ذكريات مسعف في حرب غزة

تاريخ النشر: 11 فبراير 2009 - 11:55 GMT

 "لم تمنحنى الحماية الدولية الاحساس بالامان"، " كنت اشعر انني قريب من الموت دائما"، بهذه العبارات وصف مسعف متطوع مشاعرة خلال العداون الاسرائيلي على غزة.

لا يذكر مجد حويجي 21 عاما (طالب فني عمليات جراحية في جامعة الازهر) الذي تطوع للعمل كمسعف خلال العداون على غزة عدد المرات التي تعرض فيها لإطلاق نار من قبل الجنود الاسرائيليين بشكل مباشر او غير مباشر، كما لا يذكر عدد المرات التي منع فيها طاقم الاسعاف من انتشال الشهداء او انقاذ المصابين والتي يكتفي بوصفها بالكثيرة.

وعانا القطاع الصحي خلال العداون على غزة ظروفا صعبة تمثلت بنقص الكوادر والمستلزمات الطبية ما فاقم من معاناة الجرحى والمرضى.

النقص الحاد في الكوادر الطبية ولا سيما المسعفين دفع العديد من الشباب الى التطوع لتقديم المساعدة للقطاع الصحي، وفقا لمجد.

قال مجد الذي تطوع في ثاني ايام العدوان للعمل في مستشفى بيت حانون شمال شرق قطاع غزة " كان حجم الدمار هائلا"، يضيف " اول ايام التطوع كانت بمثابة صدمة كبيرة ،كانت مشاهد الجثث تدل على وحشية مطلقة".

لا يخفي مجد انه كان خائفه بالبداية ولا بنكر انه فكر بالعدول عن التطوع.

يبرر استمراره حتى اخر ايام العدوان بقوله:" لم يكن يمكن تلافي الموت ".

يتابع أي انسان في غزة كان عرضة لقذيفة او شظايا قذيفة، في غزة الاختباء من الموت لم يكن ليمنع وصوله.

وخلف الهجوم المدمر الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة من 27 كانون الاول/ديسمبر الى 18 كانون الثاني/يناير اكثر من 1330 شهيدا فلسطينيا، وما يزيد على 5000 جريح.

على طول ايام الحرب لوحت اسرائيل بقصف مستشفيات غزة كما استهدفت طواقم الاسعاف واعاقت في كثير من الاحيان عملها.

واستشهد خلال العدوان 13 من رجال الإسعاف أثناء محاولتهم القيام بمهامهم.

يقول مجد خلال العمل كنا نرى حجما هائلا من الدمار وحجما اكبر من "الوقاحة الاسرائيلية"، يتابع لم يكتفي الجيش الاسرائيلي باستهداف المدنين بل زاد من وقاحته بمنع طواقم الاسعاف من تادية واجبها.

يضيف كنا نشعر دائما بالخوف والقلق ذلك ان اسرائيل لم تحترم الحماية التي يمنحها القانون الدولي والامم المتحدة للعاميلين في القطاع الصحي اثناء الحروب.

ويروي مجد استهداف طاقمهم بقذيفة خلال محاولة تقديم المساعدة للعدد من المصابين.

يقول في ذلك اليوم ذهبنا لتقديم الاسناد بمستشفى العودة بجباليا وفيما كانت سيارة الاسعاف تتجه لتادية واجبها تعرضت لقصف اسرائيلي نتج عنه استشهاد السائق عرفة عبد الدايم واصابة مسعفين اثنين، يتسائل مجد الذي لم يكن مع الطاقم في الجولة التي تم خلالها الاستهداف.. لا اعلم لماذا لم اكن مع الطاقم في تلك الجولة ؟

وعن مشاهداته يقول لم يكن بين الجرحى والشهداء الذين نقلناهم ايا من المقاتلين، جميع من تم نقلهم هم من المدنيين لا سيما من النساء والاطفال.

وبحسبه تراوحت الاصابات ببن التشوهات وبتر في الاطراف.

وتشير الاحصائيات الرسمية الى ان 70% من الجرحى الفلسطينيين بترت أطرافهم. ووفقا للاحصائيات فان معظم حالات البتر تعود لأطفال ونساء.

يقول مجد في احد ايام الخرب وبينما كنا ننقل فتاة بترت اقدامها اقدمت القوات الاسرائيلية على اطلاق النار بكثافة على سيارة الاسعاف طالبة منا التوقف متحججة بوجود مقاتليين داخل السيارة، يتابع عندما رفضنا التوقف اطلقت الدفعية الاسرائيلية قذيفة سقطت على بعد امتار قليلة من السيارة.

يعلل مجد الاستهداف الاسرائيلي لطواقم الاسعاف بالرغبة في إضفاء حجم اكبر من الرعب على اهالي غزة من خلال بقاء الجثث لايام طويلة ملقاة في الشوارع.

موقع الاوقات العربية