دارفور: فرنسا تدعو الى تجنب النزاع مع الاسلام وتنزانيا تدرس إرسال قوات

منشور 12 آب / أغسطس 2004 - 02:00

تفاعلات مشكلة دارفور مستمرة على اكثر من صعيد في جديدها دعوة وزير خارجية فرنسا الى تجنب نزاع مع الاسلام على خلفية المشكلة وتصريحات لممثل انان توضح عدم فرض الامم المتحدة مهلة زمنية للحكومة التي اعربت عن امتعاضها من تناقض مواقف المنظمة الدولية واخيرا تصريحات من دار السلام حول بحث تنزانيا ارسال قوات الى الاقليم. 

وزير خارجية فرنسا: تجنب النزاع مع الاسلام 

قال وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه انه "لن يكون هناك حل دائم للنزاع في دارفور" في السودان الا "باتفاق سياسي" داعيا الى "تجنب ان يتحول النزاع الى مواجهة بين الاسلام والغرب".  

وفي مقال نشرته صحيفة "لوفيغارو" الخميس راى بارنييه "لن يكون هناك حل دائم لنزاع دارفور من دون اتفاق سياسي. ومن اجل ذلك من الضروري، وقرار (1556) مجلس الامن الدولي يشدد كثيرا على ذلك، ممارسة الضغط على كل الاطراف لاحترام وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في نيسان/ابريل الماضي في نجامينا والمشاركة بجدية في المفاوضات التي بدات في الخامس عشر من تموز/يوليو في اديس ابابا برعاية الاتحاد الافريقي".  

واضاف ان "الهدف اليوم يتمثل في ضمان تسوية نهائية للازمة من اجل ارساء الاستقرار الاقليمي وتحاشي مواجهة بين الاسلام والغرب، يسعى البعض الى اثارتها".  

وتابع وزير الخارجية الفرنسي "ان السودان فعلا اكبر بلدان افريقيا وهو نقطة اتصال بين العالمين العربي والافريقي، والحرب المتواصلة في جنوبه منذ اكثر من عشرين سنة يعتبرها كثيرون رمزا للصراع بين المسلمين والمسيحيين، وفي الجانب المقابل هناك السعودية كنقطة وصل بين الشريط السواحلي والبحر الاحمر والسودان المجاور لتسع دول افريقية، في قلب التوترات التي تهز القارة".  

واكد بارنييه "اما دارفور، المنطقة الاسلامية الافريقية اساسا فان الازمة التي تشهدها اليوم تزيد بعدا اضافيا: انها مواجهة ممكنة بين عرب وافارقة. ان الخطر ليس محدقا بسيادة البلاد فحسب بل قد يطال ايضا كافة المنطقة التي تتسم بانعدام الاستقرار فيها".  

ممثل انان: لم نفرض مهلة محددة لحل النزاع 

من جهته اعلن يان برونك، ممثل الامين العام لمنظمة الامم المتحدة كوفي انان في السودان ان المنظمة لم تفرض مهلة زمنية محددة على السودان لحل الازمة في دارفور.  

وقال برونك في تصريحات نشرتها صحيفة "اخبار اليوم" السودانية اليوم الخميس، ان برنامج الامم المتحدة لحل ازمة دارفور "لم يحدد مهلة 30 يوما حدا اقصى، لان هذه المهلة قد يتم تغييرها او تجديدها للسماح بتنفيد جميع نقاط اتفاق تموز/يوليو" بين الامين العام للامم المتحدة والحكومة السودانية.  

ويفرض هذا الاتفاق على الحكومة السودانية ان تنزع سلاح الميليشيات، وان تسمح للمنظمات الانسانية بالعمل في دارفور، وتعيد بسط الامن في الاقليم، والا فانها ستتعرض لعقوبات دولية.  

وكان مسؤولون في الامم المتحدة قد اقروا بصعوبة تسوية الوضع في دارفور في مهلة قصيرة لكنهم اصروا على ضرورة ان تبذل الحكومة السودانية جهودا فعلية لتحقيق هذا الهدف قبل انتهاء المهلة التي حددها مجلس الامن.  

ومن المفترض ان يرفع انان في نهاية اب/اغسطس الى مجلس الامن تقريرا يتضمن تقييما للجهود التي انجزتها الخرطوم في هذا الشان.  

من جهة اخرى، وصف برونك الضغوط الدولية التي يمارسها مجلس الامن على الخرطوم بانها "ايجابية" موضحا انها تتطابق مع الاتفاقات التي وقع عليها السودان كما انها تشكل ردا على "قلق" المجتمع الدولي ازاء عمليات "القتل والاغتصاب والكوارث الانسانية المستجدة في دارفور".  

وطالب برونك ب"تغيير في السلوك" من قبل جميع المتورطين في اعمال العنف على حد سواء "الجنود والمتمردون وعناصر الميليشيات". 

الحكومة السودانية ممتعضة من تناقض مواقف الامم المتحدة 

وقبل تصريحات برونك كان بيان للمنظمة الدولية صدر امس اتهم الحكومة السودانية بشن هجمات بالمروحيات على سكان دارفور يوم الثلاثاء الماضي مما دفع بالحكومة السودانية الى الاعراب - عن امتعاضها من التصريحات "المتناقضة" لمسؤولين في الأمم المتحدة، وطلبت من المنظمة الدولية أن تصدر التصريحات عن متحدث واحد باسم الأمم المتحدة.  

 

وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل: " نطالب بهذا الأمر ؛ لأن تصريحات متناقضة صدرت مؤخرا عن مسؤولين في الأمم المتحدة : بعضهم أكد تحقيق تقدم فيما يتعلق بالوضع في دارفور ، وبعضهم الآخر قال العكس . إنها مسألة تعقد التعاون بين الأمم المتحدة والسودان ، وكذلك الرأي العام ، الذي يفضل أن يسمع صوتا واحدا " .  

 

وأوضح : " إن تصريحات الأمم المتحدة يجب أن تصدر بصوت المتحدث الرسمي باسمها جان برونك - الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في السودان- ".  

 

وأوضح " إن هذا الطلب جاء غداة تصريحات فريد إيكهارد - المتحدث باسم أنان ، وتحدث فيها عن أعمال عنف جديدة في دارفور" .  

 

ودعا إسماعيل الأمم المتحدة إلى مراقبة تصريحاتها " إذا كانت فعلا تريد أن يعم الأمن في دارفور ، وإلا فإن الحكمة ستضطر إلى مراجعة التزاماتها".  

 

وأوضح من ناحية أخرى ، أن وزارته تلقت الأربعاء رسالة من الاتحاد الإفريقي ، دعا فيها الحكومة السودانية إلى المشاركة في المفاوضات التي ستجري في 23 اب/أغسطس في نيجيريا ، بين الخرطوم ومتمردي دارفور.  

 

وأشار ، إلى أن حكومته سوف تشارك في هذه الجولة من المحادثات ، وأنها ستعمل على إنجاحها ؛ " كي يعود الوضع في دارفور إلى طبيعته".  

تنزانيا تدرس ارسال قوات 

في اخر التطورات في هذا الخبر، قال وزير الدفاع التنزاني يوم الخميس إن تنزانيا تبحث طلبا من الاتحاد الافريقي لارسال قوات إلى اقليم دارفور بالسودان. 

وقال وزير الدفاع فيليمون سارونجي لرويترز "تلقيت طلبا (لارسال قوات) لكن الموقف هناك مائع جدا" مضيفا ان الحكومة تجري تقييما للموقف في دارفور. 

وقال الاتحاد الافريقي إنه سيرسل أكثر من 300 جندي إلى غرب السودان لحماية مراقبي الاتحاد هناك لكنه يبحث توسيع بعثته إلى 2000 جندي يقومون بدور حفظ السلام. 

ويعترض السودان على أي احتمال لاستخدام قوات الاتحاد الافريقي في حفظ السلام. ويتعرض السودان لضغوط دولية هائلة لكبح جماح أفراد ميلشيا الجنجويد الذين يتهمهم المتمردون بمهاجمة وقتل واغتصاب سكان القرى الافارقة. 

ويصر السودان على أن أي عمل لحفظ السلام هو مسؤوليته. 

وحتى الآن وقع الاختيار على رواندا ونيجيريا لارسال قوات لتصبح جزءا من قوات الاتحاد الافريقي الذي يضم في عضويته 53 دولة إلى السودان. وقال وزير الدفاع التنزاني إن قوات من بلاده ربما تشارك أيضا. 

وقال "عندما تذهب هذه القوات (التنزانية) فان دورها سيكون حفظ السلام" مضيفا ان عدد القوات التنزانية المحتمل ارساله مازال قيد البحث. 

ويوم السبت من المقرر أن تقيم هولندا جسرا جويا لنقل جنود من رواندا إلى اقليم دارفور الذي قالت الامم المتحدة إنه يعاني من اسوأ أزمة انسانية في العالم. وسيكلف أفراد هذه القوة بحماية مراقبي وقف اطلاق النار الذين يرسلهم الاتحاد الافريقي لمراقبة هدنة هشة بين الحكومة ومتمردي دارفور. 

وستشكل القوات التنزانية جزءا من مهمة تم توسيعها إذا أقر الخطة مجلس الامن والسلام وهي الهيئة المسؤولة عن الامن بالاتحاد الافريقي. 

وتقول الامم المتحدة إن 50 ألف شخص قتلوا وان أكثر من مليون شردوا من ديارهم في اقليم دارفور. 

وامام السودان أقل من ثلاثة اسابيع لاثبات انه يقوم بنزع أسلحة الجنجويد أو مواجهة عقوبات من الامم المتحدة. 

ووصف الكونغرس الاميركي في تموز/ يوليو أعمال العنف بأنها ابادة جماعية وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه لا يستبعد تدخلا عسكريا في اقليم دارفور الذي تساوي مساحته مساحة فرنسا. 

وترفض الخرطوم اتهام الابادة الجماعية قائلة ان الاهتمام الدولي باقليم دارفور يهدف إلى تقويض الحكومة الاسلامية التي يرأسها عمر حسن البشير الذي استولى على السلطة في انقلاب عسكري عام 1989 .—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك