دعوة البرلمان العراقي للانعقاد في 19 الجاري والعنف يحصد 20 قتيلا

تاريخ النشر: 10 مارس 2006 - 04:56 GMT

دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني البرلمان للانعقاد في 19 الجاري، فيما كثفت واشنطن ضغوطها من اجل التعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية املا في ان تسهم تفادي حرب اهلية وفي الحد من العنف الذي اسفرت احدث حلقاته الجمعة عن 20 قتيلا.

وجاءت دعوة الطالباني بعد يوم من طلب الائتلاف الشيعي مزيدا من الوقت لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وصدر بيان من مكتب الرئيس جاء فيه ان المجلس الرئاسي قرر دعوة البرلمان للانعقاد صباح الاحد الموافق 19 اذار/مارس.

وانقسم قادة العراق السياسيون على انفسهم بشأن من سيتولى منصب رئيس الوزراء ليشكل الحكومة العراقية الجديدة. ويعارض السنة والاكراد بقاء ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء الشيعي في السلطة.

وقال الائتلاف العراقي الموحد الذي يملك حصة من مقاعد البرلمان تقترب من الاغلبية انه عازم على التصدي لجهود الاطاحة بالجعفري.

وتتهم الاحزاب السنية والكردية الجعفري بالفشل في تحسين الوضع الامني أو جلب الرخاء خلال عام تولى فيه منصب رئيس الوزراء المؤقت.

ورشح الجعفري وهو زعيم حزب الدعوة لرئاسة الحكومة الجديدة بعد اقتراع داخلي أجراه نواب الائتلاف.

وقال جواد المالكي وهو عضو بارز في الائتلاف ان الاكراد والسنة الذين يسعون لنيل منصب رئاسة البلاد ومنصب رئيس البرلمان يحتاجون لدعم الائتلاف لمرشحيهم في اشارة الى أن الاحزاب قد تحتاج لتقديم تنازلات للحصول على ما تريده

واشنطن تكثف ضغوطها

وفي غضون ذلك، كثفت واشنطن ضغوطها على القادة العراقيين من اجل التعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية املا في ان تسهم في الحد من دوامة العنف في البلاد.

وفي هذا السياق، فقد اقترح السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد على المجموعات السياسية في البلاد الاجتماع حتى خارج العراق للتوافق على سقف سياسي من شانه تحريك هذه العملية.

وقال السفير الاميركي لمجلة "تايم" الاميركية انه يأمل خلال الايام المقبلة في اقناع المجموعات السياسية الرئيسية في العراق بالمشاركة في مؤتمر يهدف الى بلورة برنامج مشترك حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.

واقترح خليل زاد دعوة قادة الاحزاب السياسية الى مؤتمر "خارج بغداد وربما حتى خارج العراق" لتعجيل المفاوضات حول تاليف حكومة مماثلة. وقال انه مستعد "للعمل ليل نهار مع القادة السياسيين حتى انجاز العمل" المطلوب.

واضاف السفير الاميركي "عندما يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية وعندما يدير الوزارات اشخاص اكفاء بينهم سنة اعتقد انه يمكن عندها درس انسحاب ملحوظ لقواتنا" من العراق.

واقر خليل زاد في الحديث الصحافي بان اعمال العنف الطائفية التي تلت الاعتداء على مقام شيعي شمال بغداد في 22 شباط/فبراير ساهمت في تعقيد الوضع السياسي في العراق. لكنه اعتبر ان اعتداءات مماثلة لن تستمر. وقال "لا اعتقد ان اعمال عنف جديدة يمكن ان تقع".

واكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس ان "الاحزاب الرئيسية في العراق يجب ان تدرك خطورة الوضع وان تتوحد لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحكم في الوسط" وذلك لتفادي حرب اهلية.

دعوات ائمة المساجد

هذا، ودعا ائمة المساجد السنية والشيعية في العراق في خطب الجمعة قادة البلاد الى الاسراع بتشكيل الحكومة من اجل اخراج العراق من حالة الفوضى.

ففي بغداد، قال الشيخ محمود العيساوي امام وخطيب مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني في خطبته "اقول علينا جميعا واخص بالذكر الساسة واولياء الامور والمتصدرين للعملية السياسية ان يجعلوا من ذكرى استشهاد الامام الحسن (ثاني الائمة المعصومين لدى الشيعة) منطلقا للوئام والوفاق فيما بينهم من اجل اخراج البلد من هذه الفوضى التي يشكو منها".

وفي مدينة كربلاء الشيعية المقدسة (110 كلم جنوب بغداد)، قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني في خطبة الجمعة من الصحن الحسيني ان "المرجعية الدينية تناشد جميع الكتل السياسية من شيعة وسنة واكراد وجميع الاطراف المعنية بالعملية السياسية تجنيب البلاد المعاناة وعدم الاستقرار والاسراع في تشيكل الحكومة وتجاوز بعض الاشكاليات التي تقتضي مصلحة البلد التغاضي عنها".

ارجاء تظاهرة موحدة

ومن جانبه، قرر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الجمعة تأجيل التظاهرة الموحدة التي كانت مقررة السبت "لاسباب امنية وحفاظا على ارواح المتظاهرين".

ودعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بيان صدر الاسبوع الماضي في مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) الى تظاهرة موحدة في الحادي عشر من الشهر الجاري في بغداد للتأكيد على "وحدة وتلاحم العراقيين سنة وشيعة".

وقال صاحب العامري الامين العام لمؤسسة شهيد الله التابعة للتيار الصدري ان "السيد مقتدى الصدر امر بتأجيل المظاهرة التي كان من المقرر ان تقام غدا السبت في ساحة الفردوس وسط بغداد الى اشعار آخر حفاظا على ارواح المتظاهرين".

واوضح ان "سبب التأجيل يعود الى ورود معلومات مفادها ان هناك مجموعات ارهابية تستعد للقيام باعمال عنف تستهدف المتظاهرين من خلال قصف المكان بقذائف هاون وسيارات مفخخة".

وكان الصدر دعا قبل اسبوعين وبعد عودته الى العراق الى تظاهرة موحدة بين السنة والشيعة "ضد الاحتلال الاميركي وضد الارهاب ومن اجل وحدة وتلاحم العراقيين".

20 قتيلا

وفي سياق التطورات الامنية، فقد اسفرت دوامة العنف المتواصلة في البلاد عن مقتل 20 شخصا الجمعة وذلك في هجمات منفصلة في بغداد والفلوجة وكركوك وتكريت.

وفي مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) اكد مصدر في الشرطة العراقية طلب عدم ذكر اسمه ان "انتحاريا يقود شاحنة صغيرة فجر نفسه على مقربة من رتل عسكري اميركي شرق الفلوجة صباحا (الجمعة) ما ادى الى مقتل سبعة اشخاص بينهم طفلة واربع نساء وجرح ثلاثة اخرين بينهم اثنان من رجال الشرطة".

وفي مدينة سامراء (120 كلم شمال بغداد) قتل ثلاثة بينهم امام مسجد سني الجمعة في انفجار سيارة مفخخة وسط سامراء.

وفي بغداد اكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية مقتل جندي عراقي واصابة ثلاثة اخرين في انفجار سيارة مفخخة عند مرور دورية للجيش العراقي في منطقة الرضوانية (غرب بغداد).

وفي تكريت (180 كلم شمال بغداد) اعلن مصدر في شرطة المدينة "مقتل رجل شرطة واصابة خمسة اخرين بجروح في انفجار عبوة ناسفة". واوضح ان "الانفجار وقع صباح اليوم وسط مدينة تكريت مستهدفا دورية للشرطة".

وفي كركوك (255 كلم شمال شرق بغداد) اكد مصدر في الشرطة العراقية قيام مجهولين بإختطاف أربع نساء في عمليتين منفصلتين. وقال النقيب مصعب عمر محمود ان "مسلحين مجهولين اختطفوا ثلاث نساء في منطقة حمام علي بيك وسط المدينة واقتادوهن الى جهة مجهولة وهن: اسماء مؤيد جواد ونور فاضل وايمان عبد القادر".

واضاف ان "مجموعة مسلحة آخرى إختطفت سيدة آخرى تدعى رنا محمود علي جنوب المدينة واقتادوها الى جهة مجهولة". واوضح محمود "لا نعلم حتى الان الدوافع والاسباب التي ادت الى عمليات الخطف هذه".

واكد المصدر ذاته "مقتل شخص واصابة عشرة اخرين إثر معركة وقعت اليوم الجمعة بين قبيلتي الجبور والبو حمدان السنيتين بسبب دخول عدد من اغنام احدى القبيلتين الى أراضي القبيلة الاخرى في منطقة يايجي بالقرب من كركوك".

من جانب اخر اكد مصدر امني العثور على 6 جثث مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من بغداد.

(البوابة)(مصادر متعددة)