حصل رئيس الوزراء العراقي المكلف على دعم سريع من الولايات المتحدة وايران الثلاثاء فيما امر سلفه المنتهية ولايته نوري المالكي القوات الامنية بعدم التدخل في "الازمة السياسية" التي تمر بالبلاد اثر تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبرغم الدعم الايراني والاميركي الا ان العبادي لا يزال مهددا من داخل الحزب الذي ينتمي إليه والمالكي الذي رفض التخلي عن المنصب الذي شغله على مدى ثمانية اعوام شهدت تهميشا للأقلية السنية وأغضب خلالها واشنطن وطهران.
غير ان مسؤولا بارزا في الحكومة قال إن قادة قوات الجيش التي نشرها المالكي في انحاء بغداد الإثنين تعهدوا بالولاء للرئيس فؤاد معصوم واحترام قراره بتكليف العبادي بتشكيل حكومة جديدة.
والثلاثاء، امر المالكي القوات الامنية بعدم التدخل في "الازمة السياسية" التي تمر بالبلاد اثر تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة، حسب بيان رسمي.
وجاء في البيان الذي نشر على موقع المالكي ان "رئيس الوزراء (نوري المالكي) حث القادة الضباط ومنتسبي الاجهزة الامنية بالابتعاد عن الأزمة السياسية والالتزام بواجباتهم الأمنية والعسكرية لحماية البلاد وان لا يتدخلوا فيها"، وان "يتركوا هذا الموضوع للشعب والسياسيين والقضاء".
وفي حين تدرس قوى غربية ووكالات إغاثة دولية تقديم المزيد من المساعدات لعشرات الآلاف من المواطنين الين فروا من ديارهم جراء تهديد تنظيم الدولة الإسلامية قرب الحدود السورية قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري إن بلاده ستدرس تقديم مساعدات عسكرية وغيرها حين يشكل العبادي حكومة توحد الصفوف في البلاد.
وفي طهران ذكرت وسائل اعلام ايرانية حكومية أن ايران حثت الثلاثاء كل الفصائل العراقية على التوحد وراء رئيس الوزراء المعين حديثا مما يبرز قلق طهران من عدم الاستقرار في العراق الذي يواجه هجوما مسلحا من تنظيم سني متشدد وصل الى مشارف بغداد.
وكان مسؤولون إيرانيون قالوا لرويترز مؤخرا إيران تعتقد أن المالكي لم يعد قادرا على الحفاظ على وحدة العراق وإنها تبحث عن زعيم بديل للتصدي للمتشددين المسلحين السنة.
ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن علي شامخاني ممثل الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي في مجلس الأمن القومي الأعلى قوله "جمهورية ايران الاسلامية تدعم العملية القانونية التي مضت في طريقها فيما يتعلق باختيار رئيس الوزراء العراقي الجديد."
وأضاف في لقاء في طهران مع جمع من الدبلوماسييين الايرانيين بالخارج "دستور العراق هو الاساس.. لاختيار رئيس وزرائه.. وايران تدعم عراقا آمنا متكاملا متماسكا."
وفيما يبدو رسالة إلى المالكي دعا شامخاني "كل الفصائل العراقية الى الخضوع لحكم القانون والتوحد تجاه مصالحهم الوطنية... في وقت حساس" حين تواجه البلاد مخاطر خارجية.
وينظر للعبادي الذي قضى عقودا في المنفى في بريطانيا على أنه شخصية أقل استقطابا وميلا للطائفية مقارنة بالمالكي الذي ينتمي مثله لحزب الدعوة الإسلامية الشيعي.
ودعا العبادي جميع القوي السياسية التي تؤمن بالدستور والديمقراطية لتوحيد جهودها وصفوفها للتصدي التحدي الكبير الذي يواجهه العراق.
وقال سياسي مقرب من العبادي لرويترز إن رئيس الورزاء المكلف بدأ الاتصال بقادة جماعات رئيسية لاستطلاع رأيهم بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وكان الرئيس أعرب عن أمله يوم الاثنين في أن ينجح العبادي في تشكيل الحكومة في غضون شهر.
وفي حين حرص المسؤولون الامريكيون على ألا يبدوا كمن يفرض قيادة جديدة على العراق بعد ثلاثة اعوام من رحيل القوات الامريكية سارع الرئيس الامريكي بالترحيب بترشيح العبادي.
وارسل اوباما مئات من المستشارين العسكريين الامريكيين للعراق وأمر بشن غارات جوية الاسبوع الماضي بعد ان حقق المسلحون انتصارات مهمة أمام قوات البشمركة التابعة لمنطقة كردستان شبه المستقلة.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الاكراد يتلقون مساعدات عسكرية مباشرة وإن الطائرات الامريكية والبريطانية اسقطت مواد غذائية وأمدادات اخرى على مدنيين فارين بما في ذلك اليزيديون الذين لجأوا لجبال نائية.
وحذر كيري المالكي من اللجوء للقوة للتشبث بالسلطة وصرح يوم الثلاثاء بأن العبادي قد يحصل على المزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية.
وقال في مؤتمر صحفي في استراليا "نحن على استعداد لدراسة اختيارات سياسية واقتصادية وأمنية إضافية فيما يبدأ العراق تشكيل حكومة جديدة" مؤكدا أن واشنطن لن ترسل قوات قتالية للعراق.
وأضاف كيري "أفضل سبيل لتحقيق الاستقرار في العراق تشكيل حكومة تضم جميع الطوائف وتجمع الاطراف الساخطة على نفس المائدة والعمل معها من أجل ضمان الوصول لقدر من المشاركة في السلطة وأخذ القرار بما يمنح المواطنين الثقة بان الحكومة تمثل جميع مصالحهم."
ولم يتضح مدى الدعم الذي يحظى به المالكي الذي لا يزال يرأس حكومة لتسيير الاعمال ما يساعده على عرقلة تشكيل حكومة جديدة. وقال مسؤول حكومي كبير لرويترز إن المخاوف من حدوث مواجهة عسكرية في العاصمة خفت.
وتابع "ساد بغداد توتر شديد أمس. ولكن القادة العسكريين الكبار اتصلوا فيما بعد بالرئيس وابدوا دعمهم له وليس للمالكي."