زار كنيسة التطويبات: بوش يضع اولمرت في ورطة

تاريخ النشر: 11 يناير 2008 - 10:06 GMT

وضع الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي زار كنيسة التطويبات اليوم، سقفا قد لا يستطيع ايهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي تحقيقه حين قال يوم الخميس ان اسرائيل ستوقع معاهدة سلام مع الفلسطينيين خلال عام.

وتحدث بوش عن هدف توقيع معاهدة سلام رسمية خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس في رام الله بالضفة الغربية المحتلة وهو يقف الى جوار الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وكان بوش قد لمح في وقت سابق الى انه قد يرضى باتفاق أقل طموحا يقتصر فقط على وضع "رؤية" لدولة فلسطين.

وعلى الرغم من ان أولمرت وعباس طلبا من مفاوضيهما هذا الاسبوع بدء المحادثات بشأن القضايا الرئيسية الا ان المسؤولين الفلسطينيين وعددا كبيرا من الدبلوماسيين يعتقدون ان اولمرت يريد "اتفاق اطار" أقل تحديدا لا معاهدة رسمية ترسم الحدود وربما تقسم القدس في اتفاق قد يغضب بعض المشاركين معه في حكومته الائتلافية.

وواجه بوش في أول زيارة يقوم بها كرئيس لاسرائيل والضفة الغربية المحتلة مهمة لاتخاذ موقف متوازن في محادثاته مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي في مسعاه لدعم السلام في الشرق الاوسط الذي يحيط به الشكوك.

واتهم بوش طوال سنوات باهماله الصراع الفلسطيني الاسرائيلي أكثر صراعات الشرق الاوسط تعقيدا.

ويقول منتقدون ان بوش فشل في سبع سنوات من رئاسته في ممارسة ضغط واشنطن الكامل لانهاء الصراع المستمر منذ 60 عاما ويتشكك كثيرون في امكانية تخطي الخلافات الآن خلال عام واحد.

وعلى بوش الآن ان يتصدى لهذه الشكوك السائدة في المنطقة في مدى جدية المفاوضات التي دشنها في مؤتمر انابوليس بولاية ماريلاند في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي خاصة بين الدول العربية المتحالفة مع واشنطن التي يزورها بعد ذلك وهي الكويت والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة والمملكة السعودية ومصر.

لكن بوش في الوقت نفسه لا يريد اضعاف موقف أولمرت في مواجهة المتشددين في حكومته الائتلافية المنقسمة على نفسها الذين يعارضون تقديم تنازلات للفلسطينيين.

وكانت تصريحاته في رام الله هي أقوى مؤشر حتى الآن على انه سيقوم شخصيا بالضغط من أجل التوصل الى اتفاق شامل لا مجرد اتفاق مؤقت اخر لكن من غير المرجح ان يضع هذا نهاية للجدل الدائر حول حقيقة ما يريد ان ينجزه في العام الذي بقي له في البيت الابيض.

ولم يحدد بوش ماهية معاهدة السلام المنتظرة وان قال ان حل الدولتين لن يكون له معنى حقيقي دون ترسيم الحدود وحل قضايا رئيسية منها مصير اللاجئين الفلسطينيين والقدس والامن.

واستخدم بوش أمس الخميس أيضا تعبيرا صادما حين شدد الرئيس الاميركي من لهجته في دعوته اسرائيل الى انهاء "احتلال" الضفة الغربية المستمر منذ 40 عاما بعد ان كان لا يستخدم كلمة "احتلال" في وصف سيطرة اسرائيل على الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. وقال بوش "ينبغي أن تكون هناك نهاية للاحتلال الذي بدأ في عام 1967."

وقال بوش في بيان تلاه على الصحفيين في فندق بالقدس "اقامة دولة فلسطين تأخر كثيرا. الشعب الفلسطيني يستحق قيامها" وان كان قد أقر بأنه لا يعرف ماذا سيحدث في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وقد تسبب اللهجة التي تحدث بها بوش بعد زيارته لمدينة رام الله بالضفة الغربية حيث مر في طريقه على حواجز تفتيش اسرائيلية ومستوطنات يهودية متاعب سياسية لرئيس الوزراء الاسرائيلي الذي عادة ما تغضب تلك التصريحات الجناح اليميني في ائتلافه.

وأوضحت اسرائيل من جانبها ان الدولة الفلسطينية لن تقوم الى ان يكبح الفلسطينيون النشطين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم يعلق مكتب أولمرت على الفور على امكانية تحقيق هدف الرئيس الاميركي لتوقيع معاهدة سلام خلال عام وما اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي يشارك بوش نفس الهدف.

وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة هي صاحبة أكبر نفوذ على اسرائيل الا ان بوش أوضح انه لن يفرض حلا شاملا على أولمرت.

وعلى الارجح سيتدخل الواقع السياسي قبل وقت كثير من انتهاء مهلة بوش لتوقيع المعاهدة خلال عام.. فحكومة اولمرت الائتلافية قد تسقط والعنف قد يشتعل من جديد او ان يضطر أي من اولمرت أو عباس أو كلاهما الى تجميد المحادثات حفاظا على موقفه في الداخل.

ويزور كنيسة التطويبات..!

وزار الرئيس الاميركي الجمعة نصبا تذكاريا لضحايا النازية في القدس قبل ان يقوم بجولة دينية يختتم بها زيارته للاراضي المقدسة التي حث خلالها الإسرائيليين والفلسطينيين على بذل جهود جادة في عملية السلام.

وطاف بوش وبرفقته ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي وشمعون بيريز رئيس اسرائيل بنصب ياد فاشيم التذكاري في القدس لضحايا اليهود الذين قتلوا في محارق النازي خلال الحرب العالمية الثانية وهو النصب الذي اعتاد الزعماء الاجانب التردد عليه خلال زيارتهم لدولة اسرائيل.

وارتدى بوش القلنصوة اليهودية السوداء مثل اولمرت وبيريز وهو يطوف في تئدة أمام صور الضحايا. وفي احتفال اقيم داخل (قاعة الذكرى) أضاء بوش شمعة ووضع اكليلا من الزهور عند أسماء ضحايا معسكرات النازي المحفورة على أرضية من الرخام.

وقال الرئيس الاميركي "آمل ان يأتي الناس من شتى انحاء العالم الى هذا المكان سيكون ذلك تذكرة بأن الشر موجود ودعوة لمقاومته حين نجده.

"أعتقد انني خرجت بهذا الانطباع وتأثرت جدا بان الناس في مواجهة الارهاب والشر لا يتخلون عن الرب.. وانه في وجه جرائم ضد البشرية لا يمكن وصفها وقف أصحاب الارواح الشجاعة صغارا وكبارا معا بقوة دفاعا عما يؤمنون."

وزار الرئيس الاميركي بعد ذلك كنيسة التطويبات الواقعة على بحيرة طبرية في اطار جولة في الاراضي المقدسة لاحياء محادثات السلام في الشرق الاوسط.

وبعد ان التقى بوش مع كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية المحتلة ترك لهما رسالة مفادها "حان الوقت للاقدام على اختيارات صعبة."

وفي أول زيارة يقوم بها بوش لاسرائيل والضفة الغربية المحتلة خلال سبع سنوات من وصوله الى مقعد الرئاسة في البيت الابيض يسعى بوش لخلق الزخم الكافي لاقامة دولة فلسطينية بعد ان دشن في المؤتمر الذي استضافه في انابوليس بولاية ماريلاند محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وأعلن البيت الابيض ان من المرجح ان يعود بوش الى منطقة الشرق الاوسط قبل انتهاء فترة رئاسته في يناير كانون الثاني عام 2009 .

وأقيمت كنيسة التطويبات وهي كنيسة كاثوليكية فرنسيسكانية في الموقع الذي يعتقد ان السيد المسيح ألقى فيه عظة الجبل الداعية الى التسامح "من ضربك على خدك الايمن حول له الاخر أيضا."

وبنيت كنيسة التطويبات على شكل مثمن لتمثل التطويبات الثمانية في انجيل متى ومن بينها "طوبى لصانعي السلام."

ومن المقرر ان يسافر الرئيس الاميركي في وقت لاحق الجمعة الى الكويت التي يبدأ بها سلسلة من الزيارات للدول العربية المتحالفة مع واشنطن وهي البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة والمملكة السعودية ومصر.

ومن المتوقع ان يطلب بوش من الدول العربية مساندة جهود السلام الفلسطينية الاسرائيلية والحد من تنامي نفوذ ايران في المنطقة.

وقال بوش ان هذه الدول "بوسعها فعل الكثير."

وصرح بأن الحلفاء العرب بوسعهم تقديم الدعم الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني وإعطائه المزيد من الدعم المالي وان يبدأوا في مد أيديهم لإسرائيل ويظهرون بطريقة ملموسة انهم يؤيدون هذه العملية الدبلوماسية.

وجاءت دعوة بوش لاحتواء النفوذ الايراني في وقت تصاعدت فيه التوترات الاميركية الايرانية بسبب حادث وقع في مطلع الاسبوع في مضيق هرمز وقدمت كل من الحكومتين الاميركية والايرانية رواية مختلفة بشأنه.

وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة أرسلت احتجاجا رسميا الى الحكومة الايرانية يوم الخميس على حادث اقتربت خلاله زوارق ايرانية سريعة بشكل "عدائي" من سفن تابعة للبحرية الاميركية في مضيق هرمز.

وحذر بوش ايران هذا الاسبوع من "عواقب وخيمة" اذا تكرر الأمر وقال ان كل الخيارات مطروحة.

ومن جانبها قالت ايران انها لم تهدد سفن البحرية الاميركية في مضيق هرمز ونشرت يوم الخميس شريط فيديو يتناقض مع الرواية الاميركية للاحداث. ورفضت ايران شريط الفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وقالت انه ملفق.