رفض إنشاء نقابة المعلمين الأردنية: علاج الكفر بالكفر

تاريخ النشر: 28 فبراير 2010 - 12:21 GMT

عمان- محمد الفضيلات

بعد مضي نحو خمسين عاماً على إلغاء نقابة المعلمين الأردنية، إثر إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية، بدأ الحديث مجدداً، بخاصة بعد انتخابات 1989،ً حول ضرورة إنشاء نقابة للمعلمين الذين يصل عددهم في البلاد نحو 70الفا في مختلف القطاعات التعليمية؛ الحكومية والخاصة ووكالة الغوث وفقا لاحصائيات وزارة التربية والتعليم .

المطالبات الملحّة التي عبّرت عنها حملات جمع تواقيع في مدارس المحافظات، تأتي في سياق رد الفعل على سوء أوضاع المعلمين، بحسب الناشط النقابي محمود أمين الحياري.

يتفق مع هذا الرأي الناشطُ في حملة جمع التواقيع عبد الغفور القرعان من إربد. وبحسب تصريحات القرعان، فإن الحملة جاءت نتيجة إحساس المعلمين بأنهم الفئة الأكثر تعرضاً للظلم على صعيد الرواتب والترقيات والعلاوات، إضافة إلى تراجع القيمة الاجتماعية للمعلم رغم ما يبذله من جهد.

وقال القرعان ان حملة جمع التواقيع التي انطلقت في المحافظات تلاقي اقبالا كبيرا من قبل المعلمين، مشيرا انه يجري العمل لمواصلة الحملة في العاصمة عمان.

واكد القرعان ان الحملة تاتي بمجهودات خاصه من قبل المعمين بعيدا عن اي اطار سياسي.

المفارقة كما يرى الحياري ، أن المعلمين "من أكثر الفئات بذلاً وعطاء ، في حين أنهم من أقل الفئات دخولاً"، عازياً هذا الوضع إلى "غياب الإطار التنظيمي الذي يدافع عن حقوقهم".

وزارة التربية والتعليم تاريخياً "عاجزة عن الدفاع عن حقوق المعلمين"، بحسب الحياري، الذي يرى أن الوزارة أصبحت "طاردة للكفاءات التعليمية، بسبب ضعف الرواتب، كما أن القوانين أفقدت المعلم الهيبة والمكانة الاجتماعية التي كان يتمتع بها في السابق".

من جهته، يؤكد أمين عام اللجنة الديمقراطية في حزب حشد، أمجد النسور، أن المطالبات بإنشاء نقابة للمعلمين تأتي "ضمن جهود تبذلها اللجنة التحضيرية لاتحاد المعلمين"، مفسراً ارتفاع وتيرة المطالبة بذلك إلى تزايد حجم التهميش الذي يشعر به المعلم. كانت اللجنة التحضيرية تشكلت مطلع تسعينيات القرن الفائت، من أحزاب يسارية ومعارضة ومؤسسات مجتمع مدني، للعمل على إنشاء اتحاد للمعلمين الأردنيين، أو إعادة النقابة التي ألغيت قبل نصف قرن، وفقا لامين سر اللجنة محمود البستنجي.

وبحسب البستنجي فان مشروع إنشاء نقابة المعلمين الذي أعدته اللجنة بعد جمع 22 الف توقيع من المعلمين للمطالبة بانشاء نقابة، تبناه مجلس النواب الثاني عشر 1993، لكنه اصطدم بقرار المجلس العالي لتفسير الدستور الذي أفتى في 13 كانون الثاني/يناير 1994، بعدم دستورية إنشاء نقابة للمعلمين، لأنها تخالف نص الماده 120 من الدستور.

وجاء في القرار تبريراً لعدم دستورية إنشاء النقابة، أن معلمي وزارة التربية والتعليم موظفون عموميون، ويخضعون لنظام الخدمة المدنية الصادرة بموجب أحكام المادة 120 من الدستور، وأن الأحكام الدستورية لا تجيز إصدار قانون لنقابة المعلمين.

المادة 120 من الدستور تحصر التشريعات في الأمور المتعلقة بالموظفين العموميين بمجلس الوزراء، دون إعطاء هذا الحق للسلطة التشريعية.

الحياري يرى أن التفسير له "بواعث سياسية" قائمة على الخشية من تحول النقابة في حال إنشائها إلى قوة سياسية مؤثرة في حال تمت قيادتها على أسس حزبية وسياسية. ويصف الموقف الرافض لإنشاء النقابة خشية الآثار السياسية، بـ"كمن يعالج الكفر بالكفر".

في السياق يقول البتستنجي ان التخوف الاثار السياسية في حال إنشاء نقابة للمعلمين تخوفا غير مبرر، مؤكدا على ان الاستقرار السياسي في الاردن مسؤولية جمعية لكافة شرائح المجتمع لا سيما فئة المعلمين.

من جهته، يتوقع نقيب المحامين السابق صالح العرموطي، إمكانية العدول عن التفسير السابق للمجلس العالي لتفسير الدستور، مستنداً إلى أن هذا التفسير جاء قبل توقيع الأردن على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ إن هذا العهد "يعطي الحق بإنشاء النقابات"، ما يعني أنه "لم يعد هناك أي مبرر لعدم إعطاء المعلمين حقهم في إنشاء نقابة خاصة بهم".