زهير رمضان "ابو جودت" هل خسر رصيده من الفن على مذبح السياسة؟

منشور 18 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2021 - 01:10
الفنان الراحل زهير رمضان
الفنان الراحل زهير رمضان

يُتهم زهير رمضان نقيب الفنانين السوريين وعضو مجلس الشعب الذي توفي الاربعاء، بانه ارتكب خطيئة السقوط في شرك الزواج المحرم بين الفن والسياسة، ما جعله يخسر على مذبح الاخيرة قسطا كبيرا من رصيده الذي جمعه من عالم الدراما.

وشُيع الخميس، جثمان رمضان الذي وافته المنية مساء الاربعاء، عن عمر ناهز 62 عامًا بعد تعرّضه لالتهاب رئوي حاد، وفق ما أعلنته وزارة الإعلام السورية.

وسار موكب تشييع الفنان رمضان محمولاً على الأكتاف من أمام مشفى الرازي بدمشق وسط حضور شخصيات رسمية وفنية، وتوقف الموكب خلال ذلك امام وزارة الاعلام ثم نقابة الفنانين قبل ان ينطلق إلى مسقط رأسه في مدينة اللاذقية حيث سيوارى الثرى.

وكان زهير رمضان ولد في اللاذقية عام 1959، وتخرّج في المعهد العالي للفنون المسرحية في ثمانينيات القرن الماضي، ليقدّم بعد ذلك عشرات الأعمال التلفزيونية وعددًا من الأفلام.

وعُرف عن الممثل الذي اشتهر بدور "أبو جودت" في مسلسل "باب الحارة"، والمختار "بيسة" في "ضيعة ضايعة"، قربه من الحكومة في بلاده. 

وقد انبرى عضو مجلس الشعب منذ عام 2016 يدافع عن حكومة بلاده بشكل شرس، وشملت تصريحاته الأخيرة اعتباره "فوز بشار الأسد بنسبة تزيد عن 95% في الانتخابات رسالة صادمة وصاعقة للكثيرين خارج سوريا".

منذ بداية الأزمة السورية، كان للممثل الراحل زهير رمضان موقفه الواضح مما يجري: "سوريا بلد النور والسر الإلهي المتجسِّد على الأض. لن نسمح لبعض الظلاميين الذين يعيشون جاهلية ما قبل الإسلام أن يحكموا هذا الوطن" في اشارة الى الجماعات والتنظيمات الارهابية التي دخلت في حرب من الحكومة. 

كما اكد دعمه لبشار الأسد خلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة قائلا "من حقي أن أنتخب لأن الدستور كفل لي هذا الحق ومن واجبي أن أنتخب من يمثلني لرئاسة الجمهورية، والحقيقة كلكم تعرفون سوريتنا تمر بمرحلة صعبة كثيراً وقاسية العواصف شديدة، لذلك نحتاج إلى ربان حقيقي يقود هذه السفينة يقودها لبرّ الأمان، لذلك أنا لا أرى إلا بشار الأسد هو الربان الحقيقي لهذه السفينة".

وليس هو الوحيد بين الفنانين الذي دعموا ترشيح الاسد للمنصب، ومنهم الممثل أيمن زيدان الذي اعلن مثل هذا الموقف.

وقال زيدان في تصريحات صحفية "أنا سأدعم من بقي 10 سنوات لم يغادر سورية، لم يهرب خارج سورية، بقي متمترساً طوال الحرب، رغم أن المسلحين وصلوا إلى أعتاب دمشق، أكيد سأدعم -بصراحة يعني- سأدعم الرئيس الدكتور بشار الأسد".

زهير رمضان ادخل السياسة في ساحة النقابة

تولّى زهير رمضان منصب نقيب الفنانين في سوريا منذ عام 2014 وحتى وفاته، وقد أثار الجدل حتى بين الفنانين السوريين أنفسهم، حيث اتهمه كثيرون بالذهاب بعيدًا في مهاجمة الفنانين المعارضين وإقصائهم عن العمل.

وشهدت الانتخابات الأخيرة التي أُجريت عام 2020 وترشّح فيها رمضان لولاية ثانية، حملة رفض واسعة في صفوف الفنانين، وتشكلت لائحة منافسة ضمت الممثلين فادي صبيح وعارف الطويل وتولاي هارون.

وبينما فاز رمضان ومن ترشّح معه، طُرحت علامات استفهام حول نزاهة العملية الانتخابية مع منع دخول الإعلام إلى النقابة للتغطية.

واتخذ زهير رمضان مواقف حادة من الفنانين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد، وتوعد بمحاسبة العائدين منهم لـ"حضن الوطن"، حيث تعمد وصفهم بالغربان متهماً إياهم بسفك الدم السوري. كما طالب الفنانين بالانتساب لحزب البعث الحاكم في البلاد.

كان قال في تصريحات صحافية أن “قرار السماح للفنانين ممن يقيمون خارج سورية، بالعودة إلى بلادهم، ليس عندي، لسنا فرعاً للهجرة والجوازات، وإنما كنقابة فنانين فنرحب بأي سوري يمارس المهنة ونقول له أهلاً وسهلاً ولنفتح صفحة جديدة، باستثناء 8 فنانين محالين لمجلس تأديب النقابة وتم فصلهم منها”.

وأضاف: “خلال السنوات الماضية، تم فصل كل من جمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان، وسميح شقير، ومازن الناطور ومكسيم خليل والراحلة مي سكاف، بالإضافة لصدور قرار مؤخراً بشطب قيد يارا صبري وزوجها ماهر صليبي”.

وأشار رمضان إلى أن عدداً من هؤلاء الفنانين تم فصله بسبب “مواقف معادية للبلد” وأخرى بسبب عدم تسديد التزاماتهم المالية تجاه النقابة، وآخرون تم شطب قيودهم من قبل المجلس التأديبي الخاص بالنقابة.

""زهير رمضان في شخصية ابو جودت
زهير رمضان في شخصية ابو جودت

واعتبر أن “الشعب السوري بالنهاية هو من يقرر عودة أي فنان إلى بلده .. موقف السوريين واضح تجاه عدد من الفنانين الذين اعتُبرِوا بأنهم أساءوا للبلد من خلال إطلاقهم مواقف غير وطنية تمس سيادة ورموز الوطن، لا أحد يستطيع فرض رأيه على الناس التي لن تنسى كل من حرّض لقتل أبنائهم أياً تكن صفته”.

واقف زهير رمضان المعلنة من الوضع السياسي في البلاد، جعله يتلقى هجوماً وانتقادات حادة، بلغت حد اتهامه بالتلويح بورقة قربه من أفرع المخابرات وبشار الأسد، من اجل الوصول الى تحقيق طموحاته في زعامة المشهد الفني ثم لاحقا نيل مناصب سياسية على حساب زملائه والمهنة بشكل عام.

وفي الخلاصة، يقول البعض ان الفنانين الذين قادهم الهوس بالنجومية نحو الارتماء في أحضان السياسة، انتهى بهم المطاف إلى السقوط المدوي. فهل ينطبق ذلك على الراحل زهير رمضان "ابو جودت"؟ الجمهور ثم التاريخ بالتاكيد سيكونان الحكم.


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك