دمشق ترفض اقتراح دي ميستورا اقامة "ادارة ذاتية" للمعارضة بشرق حلب

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2016 - 03:46 GMT
وزير الخارجية السوري وليد المعلم (يمين) خلال لقائه دي ميستورا في دمشق
وزير الخارجية السوري وليد المعلم (يمين) خلال لقائه دي ميستورا في دمشق

اعلنت دمشق رفضها لخطة المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دي ميستورا باقامة "ادارة ذاتية" لمقاتلي المعارضة في الاحياء الشرقية التي يسيطرون عليها في حلب.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده، بعيد لقائه دي ميستورا في دمشق اليوم: "تحدث عن ادارة ذاتية في شرق حلب. وقلنا له ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا". واضاف: "هل يعقل ان تأتي الامم المتحدة لتكافئ الارهابيين؟"

وقد وصل دي ميستورا الى دمشق لاجراء محادثات مع النظام السوري، في وقت تواصل القوات السورية قصفها الدامي على احياء حلب الشرقية، حيث قتل اكثر من 100 شخص في اقل من اسبوع.

وكان دي ميستورا اقترح في مقابلة اجراها في بداية الاسبوع الماضي مع صحيفة "الغارديان" البريطانية ان تعترف الحكومة السورية بالادارة التي يقوم بها مقاتلو المعارضة في الاحياء الشرقية لمدينة حلب الخاضعة لسيطرتهم منذ صيف 2012. في المقابل، يغادر المقاتلون التابعون لتنظيم "جبهة الشام" ("جبهة النصرة" سابقا) المنطقة التي يقطنها نحو 250 الف مدني، في ظل حصار خانق منذ 4 اشهر وتتعرض لقصف مكثف.

واوضح المعلم: "قلنا له، نحن متفقون على خروج الارهابيين من شرق حلب(...) لكن لا يعقل ان يبقى 275 الف نسمة من مواطنينا رهائن لـ5 آلاف، 6 آلاف، 7 آلاف مسلح". وقال: "لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك". واضاف: "كلما عجلوا في مغادرة شرق حلب-ونحن نضمن لهم ان يختاروا الوجهة التي يريدون ان يذهبوا اليها- قصروا معاناة اهلنا"، لافتا الى انه "لا بد من عودة مؤسسات الدولة الى شرق حلب".

واشار الى ان دي ميستورا لم يطرح خلال اللقاء موعدا لاستئناف الحوار السوري-السوري. وشهدت هذه السنة 3 جولات للحوار السوري-السوري، باشراف الامم المتحدة، من اجل وضع حد للنزاع الذي اودى بحياة اكثر من 300 الف شخص في سوريا.

103 قتلى... منذ الثلاثاء
السبت، اعربت الامم المتحدة عن "شديد الحزن والصدمة من التصعيد الاخير في الاعمال القتالية التي تجري في مناطق عدة من سوريا"، داعية "جميع الاطراف الى وقف كامل للهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية".

وتتعلق هذه المطالب خصوصا بالاحياء الشرقية لمدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، حيث يكثف النظام السوري قصفه على تلك المناطق المحاصرة التي يعيش فيها اكثر من 250 الف شخص. وفي الساعات الـ24 الماضية، قتل 54 شخصا، اغلبهم من المدنيين، على ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم.

وبالتالي، يرتفع عدد القتلى منذ الثلاثاء الى 103، بينهم 17 طفلا، مع بدء القصف المكثف بالصواريخ والقنابل والبراميل المتفجرة على هذه المنطقة، وفقا للمرصد. كذلك قتل 7 اطفال على الاقل اليوم بقذائف اطلقها مسلحو المعارضة على الأحياء الغربية التي تسيطر عليها القوات الحكومية السورية من مدينة حلب شمالا، على ما أعلن الاعلام الرسمي.

واعلن التلفزيون الرسمي مقتل 10 اشخاص. لكن وكالة الانباء السورية (سانا) تحدثت لاحقا عن حصيلة اجمالية تبلغ 8 قتلى هم 8 اطفال وامرأة. كذلك، اصيب 32 شخصا آخر في القصف الذي استهدف حي الفرقان في غرب حلب، وفقا لوكالة "سانا". واكد المرصد السوري مقتل 7اطفال في هذا القصف، مما يرفع حصيلة القتلى في غرب حلب في اليومين الاخيرين الى 13، بينهم 9 اطفال.

احياء مقفرة
صباحا، بدت الشوارع مقفرة في الاحياء الشرقية للمدينة، باستثناء سيارات اسعاف كانت تمر بها ومسعفين منهمكين وسط مبان مدمرة. وتحدث المرصد عن معارك عنيفة في حيي بستان الباشا والشيخ سعيد، بينما تحاول القوات الحكومية دخولهما.

وقد الحق القصف المتجدد اضرارا فادحة بالبنى النادرة القادرة على توفير علاج طبي. واعتبرت منظمة "اطباء بلا حدود" السبت "يوما اسود في شرق حلب". واضطرت الفرق الطبية الى اخلاء آخر مستشفى اطفال عامل، فنقلت حديثي الولادة الى اماكن اكثر امانا.
كذلك، تحدث المرصد عن مقتل عائلة من 6 اشخاص "هم رجل وزوجته و4 من أطفالهما، إثر قصف للطائرات المروحية بالبراميل المتفجرة على مناطق في حي الصاخور في القسم الشرقي من مدينة حلب، عقب منتصف ليل السبت-الأحد". ونشر ناشطون تسجيلات فيديو بدا فيها الاطفال الاربعة جثثا هامدة ممددة ارضا.

واعلنت مدارس شرق حلب في بيان تعليق الدروس السبت والاحد "للحفاظ على سلامة التلاميذ والمدرسين، بعد الضربات الجوية الهمجية". ونددت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس من ليما "بشدة بالهجمات الرهيبة ضد منشآت طبية وعمال مساعدات انسانية" في حلب الشرقية. وقالت: "لا عذر لهذه الافعال الشائنة (...) النظام السوري وحلفاؤه، خصوصا روسيا، مسؤولون عن العواقب الفورية وعلى الامد الطويل لهذه الافعال".

وتقول موسكو التي بدأت منذ اكثر من عام حملة عسكرية في سوريا لدعم الحكومة، انها ليست ضالعة بهذا الهجوم على حلب، وتركز ضرباتها على المعارضة والجهاديين في ادلب المجاورة الخاضعة لتحالف من الفصائل المعارضة والجهاديين.

بعد توقف لمدة شهر، تبدو حملة القصف المتجددة مؤشرا على تصميم النظام السوري على استعادة الاحياء الشرقية الخارجة عن سيطرته منذ 2012. ويرى محللون ان دمشق وحلفاءها يريدون كسب الوقت لتحقيق تقدم ميداني، قبل ان يتسلم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني.