اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان التوصل للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين مازال ممكنا هذا العام، فيما وصفت حماس جولتها في المنطقة والرامية الى الدفع لاستئناف المفاوضات بانها "نذير شؤم".
وقالت رايس في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية، والتي وصلتها قادمة من اسرائيل في اطار جولتها التي بدأتها بمصر انها تعتقد أن التوصل لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين مازال ممكنا هذا العام. كما حثت الجانبين على استئناف المحادثات.
واعطت رايس انطباعا بانها نجحت في اقناع عباس باستئناف المفاوضات والتي كان قرر وقفها بسبب العملية العسكرية التي شنتها اسرائيل في قطاع غزة على مدى خمسة ايام وخلفت اكثر من 120 شهيدا.
ومن جانبه قال عباس انه يريد "هدنة كاملة" في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة حيث تقوم اسرائيل بعمليات عسكرية متواصلة.
وفي اشارة الى تصريحات رايس المتفائلة بشأن احراز السلام هذا العام "لا زلت اؤمن ان ذلك امر يمكن فعله" مضيفا "نتطلع الى استئناف المفاوضات باسرع وقت ممكن".
واشار عباس الى ان 20 من بين الشهداء في غزة كانوا من الاطفال. ودعا اسرائيل الى وقف عدوانها من اجل توفير الجو المناسب لاراء المحادثات.
واضاف انه لا زال يتطلع الى التوصل الى اتفاق سلام لكنه انحى باللائمة على اسرائيل قائلا انه لا احد يستطيع تبرير اعمال القتل التي قام بها الجيش الاسرائيلي خلال الايام الماضية.
ودعا عباس حركة حماس الى وقف اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل.
ومن جانبها ايضا طالبت رايس حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ تغلبت على قوات عباس هناك في حزيران/يونيو الماضي بان توقف عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
جهود السلام
وكانت رايس اكدت في القاهرة التي استهلت منها جولتها في المنطقة ان بلادها ستعمل على استئناف المفاوضات ودعم قوات السلطة الفلسطينية معتبرة انهما الوسيلتان الضروريتان لمواجهة حماس.
وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط عقب محادثات مع الرئيس حسني مبارك ان "وجهة نظرنا هي ان المفاوضات ينبغي ان تكون قادرة على الصمود في وجه جهود الرافضين (لعملية السلام) الذين يسعون لاجهاضها ولخلق الفوضي بحيث يكون رد الفعل هو وقف المفاوضات".
واضافت "ان هذه هي اللعبة التي يلعبها الذين لا يرغبون في رؤية دولة فلسطينية وحماس لا تريد قيام دولة فلسطينية".
وقالت "سنعمل على استئناف المفاوضات في اسرع وقت ممكن". واكدت "ضرورة وقف الهجمات الصاروخية على الاسرائيليين الابرياء في مدنهم" مضيفة "ما من حكومة يمكن ان تقبل ذلك واسرائيل ستمارس حقها في الدفاع عن النفس".
وقالت انها "ابلغت الاسرائيليين بشكل معلن وغير معلن انه يتعين عليهم ان يدركوا تاثير عملياتهم على المدنيين الابرياء وعلى ما يمكن ان يحدث في اليوم التالي وهناك حاجة لتجنب ايذاء المدنيين الابرياء".
واعربت رايس عن "القلق الشديد" للولايات المتحدة ازاء الوضع الانساني للفلسطينيين". مشيرة الى ان "الذين يطلقون الصواريخ لا يريدون السلام وعدم قيام دولة فلسطينية سيكون بمثابة هدية لهم". واعتبرت من الضروري مواصلة الدعم الدولي لقوات السلطة الفلسطينية حتي يتسني "مواجهة الارهاب" مؤكدة ان دعم القدرات الامنية لهذه القوة سيجعل منها "جزءا من الحل" المامول للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.
وردا على سؤال حول تقارير تحدثت عن ان واشنطن طلبت من عباس مواجهة حماس عسكريا قالت رايس انها لم تقرأ هذه التقارير ولكن "من الواضح جدا ان حماس تتسلح ومن الواضح جدا ان جزءا من هذا التسليح ياتي من ايران". واضافت "وبالتالي فانه اذا كانت حماس تحصل على اسلحة من الايرانييين ولا احد يساعد على تحسين قدرات القوات الامنية للسلطة الفلسطينية الشرعية فان هذا ليس وضعا جيدا".
واكد ابو الغيط من جانبه انه "علينا الاعتراف بان حماس جزء من المعادلة الفلسطينية وينبغي التعامل معها بما يعني انه عند مرحلة معينة عندما تحقق السلطة الفلسطينية واسرائيل تقدما (في المفاوضات) سيكون من الضروري اقناع حماس بالانضمام الى هذه العملية".
وكانت رايس التقت كذلك رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان في القاهرة قبل ان تغادر الى تل ابيب المرحلة الثانية من جولتها التي ستجري خلالها محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين.
نذير شؤم
من جهتها اعتبرت حماس جولة رايس في المنطقة نذير شؤم وتحمل في طياتها ""تحريضا على استمرار الحرب ضد حماس والمقاومة".
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس في بيان ان هذه الزيارة "غير مرحب بها ونذير شؤم على شعبنا ولا نعول شيئاً عليها".
واضاف ان "هذه الزيارة جاءت من اجل توفير مزيد من الدعم للاحتلال الاسرائيلي لارتكاب مجازر جديدة وتشديد حصاره على غزة وللتغطية على جرائمها".
وقال برهوم ان "الادارة الأميركية هي شريك مباشر في جرائم هذا الاحتلال وتحديدا ما جرى من المجازر الاخيرة في قطاع غزة وان زيارة رايس المشؤومة إلى المنطقة تاتي في اطار ممارسة مزيد من الضغط على الاطراف العربية لضمان عدم تجاوبهم مع نداءات الاستغاثة وطلب العون لقطاع غزة".
ومن جانبه اكد سامي ابو زهري متحدثا باسم حماس ان "تصريحات رايس التي حملت فيها حركة حماس المسؤولية عن التصعيد الجاري تعكس طبيعة اهداف جولة رايس في المنطقة والتي تتركز حول التحريض على استمرار الحرب ضد حركة حماس والمقاومة".
واضاف ان "اطلاق مثل هذه التصريحات في مثل هذا التوقيت يستهدف خداع الشعوب والتستر على الجريمة التي ارتكبها (الرئيس الاميركي جورج) بوش بحق الشعب الفلسطيني لانه هو الذي منح الضوء الاخضر خلال زيارته الاخيرة للمنطقة لشن هذه الحرب على غزة".
ودعا ابو زهري الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى "عدم الاستماع الى دعوة رايس استئناف الاتصالات واعلان وقف نهائي للمفاوضات وعدم الاكتفاء بتعليقها لان هذا هو الرد الطبيعي على المجزرة الصهيونية".