دمشق تتهم الابراهيمي بالانحياز للمعارضة وتفجير بدمشق وقصف على أحيائها الجنوبية

تاريخ النشر: 11 يناير 2013 - 09:01 GMT
عائلة سورية تزيل الثلج من جوانب خيمتها في مخيم اعزاز شمالا/أ.ف.ب
عائلة سورية تزيل الثلج من جوانب خيمتها في مخيم اعزاز شمالا/أ.ف.ب

انتقدت سوريا المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي يوم الخميس ووصفته بأنه منحاز "بشكل سافر" الأمر الذي يلقي بشكوك بشأن إلى متى يمكن لوسيط الأمم المتحدة والجامعة العربية مواصلة مهمته.

وجاءت انتقادات وزارة الخارجية السورية ردا على تصريحات للإبراهيمي يوم الأربعاء استبعد فيها أي دور للرئيس بشار الأسد في حكومة انتقالية ودعا فيها الرئيس السوري فعليا إلى التنحي.

وقال الإبراهيمي في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "في سوريا بالذات اعتقد ان ما يقوله الناس هو ان حكم اسرة الأسد لمدة 40 عاما أطول بعض الشيء مما يجب. ولذلك فالتغيير يجب ان يكون حقيقيا. لا بد ان يكون حقيقيا واعتقد ان الرئيس الأسد يمكنه ان يتولى زمام القيادة في الاستجابة لتطلعات شعبه بدلا من مقاومتها" في تلميح من الدبلوماسي الجزائري المخضرم إلى أنه ينبغي للأسد أن يتنحى.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن بيان لوزارة الخارجية ان سوريا "تستغرب بشدة" ما صرح به الابراهيمي وقالت ان ذلك يظهر "بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري."

وقالت الوزارة في وقت لاحق إنها رغم ذلك لا تزال مستعدة للعمل مع الابراهيمي لايجاد حل سياسي للأزمة.

ولم يحقق الابراهيمي أكثر مما حققه سلفه كوفي عنان في مسعاه لحل سياسي للصراع المستمر منذ 22 شهرا وقتل فيه أكثر من 60 ألف شخص.

وحذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيج يوم الخميس من احتمال تزايد العنف في سوريا وقال إنه يجب على المجتمع الدولي "ان يصعد" رده إذا حدث هذا.

وعرقلت الخصومات في المنطقة والانقسامات بين القوى الكبرى حتى الآن أي نهج منسق تجاه الأزمة.

ويلتقي دبلوماسيون من الولايات المتحدة التي تدعم المعارضة وروسيا التي تدعم الأسد مع الإبراهيمي في جنيف يوم الجمعة.

وقبيل الاجتماع كررت روسيا إصراراها على ضرورة عدم تدخل قوى أجنبية للاطاحة بالأسد وعلى أن رحيله لا يجب أن يكون شرطا مسبقا للمفاوضات.

وقال ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية "السوريون وحدهم يمكنهم الاتفاق على نموذج ما أو التطور القادم في بلدهم."

وقالت صحيفة الوطن الموالية للأسد ان الابراهيمي "نزع قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي عنان وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الأزمة السورية بعين واحدة تلائم اسياده وفضح نفسه فتبين أنه ليس إلا أداة لتنفيذ سياسة بعض الدول الغربية والاقليمية تجاه سوريا."

ولم يقدم الأسد يوم الأحد في أول خطاب علني له خلال ستة أشهر أي تنازلات وقال انه لن يتحاور مع خصوم وصمهم بأنهم ارهابيون ودمى في أيدي الغرب.

ومع تعثر جهود السلام قاتل المعارضون المسلحون لليوم الثاني للسيطرة على قاعدة جوية استراتيجية مواصلين الحرب الأهلية التي انحسرت حدتها لفترة وجيزة بالنسبة لبعض سكان دمشق الذين نحوا الخلافات جانبا للهو وسط تساقط نادر للثلوج غطى المدينة.

وألقى البعض في العاصمة السلاح لبضع ساعات وبدأوا يلهون بكرات الثلج.

وقالت إيمان وهي من سكان حي الشعلان في وسط دمشق عبر خدمة سكايب للاتصالات عبر الانترنت يوم الخميس "الليلة الماضية سمعت لأول مرة منذ شهور صوت الضحكات بدلا من القصف. بل إن قوات الأمن ألقت أسلحتها وساعدتنا في صنع رجل الجليد."

إلا أن المعارك لم تهدأ على جبهات أخرى حيث وقعت معارك عنيفة حول قاعدة تفتناز الجوية في شمال غرب البلاد والتي يحاول المعارضون السيطرة عليها لتعزيز قبضتهم على محافظة إدلب وإضعاف قدرات الأسد الجوية.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان الموالي للمعارضة والذي يراقب الصراع من خارج البلاد إن المقاتلين هاجموا المباني الرئيسية ومستودعات الأسلحة في القاعدة بالمدافع والدبابات وأسلحة أخرى وسيطروا فيما يبدو على نصف مساحة القاعدة.

وأضاف أن القاعدة الجوية تستخدم لشن هجمات بطائرات الهليكوبتر في المنطقة وإن فقد السيطرة عليها سيشكل ضربة لقدرة الحكومة على الدفاع عن مواقعها هناك.

وأضاف أن المعارضين يحاولون السيطرة على القاعدة منذ شهور لكنهم حصلوا على دعم في الآونة الأخيرة بوصول مقاتلين إسلاميين ومن بينهم مقاتلون من جماعة جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ولم تعلق الحكومة على الفور بشأن الاشتباكات التي لم يتسن التحقق منها من جهة مستقلة.

وسيطرت قوات المعارضة على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا في الشهور الماضية لكنها ظلت معرضة لهجمات المقاتلات والطائرات الهليكوبتر ومن هنا تأتي استراتيجيتها لمحاولة السيطرة على قواعد جوية مثل قاعدة تفتناز.

ولم ترد أنباء بشأن ما إذا كان إطلاق صاروخ قصير المدى داخل سوريا يوم الأربعاء وفق ما أعلنه مسؤول في حلف شمال الأطلسي مرتبط بالقتال عند قاعدة تفتناز.

وقال المسؤول إن الحلف لا يمكنه تأكيد نوع الصاروخ المستخدم لكن أوصافه تتفق مع مواصفات الصواريخ سكود التي يمتلكها الجيش السوري. ووصف إطلاق الصاروخ وصواريخ أخرى في الاسبوع الماضي بأنه "تهور".

وذكر المرصد أيضا أن قتالا اندلع بين المعارضين وقوات حكومية في منطقة السيدة زينب في دمشق وترددت أنباء أيضا عن غارات جوية في منطقة مليحة وضواح شرقية.

وتعاني المعارضة المسلحة أيضا من صراعات على النفوذ بين وحداتها ومع جماعات كردية. وقالت مصادر بالمعارضة المسلحة والمعارضة السياسية يوم الخميس إن قائدا عسكريا إسلاميا اغتيل قرب الحدود مع تركيا.

وكان يشتبه في أن ثائر علي وقاص قائد كتائب الفاروق في شمال سوريا ضالعا في قتل عضو في جبهة النصرة الإسلامية قبل نحو أربعة اشهر.

وقالت المصادر إنه قتل رميا بالرصاص عند موقع للمعارضة المسلحة في بلدة سرمين على بعد بضعة كيلومترات من تركيا.

وخيم الوجوم على دمشق لشهور مع اقتراب الانتفاضة من العاصمة لكن تساقط الثلوج أتاح استراحة نادرة من صوت الرصاص والقذائف القادم من مشارف المدينة.

وقال أمين وهو من سكان وسط دمشق وكان يتحدث من خلال الانترنت "شعرنا بابتسامة غابت عن وجوهنا لعامين تقريبا وكنا جميعا سوريين وحسب... كانت قلوبنا لساعات قليلة بيضاء كالثلج."

انفجار عبوة ناسفة في دمشق وقصف صباحي على احيائها الجنوبية

ميدانيا، انفجرت عبوة ناسفة صباح الجمعة في دمشق التي تعرضت بعض احيائها الجنوبية لقصف مصدره قوات النظام، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان "دوى انفجار ناتج عن عبوة ناسفة داخل سيارة في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بمدينة دمشق (شمال غرب). ولم ترد معلومات عن خسائر".

واشار إلى تعرض احياء العسالي والحجر الاسود والتضامن في المدينة للقصف من القوات النظامية. كما طال القصف بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق.

في مدينة حلب في شمال البلاد، ذكر مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان "سوق المدينة القديمة المحيط بالجامع الأموي الكبير شهد الخميس اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري ومسلحين بعد محاولة الجيش السوري التقدم الى سوق الزهراوي".

وقال ان "المسلحين حشدوا تعزيزات كبيرة ما أجبر الجيش على التراجع الى نقطة السبع بحرات في مركز المدينة مساء".

في المقابل، تحدث عن تقدم للجيش على المحور الرئيسي في حي بستان الباشا (شمال).

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الخميس 37 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل انحاء سوريا.

ودعت المعارضة المناهضة للرئيس السوري بشار الاسد الى التظاهر اليوم الجمعة تحت شعار "مخيمات الموت" بعد بروز معاناة اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة مع العواصف التي ضربت المنطقة خلال الايام الماضية ومداهمة الامطار والثلوج لمخيماتهم.

ومن وحي الشعار، كتبت صفحة "الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" على موقع "فيسبوك" للتواصل "رحلوا بأطفالهم ونسائهم خوفا من الخطف والقنص والقصف،، حلموا بخيمة آمنة بعيدة عن كلاب الأسد وعصاباته،، ولكن الموت البطيء كان في انتظارهم،، حرمهم أدنى متطلبات الحياة البشرية،، تمنوا من خلاله الرجوع للوطن والموت تحت سمائه بكرامة".

واضافت "تبا لموت الضمير والانسانية، ثم تبا لخذلان الجار القريب قبل البعيد".