اصبح الجمهوري دونالد ترامب الجمعة الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة بعد ادائه القسم على الكتاب المقدس امام مبنى الكابيتول في واشنطن.
واستهل ترامب ولايته بكلمة استغرقت نحو 20 دقيقة كتبها بنفسه بالتعاون مع كبار مساعديه.
ووضع ترامب مكافحة التطرف الاسلامي في صلب سياسته الخارجية مع بداية توليه مهامه الجمعة، حيث تعهد العمل مع حلفاء بلاده للقضاء على تهديدات الجهاديين.
وتعهد بان تعزز ادارته "التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الارهاب الاسلامي المتطرف الذي سنزيله تماما من على وجه الارض”.
وسبق ترامب في مكافحة التطرف كل من الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك اوباما.
وتعهد ترامب كذلك في خطابه بتشكيل تحالفات جديدة ضد الارهاب ملمحا الى نيته العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال "نحن محميون بجيشنا، وسنكون محميين من الله، ونحن ندرك أنّ الأمة لا تعيش إلا ما دامت تكافح"، واكد انه "من الآن فصاعداً، رؤية جديدة ستحكم عنوانها أميركا أولاً وسنحمي حدودنا، وننتصر كما لم نفعل من قبل".
وشدد على ان "الأهم أنّ الشعب هو الذي يسيطر على الحكومة"، مضيفا "معاً سنحدّد مسار أميركا والعالم للسنوات المقبلة، سنواجه التحديات والصعوبات لكننا سنُنجز المَهمّة".
وفي مراسم حضرتها حشود تزيد عن 900 ألف شخص من بينهم محتجون، وضع الجمهوري البالغ من العمر 70 عاما يده على كتابين مقدسين، احدهما اهدته اياه والدته والاخر استخدمه ابراهام لينكولن، ليؤدي القسم مدشنا حقبة سياسية جديدة تثير ترحيبا وقلقا في الوقت نفسه.
وقال “انا، دونالد جون ترامب، اقسم رسميا بانني ساؤدي مهام رئيس الولايات المتحدة باخلاص وبان ابذل كل ما في وسعي لحماية وصون والدفاع عن دستور الولايات المتحدة، فليكن الرب بعوني” قبل ان يرفع قبضته.
وقبل ذلك ادى القسم ايضا نائبه مايك بنس.
ورأس المراسم رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس.
وكتب الجمهوري ترامب على تويتر في حوالي السابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي "كل شيء يبدأ اليوم! سأراكم في الحادية عشرة صباحا لأداء اليمين. الحركة مستمرة- العمل يبدأ!"
وقضى ترامب الليل في دار ضيافة رسمية قرب البيت الأبيض وبدأ يوم الجمعة بحضور صلاة في كنيسة سانت جون الأسقفية على بعد مبنى واحد من الدار.ثم توجه الرئيس المنتخب الذي ارتدى سترة داكنة اللون وربطة عنق حمراء بينما ارتدت زوجته ميلانيا ثوبا أزرق إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع مع الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما وزوجته ميشيل.
وأُغلقت الشوارع القريبة من منزل ترامب أمام حركة السير بحافلات خاوية أو شاحنات نفايات أو نقاط تفتيش أمنية مؤقتة خاصة بالمارة. وجرى فتح متنزه ناشونال مول الواقع أمام مبنى الكونجرس في وقت مبكر للبدء في استقبال الضيوف الذين ارتدى بعضهم قبعات حمراء تحمل شعار ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
وساد الهدوء المنطقة إلى حد كبير لكن نحو 100 محتج رددوا شعارات قرب إحدى نقاط التفتيش وتشابكت أذرعهم لمنع الناس من الدخول. ودفعتهم الشرطة إلى الخلف للسماح للوافدين لحضور حفل التنصيب بالوصول إلى نقاط التفيتش.
وسيحتاج ترامب (70 عاما) البيت الأبيض إلى بذل جهود لتحسين صورته. وأثناء فترة انتقالية شهدت توترات منذ فوزه المفاجئ في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر تشرين الثاني شن رجل الأعمال الثري ونجم تلفزيون الواقع السابق هجمات متكررة على موقع تويتر على منتقديه إلى حد أن السناتور جون مكين العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ قال لشبكة (ٍسي.إن.إن) إن ترامب يريد فيما يبدو "الاشتباك مع كل طاحونة هواء يجدها."
ووجد استطلاع أجرته شبكة (إيه.بي.سي) نيوز بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست أن 40 في المئة من الأمريكيين ينظرون إلى ترامب بإيجابية وهو أدنى مستوى من التأييد لرئيس قادم منذ الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر عام 1977. وكانت هذه نسبة التأييد نفسها لكيفية تعامله مع الفترة الانتقالية.
وفي حين أن الجمهوريين الذين ضاقوا ذرعا بسنوات باراك أوباما الثماني في الحكم يرحبون بوصوله إلى البيت الأبيض فإن توليه المنصب يثير عددا من التساؤلات بالنسبة للولايات المتحدة.
وأثناء حملته الانتخابية تعهد ترامب بوضع البلاد على مسار أكثر ميلا للانعزالية تأتي فيه الولايات المتحدة في المقام الأول ووعد بفرض جمارك نسبتها 35 في المئة على السلع التي تصدرها شركات أمريكية تمارس أنشطتها في الخارج إلى الولايات المتحدة.
وجاء تعبير ترامب عن رغبته في تحسين العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتهديدات بوقف التمويل لدول حلف شمال الأطلسي ليثيرا قلق حلفاء الولايات المتحدة من بريطانيا إلى دول البلطيق من تراجع الدعم الأمني التقليدي الذي توفره لها واشنطن.
وبالنسبة للشرق الأوسط قال ترامب إنه يريد نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس وهو ما يهدد بإغضاب العرب. ولم يحدد بعد كيف يخطط لتنفيذ وعد قطعه خلال حملته الانتخابية بالقضاء على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
وربما اكتسبت أنشطة التنصيب طابعا حزبيا على نحو أكبر من المعتاد بالنظر إلى حملة ترامب الشديدة والمواجهات المستمرة بينه وبين الديمقراطيين بشأن هجماته على تويتر وتعهده بإلغاء العديد من سياسات أوباما.
ويعتزم أكثر من 50 عضوا ديمقراطيا بالكونجرس عدم حضور مراسم التنصيب احتجاجا على ترامب.
ومن المتوقع أن يكون هناك آلاف المحتجين ضد ترامب بين الحشود التي ستحضر مراسم التنصيب.
