نقلت صحيفة لوس انجليس تايمز في عددها الثلاثاء عن السفير الاميركي في العراق قوله إن البلاد مهددة بخطر نشوب حرب اهلية سببها المسلحون المتدينون ولكن فرصة وقوع الحرب ستقل بمجرد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العراقية.
وقال زالماي خليل زاد في مقابلة مع الصحيفة في بغداد انه على الرغم من تجاوز خطر وقوع الحرب الاهلية الناتج عن تفجير مزار شيعي كبير في مدينة سامراء العراقية في 22 فبراير/شباط "فانه اذا وقع حادث اخر فان العراق سيكون معرضا لها بشكل حقيقي هذه المرة في تقديري."
واضاف "لقد فتحنا ابواب الشر.. والسؤال هو.. ما هو الطريق للمضي قدما.. الطريق للامام في رأيي هو بذل جهد لبناء جسور بين الطوائف (العراقية)."
وتابع انه منذ انتخابات ديسمبر/كانون الاول التي فاز فيها الشيعة بدور مهيمن "وهناك فراغ في السلطة.. وهناك غياب للثقة بشكل كبير."
وأدت الازمة السياسية بشأن تولي رئاسة الوزراء في العراق الى تعقيد الجهود الرامية لتشكيل حكومة وحدة وطنية من الشيعة والسنة والاكراد. وهو ما تدعو اليه واشنطن بوصفه أفضل امل لفرض الاستقرار في العراق. وسيسمح ذلك لواشنطن ببدء اعادة قواتها الى ارضها.
وقال خليل زاد الذي يشارك في المفاوضات مع الحكومة العراقية ان تفجير سامراء وما تبعه من اعمال عنف يشير الى الجهود التي يبذلها المسلحون لاستغلال حالة عدم اليقين السياسي.
وتابع قوله "انه يشير الى انهم يدركون هذا الضعف أو هذه المشكلة التي حاولوا اذكاءها في العراق.. هناك جهود متضافرة لاثارة حرب اهلية. ان الذين يحاولون اثارة حرب اهلية يجلسون متربصين.. ويفكرون باشياء اخرى يمكنهم عملها."
واضاف "بمجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية.. فان جهود اثارة حرب اهلية ستواجه عقبة ضخمة."
وأشار الى انه اذا اشتعلت الحرب الطائفية في المنطقة "فان ذلك سيجعل افغانستان في ظل طالبان تبدو كلعب أطفال."
من ناحيته، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يوم الثلاثاء ان امال الامم المتحدة في توسيع انشطتها في العراق مازالت متعثرة بسبب العنف المتفشي في انحاء البلاد وخطر ان يصبح موظفو المنظمة العالمية اهدافا لذلك العنف.
واضاف انان قوله ان الجهود الرامية الى تعزيز وجود المنظمة الدولية في مكاتبها في البصرة بالجنوب واربيل في الشمال يبدو انها اخفقت لانه لا توجد دولة مستعدة لتقديم الطائرات المطلوبة لنقل الموظفين بسلام في هاتين المدينتين ومنهما.
وقال انان في أحدث تقرير له الى مجلس الامن عن عمليات الامم المتحدة في العراق انه على الرغم من الانتخابات التشريعية التي جرت في هدوء نسبي في كانون الاول فان "وجود المنظمة وقدرتها على اداء دورها بفعالية في العراق مازالت مقيدة بشدة من جراء الاوضاع الامنية".
وقال الامين العام ان عودة الحكم الذاتي للعراق وتعزيز جهود القوات العراقية والقوات التي تقودها الولايات المتحدة للمحافظة على الامن "صاحبه قيام معارضة مسلحة قادرة على تنفيذ مستوى عال دائما من انشطة العنف في شتى انحاء البلاد".
وقال انان ان العنف وصل الى مستويات عالية جديدة "اذ ان التفجيرات المتكررة التي استهدفت المدنيين والمساجد وفي الاونة الاخيرة الكنائس تبث الخوف والعداء ومشاعر الانتقام داخل الطوائف". واضاف قوله ان الجماعات المسلحة قتلت الافا من قوات الامن وضباط الشرطة العراقية في الاشهر الاخيرة.
وكان عنان طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وعشر دول اخرى العام الماضي تقديم طائرات من اجل نقل موظفي الامم المتحدة الى المكاتب الجديدة في شمال البلاد وجنوبها لان الطرق العراقية مازالت محفوفة بالمخاطر الى درجة كبيرة. واضاف قوله انه لم يتلق حتى الان ردودا ايجابية.
ويقول مسؤولو الامم المتحدة انه يوجد في الوقت الحالي 262 موظفا للامم المتحدة في العراق نحو 160 منهم يقومون على حماية الباقين. ويشمل الاجمالي ثمانية موظفين في البصرة وستة في اربل والباقون في بغداد.
ويتضمن تفويض بعثة الامم المتحدة انشطة الاعمار والتنمية والمعونات الانسانية وكذلك الدعم السياسي ولكن كثيرا من انشطة البعثة تركت لتؤديها جهات دولية او وطنية بسبب الوضع الامني.
وحث الامين العام قوات الامن العراقية والدولية على احترام حقوق المدنيين والقانون الدولي.
