دفاع مبارك: لا دليل على اصداره امرا بقتل المتظاهرين

تاريخ النشر: 17 يناير 2012 - 04:12 GMT
مبارك على سرير طبي قبيل ادخاله الى قاعة المحكمة
مبارك على سرير طبي قبيل ادخاله الى قاعة المحكمة

اكد دفاع الرئيس المصري السابق حسني مبارك في مستهل مرافعته الثلاثاء امام محكمة جنايات القاهرة انه لا يوجد اي دليل يؤيد الاتهام بالقتل العمد مع سبق الاصرار الذي وجهته اليه النيابة العامة.
ونقل مبارك (83 عاما) الى المحكمة على سرير طبي نقال وقد وضع على عينيه نظارات شمسية سوداء قبيل ان يبدأ دفاعه مرافعته التي حددت لها المحكمة خمسة ايام.
وقال المحامي فريد الديب "لا يوجد اي دليل يثبت اصدار مبارك اي امر باطلاق الرصاص على المتظاهرين"، معتبرا ان شهادتي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ورئيس المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان امام المحكمة تؤيدان ذلك.
وكان طنطاوي، الذي يقوم مقام رئيس الجمهورية منذ اسقاط مبارك اثر ثورة شعبية في 11 شباط/فبراير الماضي، اكد في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر الماضي انه شهد بالحق في محاكمة مبارك وان احدا لم يطلب من الجيش اطلاق النار على المتظاهرين اثناء ثورة 25 كانون الثاني/يناير.
وقال طنطاوي "شهدت شهادة حق أمام ربنا، ونحن (الجيش) لم يطلب منا ضرب نار ولا سنضرب نار ابدا"، على المتظاهرين، في اشارة للشهادة التي ادلى بها في 24 ايلول/سبتمبر امام محكمة جنايات القاهرة في قضية مبارك.
واكد محامون يحضرون المحاكمة للدفاع عن المدعين بالحق المدني (اسر الضحايا والمصابين) ان اللواء عمر سليمان قال ايضا في شهادته امام المحكمة انه لا علم له باصدار مبارك اوامر باطلاق النار على المتظاهرين.
واستهل فريد الديب مرافعته بالتأكيد على انه يدافع "على من عمل في خدمة مصر ستين عاما 30 منها في خدمة القوات المسلحة ومثلها في رئاسة الجمهورية وبالتالي فهو تاريخ طويل حافل مليء بالإحداث والنجاح وأيضا بالإخفاق وعدم التوفيق لانها رحلة طويلة والانسان لا يوفق الا باذن الله".
واستعرض فريد الديب خلال مرافعته التي استمرت قرابة ساعتين انجازات الرئيس السابق ووصفه بأنه "رجل جدير بالتقدير ليس دمويا أو معتديا وكان يحكم ولا يتحكم وعادل وغير مستبد احترم القانون وذاد عن حماه وصان القضاء وكان ينزل عن أحكامه، ونال فى بلده اعلى الاوسمة والنياشين والانواط العسكرية وأيضا خارج مصر"، مضيفا "مثله لا يمكن أن يرتكب أى فعل مؤثم ينسب إليه"، على حد قوله.
وكانت النيابة العامة طالبت في الخامس من كانون الثاني/يناير الجاري بتوقيع اقصى عقوبة على مبارك وهي الاعدام بعد اتهامه بالقتل العمد للمتظاهرين اثناء الثورة على نظامه مطلع العام الماضي التي سقط خلالها قرابة 850 قتيلا واكثر من 6 الاف جريح.
وقال المدعي العام مصطفى خاطر ان "رئيس الجمهورية المصري وفقا للمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر مسؤول مسؤولية كاملة عن عمليات الضرب والاعتداءات العشوائية بحق المتظاهرين حتى ولو لم يصدر الاوامر بذلك باعتبار انه يملك الصلاحيات والسلطات التى من شانها وقف تلك الاعتداءات وطالما ان مبارك لم يصدر اوامره بوقف تلك الاعتداءات فتتوافر مسؤوليته الجنائية عن تلك الوقائع".
غير ان قانونيين يستبعدون ان تأخذ المحكمة بهذا المطلب بسبب عدم تقديم النيابة لادلة تدعم اتهام "القتل العمد مع سبق الاصرار".
وقال نائب رئيس محكمة النقض السابق القاضي احمد مكي لوكالة فرانس برس ان "عقوبة القتل في القانون المصري هي المؤبد اي السجن 25 عاما اما عقوبة الاعدام فتنطبق على اربع حالات فقط هي القتل مع سبق الاصرار والقتل مع الترصد لشخص محدد والقتل بالسم والقتل المقترن بجريمة اخرى مثل السرقة بالاكراه على سبيل المثال".
واضاف مكي "ان هذه الحالات الاربع لا تنطبق على قضية مبارك لانه ليس هناك ادلة عليها".
وفي بداية الجلسة، اكد رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت انه وزملاءه لن يتأثروا في حكمهم بأي اراء او اهواء ولا باتجاهات الرأي العام وانما سيصدرون احكامهم استنادا فقط الى الحق والقانون.
وقال رفعت "على غير المتخصصين ان يرفعوا ايديهم عن المحكمة وعن القضاء" وان يمتنعوا عن "الجزم بالرأي والاحكام وتؤكد المحكمة أنها لا تخضع مطلقا لأي رأي أو اتجاه فنبراسها فقط قول الحق الذي ينطق به الله على قلبها ولسانها".
وكان احمد رفعت قرر تخصيص 25 جلسة للاستماع الى دفاع المتهمين العشرة الذين يمثلون امام المحكمة وهم، الى مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي وستة من معاونيه.
ويحاكم في القضية نفسها غيابيا رجل الاعمال المقرب من مبارك حسين سالم المقيم حاليا في اسبانيا والذي تطالب السلطات المصرية بتسليمه.
واكد احد اعضاء هيئة الدفاع عن مبارك ونجليه، المحامي ياسر بحر ان الاتهامات الموجهة الى جمال وعلاء مبارك "سقطت بالتقادم وفقا للقانون المصري".
وقال بحر لوكالة فرانس برس ان "التهم الموجهة الى علاء وجمال سقطت بالتقادم وفقا للقانون الذي يقضي بسقوط الدعوى الجنائية بعد مرور عشر سنوات والواقعة التي يحاكمان بسببها وهي شرائهما فيلات في شرم الشيخ من رجل الاعمال حسين سالم بأقل من ثمنها الحقيقي تمت في تسعينات القرن الماضي".
ويقضي القانون المصري بسقوط الجرائم المالية "بالتقادم بعد عشر سنوات الا اذا كان المتهم موظفا عاما او اذا كان احد الموظفين العامين شريكا في الجريمة".