خيار العلاج

منشور 04 آب / أغسطس 2014 - 06:25

تحت هذا العنوان يكتب رافي فالدان وغريسيالا كرمون، رئيسا منظمة "اطباء لحقوق الانسان"، في "هآرتس"، ان دخان حرب غزة الكثيف يغطي الأرض ووسائل الاعلام والوعي والمستقبل، ولكن هناك شيئا واحدا يمكن تحديده بالتأكيد، وهو ان ضحايا الحرب دفعوا الثمن، امواتها ماتوا، وجرحاها سيضطرون الى مواصلة العيش مع الألم والصدمة طوال أيام حياتهم.
ان موقفنا كأطباء، اليهود والعرب، ليس أكثر أخلاقية من موقف أي انسان آخر، ولكن نظرتنا تختلف بفعل وظيفتنا. فبالنسبة لنا، ان آلاف الضحايا ليسوا مجرد ارقام يتم التبليغ عنها في وسائل الاعلام، وانما أناس لهم وجوه وأسماء وقصص حياة وألما ملموسا وحياً. نحن لا نسأل الجرحى عما اذا اصيبوا وفقا لنظم القانون الدولي، ولا نفحص ما اذا كان الاطفال قد أصبحوا يتامى بشكل مبرر وأخلاقي. فبالنسبة لهم بات الأمر متأخرا جداً.
ان اليمين الذي يقسمه الأطباء يحتم علينا الحفاظ على البشر "من كل أذى وظلم". ولكي نلتزم بهذا القسم، لا يمكننا الاكتفاء بالتقاء الجرحى فقط في غرف العمليات. انه يلزمنا على النظر بشجاعة الى الجهات والظروف التي تقود الجرحى والقتلى الينا. علينا فحص الظلم الذي أمرنا بالاحتراس منه. والظلم انواع كثيرة: القاء مئات اطنان القنابل على المناطق المأهولة بالناس – قصف عائلات بأكملها وقتلها في بيوتها، اطلاق الصواريخ على مواطني اسرائيل، قصف المستشفيات وسيارات الاسعاف، استخدام المنشآت الطبية لأغراض عسكرية، عدم المبالاة لمعاناة الآخر.
يمكن لكل من لديه عيون أن يرى بأنه ليست غزة وحدها تتعرض الى هجمات غير مسبوقة، وانما يتصاعد الدخان، ايضا، فوق المجال الديموقراطي الاسرائيلي. العنف الجسدي واللفظي، الهجوم المنظم على كل من لا يوافق على سياسة الحكومة، ومع الأجواء القتالية، التنكيل – المؤسساتي احيانا- بالناس الذين عبروا عن رأيهم، هذه كلها أوصلت المجتمع الإسرائيلي الى حضيض غير مسبوق.
لأسفنا، يبدو اننا لم نصل بعد الى أسفل المنحدر. يجب القول بشجاعة: هذه ليست "أصوات الحرب" فقط، وهذه ليست نتيجة الاحباط والخوف والرغبة "باعادة الهدوء" فقط. فالحوار العام خلال هذه الفترة يكشف وجه المجتمع، الذي شوهته سنوات الاحتلال الطويلة، داخليا وخارجيا. انه نتاج سنوات طويلة من دوس حقوق شعب آخر، وارسال الجنود والجنديات الصغار للقيام بمهام الحراسة على الحواجز، وممارسة العنف، والعنصرية ونزع انسانية الآخر واسكاته.
ان طريق اصلاح هذا الضرر في الوعي طويلة ومزروعة بالعراقيل، ولكنه لا يزال يحذونا الأمل بمصداقيتها وامكانية تحقيقها. وقبل هذا كله، ومن اجل حياة وصحة كل الاسرائيليين والفلسطينيين، ندعو طواقم العاملين والعاملات في المجال الطبي، وكل الذين يؤمنون بالإنسانية والعدالة، للانضمام الى دعوتنا لوقف النار ووضع حد للدمار في قطاع غزة ولهجمات الصواريخ على اسرائيل.
هذا هو بالذات وقت اختبار الديموقراطية والأخلاق، عندما يكون من الصعب والمخيف وغير الرائج رفع الأصوات ضد العنف ومن اجل الحوار العادل. انضموا الينا من اجل منع المزيد من الألم والثكل، وانضموا الى مطالبتنا لزعماء المنطقة جميعا، بأن يعملوا، امام خيار المعاناة والموت، على طرح خيار مداواة الجراح والمصالحة واختيار الحياة.
اننا نؤمن بأن المرحلة الحتمية لتحقيق ذلك تتطلب الاعتراف بحرية الشعبين، بوقف السيطرة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، برفع الحصار عن سكان قطاع غزة والسعي الى حل سياسي عادل، يضمن الأمن والحياة الكريمة لكل سكان المنطقة.

مواضيع ممكن أن تعجبك