عدم التوصل الى اتفاق هنا.
وفي لبنان عكست الصحف اللبنانية الثلاثاء استياء الجانب القطري من استمرار عجز المتحاورين اللبنانيين عن التوصل الى توافق ونقل بعضها انزعاج اللجنة الوزارية العربية من بيان المعارضة.
وذكرت صحيفة "النهار" القريبة من الغالبية ان "المعارضة دفعت مؤتمر الحوار الى مشارف الانهيار بخطوة فاجأت الراعي القطري واللجنة الوزارية العربية والاكثرية لكن الدوحة حرصت على استنفاد كل الفرص للخروج بنتائج ايجابية".
ونقلت الصحيفة عن مصدر قطري رفيع ان "بيان المعارضة اعتبر نوعا من المساس بالتصور القطري وتهربا من انتخاب رئيس الجمهورية الا بعد ان تحقق المعارضة ما تريده في تشكيلة الحكومة وقانون الانتخاب".
بدورها اوردت صحيفة "الحياة" العربية ان "بيان المعارضة قوبل بعدم ارتياح لدى اللجنة العربية برئاسة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني الذي عبر عن انزعاجه امام قادة المعارضة عندما التقاهم".
ونقلت عن اوساط اللجنة الوزارية العربية انه "لا يمكن لقادة الاكثرية والمعارضة ان يعودوا الى بيروت من دون اتفاق على معالجة الازمة وان التفكير في الوصول الى هدنة ليس مفيدا في ظل الوضع الحرج في لبنان الذي يجعل اي هدنة هشة".
وعنونت صحيفة "الاخبار" المعارضة "العرب يتعبون من لعبة القط والفأر" وكتبت ان "اعضاء اللجنة العربية بدأ ينفد صبرهم من المتحاورين اللبنانيين" لافتة الى ان "الوسيط العربي مارس سلسلة من الضغوط على المعارضة ملوحا بعقد مؤتمر صحافي يحملها مسؤولية الفشل".
وفي السياق نفسه ذكرت صحيفة "السفير" القريبة من المعارضة ان "القطريين حاولوا ممارسة مناخات ضاغطة على المتحاورين عبر تسريب معلومات مفادها ان جلسة ختامية ستعقد (الاثنين) يليها مؤتمر صحافي في الخامسة عصرا".
واشارت الى "مشروع بيان ختامي كان قيد التداول يقول باستئناف الحوار في بيروت برعاية الجانب القطري (...) ولكن تم ابلاغ الصحافيين لاحقا ان المؤتمر سيواصل اعماله حتى الخميس المقبل".