أعلنت الحكومة العراقية عن رفع حظر التجوال جزئيا على حركة المواطنين مع الابقاء على حظر حركة السيارات في العاصمة بغداد اعتبارا من صباح اليوم الاحد. وكانت الحكومة العراقية قد فرضت مساء الخميس الماضي حظرا شاملا على حركة المواطنين والمركبات تحسبا لوقوع هجمات انتقامية على التفجيرات التي وقعت عصر اليوم نفسه بمدينة الصدر شرقي بغداد وأدت إلى مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة 250 آخرين بجروح.
وقال علي الدباغ المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية إنه سيتم رفع الحظر على المشاة فقط اعتبارا من الساعة 06.000 بالتوقيت المحلي مع الابقاء على إغلاق مطار بغداد الدولي. وأضاف الدباغ أن الحظر سيرفع بشكل كامل صباح الاثنين مشيرا إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة أصدر أوامره بأن يتم انتشار مكثف للقوات الامنية الحكومية في العاصمة بغداد تحسبا لوقوع أعمال عنف.
من ناحية اخرى، دعا مبعوث للامم المتحدة الحكومة العراقية امس السبت لوقف الانزلاق نحو الحرب الاهلية ومنع "سرطان" الطائفية من تدمير البلاد محذرا من ان احداث الاسبوع الحالي يمكن ان تمزق العراق. ومع تمديد حظر التجول حتى يوم الاثنين مما يعوق زيارة الرئيس العراق جلال الطالباني الى ايران قال اشرف قاضي مبعوث الامم المتحدة في بغداد ان تفجيرات السيارات الملغومة يوم الخميس التي قتلت اكثر من 200 شيعي و "اعمال الانتقام العمياء..تمزق النسيج السياسي والاجتماعي للعراق". وأضاف قاضي في بيان "لا يمكن لاي دولة أن تتسامح ازاء (وجود) مثل هذا السرطان في كيانها السياسي". وكان يتعين ان يتوجه جلال الطالباني الى طهران اليوم الاحد ولكن متحدثا باسمه قال انه يؤمل بان تمضي الرحلة قدما يوم الاثنين بعد يوم ثالث من حظر التجول في بغداد.
وقال الطالباني انه لن يذهب الى ايران الى ان يتم اعادة فتح مطار بغداد. واجتمع الطالباني مع وزراء الحكومة مرة اخرى مساء امس لمناقشة سبل تسوية الازمة الحالية وتفادي احتدام العنف.
وقال مسؤول على صلة بالمحادثات ان بيانا مشتركا بشأن اجراءات امنية سيصدر اليوم الاحد.
وقال على الدباغ المتحدث باسم الحكومة انه يأمل الا يعطي الشعب العراقي فرصة لانتصار الارهابيين باغراق البلاد في الفوضى.
وقال ان قوات الامن لديها اوامر مشددة. وزيارة الطالباني لرئيس ايران محمود احمدي نجاد المعادي بشدة للولايات المتحدة والذي تتهمه واشنطن بدعم المسلحين الشيعة في العراق هي جزء من الجهود المتزايدة لاشراك القوى الاقليمية في جهود منع الحرب الاهلية. لكن الرئيس الامريكي جورج بوش يبدو متشككا فيما يمكن ان يفعله خصومه في ايران وسوريا. وقام ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي امس بزيارة السعودية حيث من المتوقع ان يناقش التأثير السعودي على الاقلية السنية.
ودعت الحكومة العراقية التي يقودها الشعية الى التزام الهدوء وتسعى جاهدة لتجنب تصعيد شديد للعنف الذي جاء في اعقاب تدمير مرقد شيعي في سامراء في شباط/فبراير.
ويخشي كثيرون هذه المرة ان تدفع مثل الهجمات الانتقامية العراق الى حرب اهلية. وقضى العراقيون الخائفون ليال بلا نوم وهم يحرسون منازلهم ويتسائلون عمن سيكون الدور عليه بعد ان هاجم مسلحون مساجد واحرقوا منازل في جيب سني يوم الجمعة في اعقاب اسوأ هجمات منذ الاطاحة بصدام حسين في نيسان من عام 2003.