زياد الرحباني يطرب نهر النيل لاول مرة بموسيقاه وشدوه

منشور 12 آذار / مارس 2010 - 02:00

تراقصت مياه نهر النيل طربا بموسيقى وشدو الموسيقار اللبناني الشهير زياد الرحباني واستمتع معه كثير من المصريين للمرة الأولى وجها لوجه وليس عبر الأثير أو شاشات التلفزيون.

أقام الرحباني (54 عاما) وهو من أسرة عشقت الفن والموسيقى حفله مساء يوم الخميس بقاعة النهر المطلة على النيل بساقية الصاوي بالزمالك في افتتاح الدورة الثانية لمهرجان القاهرة للجاز. فهو ابن فيروز ذات الصوت الملائكي والشهرة العالمية ووالده عاصي الرحباني أحد الاخوين رحباني رائدي الموسيقى والمسرح الغنائي اللبناني.

وهذه هي المرة الاولى التي يزور فيها الرحباني الذي يرى بعض النقاد في أعماله "تسجيلا لكل هموم الوطن العربي" مصر التي انطلق منها كثير من الفنانين العرب نحو الشهرة.

وقدم الرحباني في الحفل الذي حضره أكثر من ألفي شخص واستمر نحو ساعتين العديد من أعماله الشهيرة التي تنوعت ما بين موسيقى جاز بحتة وأعمال غنائية على أنغام الجاز أداها كل من المغني المصري الشاب هاني عادل والمغنية السورية الشابة منال سمعان وكلاهما لاقى استحسانا كبيرا من الجمهور.

ولا تحظى موسيقى الجاز بشعبية كبيرة في مصر والعالم العربي بشكل عام حيث تطغى ثقافة الاغنية والطرب على ذهن المتلقي وهو ما بدا جليا في الحفل من تفاعل الجمهور مع الاغاني بقدر أكبر من تفاعله مع المقطوعات الموسيقية.

ومن المقطوعات الموسيقية الشهيرة التي عزفها الرحباني وفرقته (هدوء نسبي) و(العقل زينة) وغيرهما. وكان الرحباني يعزف على البيانو.

وضم الرحباني الات موسيقية شرقية الى فرقته خلال الحفل مثل القانون. وأضفى القانون على وجه الخصوص سحرا خاصا نابعا من قلب الشرق على موسيقى الحفل.

ومن الاغاني التي لحنها زياد وقدمت في حفله (معلومات مش أكيدة) و(للافضل انك تحتشمي) و(بلا ولا شي) و(روح خبر عني).

وكانت فيروز الغائب الحاضر في الحفل الذي تضمن العديد من الاغاني الفيروزية الرائعة التي تجاوب الجمهور معها بدرجة كبيرة جدا ورددها مع منال سمعان وهاني عادل مثل (تلفن عياش) و(ليلي ليلي ليلي يــا ليل) و(بكتب اسمك يا حبيبي) و(سهار بعد سهار) التي لحنها الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب.

وشارك زياد بالغناء في أغنية واحدة فقط هي (بما انو) وذلك بعد الحاح شديد من الجمهور الذي كانت أغلبيته العظمى من الشبان المصريين والعرب والاجانب.

وفي نهاية الحفل كرم القائمون على المهرجان زياد الرحباني " لدوره في اثراء الفن العربي" واهدوه تميمة المهرجان.

وضمت فرقة الرحباني التي أحيت الحفل عازفين من مصر ولبنان وسوريا وهولندا وفرنسا وبلغاريا وسويسرا وروسيا وروسيا البيضاء.

وواجه الحفل المكتظ عن اخره بالجمهور بعض المشاكل التنظيمية قبل بدايته بسبب الازدحام الشديد. وسارع محمد عبد المنعم الصاوي مدير ساقية الصاوي لتقديم الاعتذار للحضور عن هذا الزحام وبرر ذلك بكثرة الطلب على التذاكر الامر الذي دفع ادارة المهرجان لاعادة فتح باب حجز التذاكر أكثر من مرة لاتاحة الفرصة لاكبر عدد لمتابعة هذا الحدث الفني والثقافي "التاريخي" على حد وصفه.

وقال عمرو صلاح صاحب فرقة (افتكاسات للجاز) ومنظم المهرجان لرويترز عن زيارة الرحباني الاولى لمصر ومشاركته بالمهرجان "زيارة زياد الرحباني هي زيارة عزيزة جدا وجاءت بعد طول غياب..وهي فرصة كبيرة وعظيمة للمهرجان.

"المهرجان نال شرف دعوة فنان كبير وعظيم يمثل ذاكرة التاريخ العربي. سجل زياد الرحباني في أعماله كل هموم الوطن العربي."

ويرى بعض الموسيقيين ومن بينهم المصري فتحي سلامة الذي يصنف في مصر على أنه موسيقي جاز أنه لا توجد موسيقى جاز حقيقية سواء في مصر أو العالم العربي.

لكن صلاح أبدى رفضه الشديد لوجهة النظر هذه. وقال "هذا الكلام غير سليم.. هناك أكثر من فرقة جاز مصرية عظيمة تمثل مصر في المهرجانات الدولية.

"المهرجانات الدولية لا تعرف الواسطة واختيار فرق مصرية وعربية للمشاركة في هذه المهرجانات يعني اعترافها بوجود جاز في مصر والعالم العربي."

والجاز نوع من الموسيقى ارتبط بتاريخ الولايات المتحدة. فمع قدوم الافارقة السود كعبيد في الاساس والمهاجرين البيض من أوروبا نشأت ثقافات مختلفة نتيجة لهذا المزج أفرزت هذه الموسيقى.

ورفض الرحباني في مؤتمر صحفي عقده بالقاهرة يوم الثلاثاء الماضي تصنيف موسيقى الجاز الى شرقية وغربية قائلا "أرفض التصنيفات في موسيقى الجاز بين الجاز الشرقي والغربي الى اخره من تسميات. موسيقى الجاز هذه موسيقى الشعوب التي تفهمها وتعبر عن معاناتها من دون تصنيفات. فلا يوجد هناك موسيقى غربية ولا موسيقى شرقية هناك موسيقى يستمتع بها البشر."

وحظيت زيارة الرحباني الاولى لمصر باهتمام وحفاوة اعلامية واسعة. ودعا الشاعر العامي الكبير أحمد فؤاد نجم لمنح الرحباني الجنسية المصرية.

وقال الرحباني عن هذه الدعوة مازحا "لم أصدق. لم أقم في مصر الا ساعات فهل سأحصل على الجنسية بهذه السهولة؟"

وكما كان الحال مع والدته لم تكن القاهرة محطة انطلاق له نحو الشهرة على الصعيد العربي مثلما حدث مع كثير من الفنانين العرب اذا كانت بيروت هي قاعدة انطلاقهما. وكانت عاصمة المعز مجرد محطة عابرة لفيروز. ولم تقم فيروز سوى ثلاث حفلات في القاهرة كان أولها بحديقة الاندلس عام 1976 فيما أقيم حفلان على مسرح الصوت والضوء تحت سفح الهرم عام 1989 .

ولا تقتصر موهبة الرحباني الابن على الموسيقى والتلحين بل بدأ حياته شاعرا كما له عدة تجارب في التأليف المسرحي.

وهو مولع بالسياسة وهو عضو بالحزب الشيوعي اللبناني كما عمل بالصحافة وكتب في أكثر من جريدة لبنانية منها النداء والنهار والاخبار.

والى جانب الرحباني يكرم مهرجان القاهرة للجاز خلال فعاليات دورته الثانية التي تقام في الفترة من 11 الى 15 اذار / مارس الحالي الموسيقار الاسباني كارلوس بنافنت والموسيقار المصري عمر خيرت الذي يختتم عروض المهرجان. ويتوقع المنظمون أن يتابع المهرجان 10 الاف متفرج.

كما يستضيف المهرجان عددا كبيرا من فرق الجاز المصرية والاجنبية من الولايات المتحدة والنمسا وكوريا الجنوبية واليابان وأسبانيا وهولندا وألمانيا وفرنسا.

مواضيع ممكن أن تعجبك