اعتبرت صحف سورية صادرة الاثنين ان اعلان وزير الخارجية الاميركي جون كيري استعداد بلاده للتحاور مع بشار الاسد اقرار "بشرعية الرئيس" في الوقت الذي اكدت باريس ابرز دول التحالف المناصر للثورة السورية ان لا مكان للاسد في مستقبل البلاد
وقللت الخارجية الاميركية الاثنين من مضمون التصريحات التي ادلى بها الوزير جون كيري، مؤكدة ان الرئيس السوري بشار الاسد لن يكون "ابدا" طرفا في مفاوضات السلام في سوريا.
وكان كيري صرح في مقابلة بثتها شبكة "سي بي اس" الاميركية السبت ردا على سؤال حول احتمال التفاوض مع الاسد، "حسنا، علينا ان نتفاوض في النهاية".
واذ اسفت لعدم اجراء مفاوضات سلام بهدف "وضع حد لمعاناة الشعب السوري"، كررت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي "كما كنا نقول منذ وقت طويل، ينبغي ان يكون ممثلون لنظام الاسد جزءا من عملية" السلام.
لكنها تداركت ان "الاسد بنفسه لن يكون ابدا" طرفا في هذه العملية و"لم يكن الوزير كيري يقصد ذلك".
وعلى وقع ردود الفعل التي اثارها كلام كيري في الخارج، اوضحت بساكي ان وزير الخارجية "استخدم الاسد كمختصر" للنظام السوري برمته.
وذكرت بان الولايات المتحدة ترد بذلك على رغبة المعارضة السورية المعتدلة التي اعلنت مرارا انها لن تتفاوض ابدا مع الاسد.
واضافت "بالتاكيد لا يمكن للمرء ان يتفاوض مع نفسه. ثمة حاجة الى ممثلين في الوقت نفسه للمعارضة وللنظام حول الطاولة".
لكنها اكدت ان "ليس هناك عملية قائمة ولا عملية على وشك ان تبدأ. انها اذن مرحلة نظرية حاليا".
لا مستقبل للاسد
في المقابل اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين رفضه اي تفاوض مع الرئيس السوري بشار الاسد بناء على تصريحات وزير الخارجية الاميركي جون كيري، واعتبر ان الامر سيكون بمثابة "هدية" تقدم الى تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال فابيوس في ختام اجتماع في بروكسل ان "حل (النزاع السوري) هو في (مرحلة) انتقالية سياسية تحافظ على مؤسسات النظام ولكن ليس على بشار الاسد". واضاف "اي حل يعيد بشار الأسد الى الواجهة سيكون بمثابة هدية مشينة وهائلة لارهابيي داعش"، مستخدما التسمية الرائجة لتنظيم الدولة الاسلامية.
وكان قد قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال "موقفنا معروف ويندرج في اطار بيان جنيف 2012: هدفنا هو تسوية سياسية متفاوض عليها بين مختلف الاطراف السورية تؤدي الى حكومة وحدة".
واضاف ان مثل هذه الحكومة يجب ان تضم "بعض هيئات النظام القائم والائتلاف الوطني ومكونات اخرى لها عن سوريا رؤية معتدلة وشاملة وتحترم مختلف مجموعات البلاد".
وتابع "من الواضح بالنسبة الينا ان بشار الاسد لا يمكن ان يدرج في مثل هذا الاطار" مذكرا بمقالة نشرها في نهاية شباط وزيرا خارجية فرنسا لوران فابيوس وبريطانيا فيليب هاموند وكررا فيها القول ان "بشار الاسد لا يمكن ان يكون مستقبل سوريا".
وكان كيري اعاد في مقابلة صحافية احياء الجدل حول فرص التحاور مع الرئيس السوري الذي تقاطعه القوى الغربية منذ بدء الحرب التي اوقعت اكثر من 215 الف قتيل منذ اربعة اعوام.
وصرح كيري في مقابلة بثتها شبكة "سي بي اس" الاميركية السبت ردا على سؤال حول احتمال التفاوض مع الاسد، "حسنا، علينا ان نتفاوض في النهاية. كنا دائما مستعدين للتفاوض في اطار مؤتمر جنيف 1". وتابع "الاسد لم يكن يريد التفاوض. (...) اذا كان مستعدا للدخول في مفاوضات جدية حول تنفيذ جنيف 1، فبالطبع. نحن نضغط من اجل حثه على ان يفعل ذلك".
الا ان المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف نفت ان تكون تصريحات كيري تشكل تغييرا في السياسة الاميركية حيال سوريا.
وكتبت هارف على تويتر ان كيري "جدد التاكيد على سياسة راسخة اننا بحاجة الى عملية تفاوضية مع وجود النظام على الطاولة - ولم يقل اننا سنتفاوض مباشرة مع الاسد".
النظام السوري يحتفل بتصريحات كيري
واعلن الرئيس السوري الاثنين، ردا على ابداء الوزير كيري استعداد بلاده للتحاور معه، انه ينتظر ان تقترن التصريحات بالافعال، في وقت أبدى ناشطون ومعارضون خيبة املهم من الموقف الاميركي الاخير.
وكتبت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات "مع حلول العام الخامس للأزمة التي تمر بها البلاد (...) خضعت الإدارة الأميركية للأمر الواقع بأنه يجب عليها إجراء عملية إعادة تموضع لسياستها إزاء الأزمة السورية، ووضعها على الطريق الصحيح، من خلال التفاوض مع الرئيس بشار الأسد لإيجاد حل لهذه الأزمة".
واضافت نقلا عن مراقبين "بدا من تصريحات كيري أن الإدارة الأميركية اقتنعت أخيراً بعدم تمكنها من إزاحة الرئيس الأسد من منصبه بالقوة العسكرية حيث ان الرئيس يتمتع بتأييد واسع من قبل الجزء الأكبر من شعبه"، معتبرة ان التصريحات تعكس "فشلاً في سياسات الإدارة الأميركية التي راهنت منذ الأيام الأولى للأزمة على إسقاط الرئيس الأسد عسكرياً أو في الشارع".
وكان كيري صرح في مقابلة بثتها شبكة "سي بي اس" الاميركية السبت ردا على سؤال حول احتمال التفاوض مع الاسد، "حسنا، علينا ان نتفاوض في النهاية. كنا دائما مستعدين للتفاوض في اطار مؤتمر جنيف 1". وتابع "الاسد لم يكن يريد التفاوض. (...) اذا كان مستعدا للدخول في مفاوضات جدية حول تنفيذ جنيف 1، فبالطبع. نحن نضغط من اجل حثه على ان يفعل ذلك".
الا ان متحدثا باسم وزارة الخارجية الاميركية اوضح ان لا تغيير في الموقف الاميركي وان "لا مستقبل لدكتاتور عنيف مثل الاسد في سوريا".
لكن الصحف السورية رات في موقف كيري انعطافة في الموقف الاميركي.
وكتبت الوطن في مقال آخر "ان موقف كيري في الأمس هو اعتراف (...) بشرعية الرئيس الأسد ودوره المحوري وجمهوره وصموده وشعبيته وبالتالي ضرورة التفاوض معه لإنهاء الأزمة".
وطالبت واشنطن منذ بداية النزاع في سوريا برحيل الاسد.
ورات صحيفة "البعث" الناطقة باسم حزب البعث السوري "أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن على بلاده التحدّث مع الرئيس بشار الأسد لإنهاء الحرب في سورية، الأمر الذي يؤكد من جديد فشل المشروع الصهيوأمريكي بحلته الإرهابية التكفيرية الجديدة، ضد سورية".
وتساءلت صحيفة "الثورة" الحكومية من جهتها ان كان التفاوض مع الأسد لإنهاء الحرب في سوريا "اعتراف.. أم تكتيك؟".
وتابعت "في مفهوم المتفائل، هو انهيار في خطط المتآمرين.. وفشل في تحقيق ما سعوا اليه في سورية.. وفي منطق المحلل ربما يكون تدوير الزوايا خسر فيه الاميركي والاوروبي الجولة.. وما قيل تغيير في التكتيك، لا الجوهر".
وقتل اكثر من 215 الف شخص في اربع سنوات من النزاع السوري، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.