وقالت صحيفة السفير اللبنانية انه زيارة بتراوس جاءت غداة إقرار البيان الوزاري الجديد، الذي لم يلق أصداء طيبة في عدد من الدوائر الغربية وخاصة في واشنطن، نظرا لما تضمنه من توكيد لحق لبنان شعبا وجيشا ومقاومة في تحرير ما تبقى من أرضهم المحتلة وكذلك الدفاع عن بلدهم في مواجهة أية اعتداءات أو تهديدات اسرائيلية.
كما جاءت الزيارة بعد تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني ميشال سليمان في باريس وقبلها خلال الاستقبال الرسمي للأسرى اللبنانيين المحررين وعلى رأسهم سمير القنطار، ولاقت أيضا أصداء سلبية في الدوائر نفسها.
وذكرت مصادر متابعة للتحرك الاميركي انه قبيل وصول الجنرال بتراوس الى بيروت، تسربت معلومات تفيد ان الاميركيين ابلغوا المسؤولين اللبنانيين استمرار برنامج الدعم العسكري الذي سبق وأعلنه الرئيس جورج بوش الى لبنان قبل عامين بقيمة ٣٨٠ مليون دولار تقريبا، وصلت منها دفعات متتالية، وهو برنامج لا يتضمن أي تسليح كبير وأساسي للجيش، بل تزويده بقطع غيار ووسائل نــقل وذخــائر معــينة وتدريب ضبـــاط. وأوضحت ان برنامــج المســاعدة الاميركية ما يزال كما هو من دون زيادة او نقصان.
لكن المصادر أكدت ان زيارة بيتراوس لبيروت جاءت من ضمن جولة عربية له قادته الى بغداد ليل امس، مع بدء تسلمه مهامه كقائد للمنطقة الاميركية الوسطى التي تشمل المنطقة العربية، وهي زيارة يقوم بها للمنطقة العربية أي قائد يتسلم هذه القيادة، وإنها زيارة »من باب تأكيد الاهتمام الاميركي بالجيش ليس الاّ، لكن من دون ترجمة فعلية لهذا الدعم بسلاح وعتاد يمكن أن يعزز قدرات لبنان الدفاعية بوجه التهديدات الخارجية وخاصة الاسرائيلية«.
وقد التقى بيتراوس في زيارته القصيرة كلاً من الرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة ووزير الدفاع الياس المر، وقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري.
وأوضحت السفارة الأميركية في بيروت ان محادثات بيتراوس »تركزت على المساعدات الأميركية للجيش اللبناني ليتمكن من صون السلام والاستقرار وحماية الشعب اللبناني«.
وعلى صعيد متصل، كشف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف بايدن أن الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان يأتي في إطار »عسكرة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، التي تنتهجها حكومة الرئيس جورج بوش«.
وأشار وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية إريك إدلمان في جلسة استماع في الكونغرس الأميركي في الأسبوع الماضي، الى أن الجيش اللبناني كالبلاد نفسها، »أمامه طريق طويل للانتقال من وضع هش إلى وضع مستقر. وأن إعادة بناء القدرات العسكرية تحدٍ كبير، خصوصاً في ضوء ما يلقاه »حزب الله« من دعم إيراني فعال.