وقد نعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشاعر الفلسطيني الكبير وقال في كلمة متلفزة باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وباسم السلطة الفلسطينية:
كم هو مؤلم على قلبي وروحي ان انعي للشعب الفلسطيني ولكل محبي السلام رحيل زينة شبابها وفارس فرسانها الشاعر الكبير محمود درويش...
واضاف عباس ان رحيل شاعرنا رائد المشروع الثقافي الحديث والقائد المعطاء سيترك فراغا كبيرا في حياة شعبنا السياسية والثقافية والوطنية
لقد كان صوت درويش وسيظل عنوانا للحرية والاستقلال وسيبقى اعلان الاستقلال الذي صاغه شاعرنا نبراسا لكفاحنا حتى يتحقق حلمه ان يرى وطنه مستقلا
واعلن الحداد في الوطن لمدة ثلاثة ايام
وقالت مصادر فلسطينية ان الشاعر الكبير محمود درويش خضع صباح الاربعاء الماضي ( 6 أغسطس) لعملية قلب مفتوح تضمنت اصلاح ما يقارب من 26 سنتيمترا من الشريان الابهر (الاورطي).
وقال عبد العزيز الشيباني، الطبيب المتابع لحالة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، إن الأخير فارق الحياة بعد نزع أجهزة الإنعاش التي كانت تدعم مؤشراته الحيوية السبت، في الساعة السادسة و33 دقيقة تقريباً بتوقيت غرينتش.
وقال شيباني، الذي كان يتحدث إلى محطة "العربية" الفضائية إن درويش شعر باقتراب أجله، وكان يدرك أن العملية قد ترتب له مضاعفات خطرة، وجرى رفع أجهزة الإنعاش بطلب من عائلته.
وتجاوز تأثير درويش المثقفين الفلسطينيين إلى جيل كامل من المثقفين والشعراء العرب الذين لفتهم مزجه البارع للقضايا الوطنية بالرمزية والمعاني الإنسانية العامة، وكانت له - إلى جانب فن الشعر - إسهامات سياسية بارزة، في مقدمتها كتابة "إعلان الاستقلال الفلسطيني" الذي نُشر في الجزائر عام 1988.
وقد ولد درويش في قرية البروة عام 1942، واضطر إلى المغادرة نحو مصر عام 1972، ومنها إلى لبنان، وذلك بسبب ضغط الشرطة الإسرائيلية التي وضعته قيد الإقامة الجبرية عدة مرات.
وفي لبنان، تجلت المرحلة الأبرز من تجربة درويش الشعرية، حيث ساعده جو الحرية السائد، إلى جانب توفّر دور النشر والقوة التي كانت تتمتع فيها منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك في كتابة أشهر قصائده، والتي جعلت في نظر الكثيرين "شاعر القضية" أو "شاعر الثورة."
وبعد سقوط بيروت على يد الجيش الإسرائيلي عام 1982، خرج درويش مع منظمة التحرير من لبنان، وخلّد تلك الفترة بقصيدة شهيرة، حملت اسم "مديح الظل العالي."
وكان درويش قد خضع قبل أيام لعملية القلب المفتوح في الولايات المتحدة، وقالت مصادر مقربة منه آنذاك إن العملية تركت آثاراً جانبية لا تبعث على الطمأنينة.
ولم تكن هذه العملية الأولى للشاعر الكبير فسبق وان خضع لعمليتي قلب مفتوح عامي 1984 و1998.
ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.