شيرين ميخائيل
هذه رسالة من انسه مصرية الى أخواتي في لبنان. لا تنسوا مثلنا! لقد قاتلنا من أجل قضية شعبنا وقضينا ليالي لا تعرف الكلل في ميدان التحرير من أجل تغيير الهيكل السياسي في مصر. ترددت أصواتنا عبر وسائل الإعلام لمساعدة القضية وإسقاط نظام حسني مبارك. ولكن بمجرد سقوط النظام، وبدء التغييرات، كانت أصواتنا صامتة، ولم تعد آرائنا مهمة، لقد همشنا تمامًا. هذه رسالة تحذير للمرأة اللبنانية، لا تسمحي للمجتمع بسكاتك لديك دور رئيسي في تطور لبنان.
عندما ذهب المصريون إلى ميدان التحرير في يناير ٢٠١١، لم تكن ثورة شعبية ضد نظام مبارك فحسب، بل كانت ثورة نسائية أيضاً. وقفت كل من النساء المسلمات المحافظات والليبراليات إلى جانب الرجال حيث أدت الثورة في نهاية المطاف إلى الإطاحة بمبارك. وأعرب الكثيرون عن أملهم في أن تتحسن حقوق المرأة نتيجة للثورة ودور النساء فيها. لقد مرت سنوات منذ تنحي مبارك عن العرش، ولم يتغير الكثير بالنسبة للنساء المصريات. وتنتشر خيبة الأمل على نطاق واسع بين أولئك الذين تجرأوا على النزول إلى الشوارع والاحتجاج والتعبئة وتنظيم ثورة لن تطيح بمبارك فحسب، بل تمنحهم أيضا المزيد من الحقوق.
لقد شهدت المرأة المصرية مؤخراً تحول آمالها في التمثيل السياسي إلى فشل ذريع، حيث إن البرلمان المنتخب حديثاً مليء بالرجال وهذه المرة بعدد أكبر مما كان عليه قبل الثورة. ولم تحصل النساء إلا على ٢ في المائة من مقاعد البرلمان، أي ١١ مقعداً من المقاعد ال ٤٩٨، أي أقل بنحو ٥٠ مقعداً عما كان عليه خلال فترة مبارك. لم يكن من الممكن تغيير النظام الرجولي الراسخ في مصر خلال ١٨ يوما، قاد خلالها المصريون الثورة ضد مبارك٬ ولكن مع تولي المجلس العسكري السلطة، جعلت التعديلات القانونية من الصعب على النساء الحصول على مقعد في البرلمان. وفي السابق، كان هناك حصة ٦٤ مقعد مخصص للنساء للتأكد من أن عدداً معينا من النساء يحصلن على تمثيل في البرلمان. واليوم، فإن وجود مرشحة واحدة إلزامية لكل حزب سياسي يجعل من المستحيل تقريباً على النساء الحصول على أي تمثيل٬ وينتهي الأمر بمعظمهن في وجودهم بأسفل قائمة الأحزاب التي يشاركون بها. حتى عندما خططت النساء لمسيرة في القاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة للاحتجاج ومحاولة إسماع أصواتهن، سرعان ما تعرضن للهجوم والتحرش والاقماع.
إن الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان في حاجة ماسة إلى الإصلاح، ومثل ما حدث في مصر، يتم تهميش النساء ببطء مع تمسك الرجال بأدوار السلطة وصنع القرار. ومنذ بداية الاحتجاجات، كانت النساء على الخطوط الأمامية. كانت إحدى اللحظات المهمة الأولى التي حفزت الحركة لقطات لإمرأة تركل حارس أمن مسلح هدد بفتح النار على المتظاهرين. ومع تزايد حجم الاحتجاجات وزخمها، انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي لشابات وفتيات يشكلن حواجز بين الجيش والمتظاهرين. وكانت الأسباب الكامنة وراء ذلك هي حماية نظرائهم الذكور من عنف الجيش، ونزع فتيل التوترات، والحفاظ على الطابع اللاعنفي للاحتجاجات. هذه ليست حوادث منعزلة٬ فالصور ومقاطع الفيديو للنساء، عبر الأجيال، يشاركن في الثورة، ويحملن ملصقات احتجاج مؤثرة وجريئة، ويرقصن بتحدٍ، ويحمين المتظاهرات الاخرين، ويسلط الضوء على المشاركة الواضحة جدا للنساء في الثورة. لقد ألهمت النساء الثورة، لعبن دوراً كبيراً في الحركة الشعبية، وحميناها من مكائد السلطة الفاسدة. إذا كانت روح هذه الحركة تتعلق لتصحيح الأخطاء الناجمة عن الطائفية وسوء الحكم والفساد، يجب أن نعترف بالظلم المحدد وغير المتناسب الذي تعاني منه المرأة في البلاد.
إن التحديات التي يمثلها ضعف الخدمات العامة في لبنان وغرق الاقتصاد تتضخم بشكل خاص بالنسبة للنساء الفقيرات والنساء في المناطق المهملة، والعمال المهاجرين في المنازل، واللاجئين، والأقليات الجنسية، من بين فئات مهمشة أخرى. ومن الناحية التي لا لبس فيها، تتعرض المرأة للتمييز في قوانين البلد وممارساته الاقتصادية ومعاييره الاجتماعية والسياسية. ومع ذلك، فإن النساء هن أول من يتم التضحية بهن وتهميشهن كلما ساءت الأمور. بعد انفجار ميناء بيروت في عام ٢٠٢٠، كانت أول وزيرة تستقيل علناً هي وزيرة الإعلام منال عبد الصمد٬ وأعقب ذلك استقالة الوزيرات ال ٥ المتبقيات أيضاً. ومنذ ذلك الحين، لم تكتسب النساء الكثير من السلطة في الحكومة اللبنانية، وتحديداً تحت وصمة العار التي كانت عليهن عندما سيطرن على السلطة، ولم يكن قادرات على فعل أي شيء لتحسين الوضع. مثل هذه الصورة تمهد الطريق أمام النساء اللبنانيات لمواجهة مصير مماثل لنظرائهم في مصر، النسيان والتهميش.
مع الاضطراب في لبنان والحاجة إلى التغيير تأتي الفرصة للنساء للضغط حقاً من أجل الإستماع لأصواتهن. الآن هي فرصتهم للدفع من أجل الإصلاحات والكفاح من أجل حقوقهم في لبنان. حقوق مثل القدرة على نقل الجنسية إلى أطفالهن، أو الحماية القانونية المناسبة ضد العنف المنزلي. يجب إيقاظ المجتمع على أهمية المرأة في المجتمع اللبناني، ولن يسكت صوتها بعد الآن، فجيل جديد من النساء اللبنانيات المتعلمات القويات ينهض ليقول، لن نرضى بالنسيان.
المراجع:
https://www.theguardian.com/
