سائقو تاكسي "يحتالون" على النساء بطرق"إبليسيّة"!

منشور 15 كانون الثّاني / يناير 2012 - 11:16
سرقات مدبرة يقوم بها بعض سائقي التكاسي
سرقات مدبرة يقوم بها بعض سائقي التكاسي

* بثينة السراحين -  كل يوم يبتكرون وسائل جديدة للنصب والإحتيال، فيبدو بأنهم لم يجدوا كفايتهم من اللعب"بالعدّادات" للإحتيال عليك بالأجرة، كما لم يعد يكفيهم الإدعاء دوما بأنهم لا يمتلكون (فراطة أو فكة) ليعيدوا لك بقية المبلغ (الماسك) الذي دفعته لهم، وذلك كي يحصلوا منك "خاوة" على بضعة قروش إضافية، من غير المهم إن كانت عبارة عن مال حرام تقاضوه بالحيلة والكذب، وعذرهم في ذلك إما جمع مبلغ (ضمان) السيارة، أو قيمة قسطها الشهري، وكأنهم وحدهم الذين لديهم إلتزامات مالية، أوصلتهم إلى حد إبتكار وسيلة لا تخطر على بال "إبليس"، ألا وهي سرقة "الدجاج واللحوم من زبائن المولات".

هذا ما يصرح به ل"الحياة نيوز" شخص، تعرض وزوجته مؤخرا، لعمليتيّ سرقة مدبرتين من قبل سائقيّ تاكسي، يعملان لدى نفس المكتب، وعلى فترات متقاربة من الزمن، نحو شهرين ما بين الحادثتين.

" سارق دجاج"

ويبين عوض"اعتدنا على شراء تموين المنزل مع بداية كل شهر- عند إستلامي الراتب - من مول معين قريب من منزلنا، وبما أننا لا نمتلك سيارة خاصة، فإننا نضطر لنقل هذه الحاجيات عبر سيارة أجرة (تاكسي)، ما جلعنا عرضة للنصب والنهب من بعض عديمي الضمير منهم".

ويوضح عوض أن عملية السرقة الأولى تعرضت لها زوجته، التي ذهبت برفقة طفلهما الصغير لشراء الحاجيات من المول، وعند خروجها منه تجر أمامها عربة التسوق، لحظت سيارة تاكسي، تصطف أمام المول، خرج منها سائقها، وتوجه نحوها بسرعة البرق، وسألها"أتريدين تاكسي"، فأجابت"بنعم".

ويشير" زوجتي لاحظت أن سائق التاكسي، بدأ وبشكل سريع يحمل (الأكياس) ويتحسسها بيده خلال عملية نقله لها من العربة إلى حيث يضعها في صندوق السيارة، ورغم تعجبها من سلوكه هذا، إلا أنها لم تكن تتخيل ما ينوي فعله، خاصة وأنه، كان يتبسم بشكل مبالغ به، ويقول، (خلينا نتأكد ما في شي بيتكسر، مشان أحطه ع جنب)، وفي الأثناء كانت زوجتي تشاطره عملية نقل الأكياس، وقد لاحظت وجود قطعة قماش سوداء داخل الصندوق تغطي شيئا ما في إحدى زواياه، وهنا اعتقدت أن صاحب التاكسي يضع

(حاجيّات) خاصة به، علما بأنها بدأت تساعده في علمية نقل المشتريات بعدما قامت بتأمين عملية جلوس طفلنا داخل السيارة، أي أنها كانت منشغلة عن السائق في بداية الأمر".

جلس السائق خلف المقود، وأنطلق نحو بيت عوض، وهنا أخذ ينظر في المرآة الأمامية نحو الطفل ويداعبه، ويدعو الله أن يبقيه لأهله، وصار يوجه الأسئلة لوالدته حول إسمه، وإن كان يذهب للروضة؟، وما إليه من أحاديث تدخل في نفسها الراحة، ليسهل عليه تنفيذ حيلته، وهو ما أدركته لاحقا.

وصل السائق إلى حيث بيتي- يتابع عوض- هنا قال لزوجتي (خليكي يختي، والله ما بتنزلي، ولا بتتعبي حالك،، خذ ياعمّو حبة هالملبّس)، وما أن نزلت زوجتي من السيارة وأمّنت عملية نزول الطفل منها، حتى كان السائق نفذ عملية إنزال سريعة للبضائع، لينهي حديثه لزوجتي التي توقفت أمامه قبيل دخوله السيارة ومغادرته المكان(خلي الأجرة علينا يختي علشان هالولد الحلو الله يخليلك إياه)، وبينما كان يوجه لها عبارة النفاق هذه كان يمد يده ليتلقف منها الأجرة!!.

وحسب عوض فإن ما حصل لاحقا كان صادما " داخل المنزل، و خلال قيام زوجتي بتفريغ الأكياس، وجدت كل المشتريات، ما عدا ثماني دجاجات و أربع كيلوات من اللحم البلدي، هي كل مؤونتنا من اللحوم لذلك الشهر، فأنا موظف، وعادة ما أضع ميزانية مقننة لمصروف المنزل، خاصة وأن لديّ طفل بحاجة لمصاريف كثيرة، صعقت زوجتي وأتصلت بي- كنت في مقر عملي-  تشكو ما فعل هذا النصاب، ولأنني من النوع الطيب جدا، قلت لها بأنها ربما تظلم الرجل، فردت عليّ بأنها ستجنّ من تمثيله المتقن، وإدعائه اللطافة والنخوة في التعامل معها ومع طفلنا، وأصرت علي بالذهاب إلى المول والتأكد من أنها لم تبقي شيئا من البضائع على طاولة الحساب".

في المساء، ذهب عوض إلى إدارة المول، وعاملوه بلطف وسمحوا له بمشاهدة تسجيل مصور رصدته كاميرا المراقبة لعلمية شراء زوجته، فتأكد بأنها قامت بنفسها بنقل كافة البضائع التي إشترتها إلى عربة التسوق، وبأنها لم تترك شيئا منها على طاولة الحساب- الكاشير.

ويعلق عوض:" ما أكد لنا أن السائق قام بسرقة اللحوم هو وجودها ضمن قائمة المشتريات في الفاتورة، بالإضافة إلى أن زوجتي أقسمت لي بأنها وضعتها في سلة المشتريات بنفسها، حيث ساعدت الموظف في وضعها في الأكياس خلال الشراء أيضا، وهذا ما أظهرته كاميرا المراقبة في المول!!، ناهيك عن أن السائق عرف عنوان منزلنا، فلو لم يكن يتعمد السرقة لكان أعاد لنا ما نسيناه في صندوق سيارته- لو كانت هذه الفرضية صحيحة".

ويلفت عوض:" سننتبه جيدا في المرات القادمة، ولن نترك أحد يسرقنا، هذا ما أتفقت عليه أنا وزوجتي، فالمسألة لا تتعلق بخسارة النقود، بقدر ما هي ضيق من فكرة أن أحدهم تعمد معاملتك كشخص مغفل. لكننا وبعد شهرين من هذه الحادثة تعرضنا لعملية سرقة نفذها بطريقة مدروسة جدا سائق تاكسي، لحظت وزوجتي بأنه يعمل لصالح نفس المكتب الذي يشتغل لصالحه السائق السارق الأول!!!!!!!!!!، فيبدو بأنهم يكاشفون بعضهم بما يفعلونه، ويشجع أحدهم الآخر على ممارسة السلوك ذاته، والذي ربما يبررونه على طريقتهم: الضمان والوقود وتصليح السيارة، وغيرها من حجج لا يمكنها تبرير سرقة مال الغير بأي شكل كان".

ويبين عوض :" سائق التاكسي الذي أقلنا وبضائعنا في عملية الشراء الثانية من نفس المول كان لطيفا للغاية، وبدأ يحدثني عن أنه لا يعمل كسائق تاكسي، لكنه يتسلى به، وبأن التاكسي ملك لصديقه الذي دخل للشراء من المول، وبأنه يود مساعدتنا كونه رآنا نخرج من المول محملين بالبضائع ومعنا طفل صغير، فتعاطف معنا ورغب بتخليصنا من عناء إنتظار تاكسي آخر".

أسلوب خطير ومحترف جدا لتنفيذ عملية النصب مارسه هذا السائق، حسب ما يورده عوض:" ظل يمازحني طيلة الوقت، وأخبرني بأن والده صاحب مطعم شهير موجود في مدينة (جرش)، وحين ذكر لي إسم المطعم، دخلت الطمانينة إلى نفسي، و تخلصت من حذري، وتركته يساعدني - عند الوصول للمنزل- في إنزال البضائع من صندوق السيارة، بل وتركته ينزل ما تبقى منها، بينما كنت أفتح باب المنزل وأدخل ما في يدي منها، وأغلق الصندوق دون أن أشاهده وأتأكد بأنني لم أترك شيئا داخله، وبقي يحدثني لبضعة دقائق قبل أن يغادر المكان، منهيا حديثه بأنه لا يريد التأخر أكثر، فأصحابه ينتظرونه ورفيقه الذي دخل المول، فهما قدما لشراء اللحوم، لأن الدور عليهما هذه المرة في جلب اللحوم لحفل الشواء الذي يضم مجموعة من الأصدقاء كل أسبوع، وألح علي بالقدوم معه، زاعما بأنه أحبني و يشعر بأنه يعرفني منذ زمن طويل، بل وزاد على ذلك بدعوتي لزيارة مطعم والده، بعدما أعطاني إسمه، وغادر المكان".

المفاجأة أن عوض وزوجته لم يعثرا على اللحوم والدجاج أيضا في عملية الشراء هذه!!!!!، بل وتأكد للمرة الثانية حين عاد لإدارة المول، ومن خلال كاميرا المراقبة بأنه أخذ اللحوم معه ضمن المشتريات، وبأنه دفع ثمنها الذي يعتبر ضعف ثمن اللحوم في عملية السرقة الأولى، فأدرك عوض بأن السائق الشاب الذي بدا ظريفا جدا، ويدخل القلب بدون إستئذان دعا أصدقاؤه في تلك الليلة على عملية شواء على حسابه هو، أي عوض، الذي يستدرك " لم أكن مغفلا بقدر ما كان الشاب محتالا محترفا، فهو نفى فكرة كونه سائق تاكسي من أصله، وأدعى الثراء، فكيف يخال المرء أن هذا الشخص كاذب، خاصة وأنني سألت، لاحقا، عن إسم صاحب المطعم الذي ذكره فلم يكن والده، ولم يسمع به أصلا!!!!!!!!".

وأمّا لماذا لم يشتكي للجهات الأمنية المعنية؟، فيجيب:" حين فكرت بالشكوى قال لي كل شخص أخبرته بقصتي: القانون لا يحمي المغفلين، وأنت لا تملك الدليل. بل إن أحد سائقي التاكسي الذي تربطني به صلة معرفة، قال لي باسما (ريّح حالك، شاب إشترى جهاز لاب توب، ونسيه - خلال عودته للمنزل - في سيارة أجرة التاكسي، وسجل شكوى رسمية، ولم توفر الأجهزة الأمنية جهدا في متابعة القضية، إلا أن السائق ظل يصر على الإنكار، ولم يعترف بشيء، المشكلة أنهم يا عزيزي يزعمون بأنّ التاكسي يركبه الكثير من الأشخاص، وبأنهم لا يعرفون من الشخص المسؤول عن أخذ المفقودات التي يخلفها الزبائن في سياراتهم".

"ضربني وبكى"

والقصة السابقة دفعتنا للبحث في الكثير من التجاوزات التي يرتكبها سائقو تاكسي مع الزبائن، وتحديدا النساء منهم، لإعتقادهم بأنهن طرف ضعيف ويسهل إستغلاله والتعدي عليه. وفي البداية تتحدث "زين" عن حادثة غريبة وقعت معها قائلة:" أتذكر ذلك اليوم كالكابوس المزعج، كنت أجلس إلى جانب شقيقتي التي قامت بالإصطفاف في وسط البلد على مقربة من سوق الشابسوغ، حين قام سائق تاكسي (يرتدي ملابس رثة) بضرب سيارتها من الخلف، ونزل من سيارته كالمجنون، وبدأ يشتمنا بصوت مرتفع، ما جعل عشرات الشبان يتجمهرون حولنا، فشعرنا بأن القيامة قامت، وسرعان ما أصبنا بالإرتباك الشديد، خاصة وأن البعض بدأ يتهكم ويضحك، وصرنا نحاول تهدئته، لكنه ظل يتعمد التصعيد مع أنه المخطىء، فأدركنا بأنه يريد إبتزازنا، خاصة وأنه لاحظ ملابسنا (المودرن)، والسيارة (موديل سنتها). وظل يردد عبارة (يا إما بتدفعولي مبلغ كذا وكذا تصليح السيارة وعطل وضرر وشغل يومين، لأنو صاحب السيارة بدو الضمان، وإلا بخرب بيتكم)، وسرعان ما وجدنا أنفسنا في مركز أمن المدينة برفقة هذا المحتال، الذي قررنا عدم الرضوخ لإبتزازه".

وتضيف زين:" قبل دخولنا لمقر المركز حضر شرطي المرور إلى المكان، وسألني :هل أنت من كنت تقودي السيارة؟، فأجبته على سمع سائق التاكسي: لا، فأنا غير حاصلة على رخصة قيادة أصلا، إنها شقيقتي".

المفاجأة الصاعقة كانت أن سائق التاكسي، وحين وجه له مدير المركز السؤال حول من السائقة التي صدمت سيارتها بسيارتك كما تدعي؟ بأن أشار نحو "زين"!!، ذلك أنه حاول الإنتقام منها ومن شقيقتها لرفضهما إبتزازه، هنا قالت "زين" لسائق التاكسي بشيء من التحدي "سنرى غدا في المحكمة كيف ستحلف على كتاب الله بأنني أنا السائقة"، فأجابها بوقاحة أثناء إنشغال رجال الأمن بالتحدث إلى بعضهم البعض"أحلى يمين راح أحلفه بكره لعيونك".

وتفسر زين أكاذيب السائق بأنه" حاول دفعنا بشتى السبل كي نعطيه المبلغ المالي الذي يريده، وبما أننا شعرنا بتعرضنا لعملية نصب من غير السهل الخلاص منها، خابرنا شقيقي، والذي حضر فورا وأختلى به في إحدى قاعات المركز الأمني، وسأله عن طلبه، فأجاب بتحد (ما إلكم عندي حل، بكره في المحكمة بنتفاهم)، حينها قال له شقيقي بصوت غاضب وبإنفعال ( بنات الناس مش لعبة حتى تتبلاهم، وإذا القضية وصلت المحكمة والله لأروح فيك إعدام)، هنا بدا الخوف على وجه السائق وقال(بدي عطل وضرر لمدة ثلاثة أيام، وضمانها لنفس المدة، وكلفة تصليح السيارة)، حينها قال له شقيقي (خذ ما تطلب وزيادة، لكن على أن تقول الحقيقة، وخلصنا منك)، وبعدما وضع المبلغ المالي الذي حدده في جيبه، دخل لمدير المركز وقال له ببساطة(لست متأكدا أي الفتاتين من كانت تقود السيارة،كنت منزعجا ولا أدقق النظر، إسألهن وهنّ أعلم بمن كانت القائدة في تلك اللحظة)، وبالطبع تنازل عن البلاغ، وأما أنا فقد أصبت منذ تلك اللحظة بعقدة إسمها سائق التاكسي".

"شتم وتحقير"

وأما "نهى" موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، فتقول:" قمت بشراء سيارة بالتقسيط من راتبي المتواضع، وبقيمة (9) آلآف دينار، وتحملت عناء تسديد قسطها الكبير، وأنا التي أشارك بجزء من مصروف البيت،وكل ذلك بسبب ما كنت أتعرض له كل يوم من مضايقات من سائقي التاكسي، الذين كنت أضطر للركوب معهم يوميا في الصباح، للوصول إلى مكان علمي، وقد حسمت قراري هذا بعدما حاول أحدهم التحدث إليّ في تفاصيل خاصة، فتجاهلته ولم أجبه، فقال لي بتهكم وعصبية (مالك إمكشرة وجهك بقطع الخميرة من العجين؟)، حينها جننت وقلت له (من وين بعرفك حتى تسبني، خليك في حالك، ولا تكلمني لو سمحت)، فأوقف السيارة وقال لي( إنزلي بطلت أوصلك)، حينها نزلت من التاكسي وصرت أبكي في الشارع من شدة إحساسي بالإهانة".

والغريب في الأمر، تبين نهى، هو أنني وبعدما حصلت على رخصة القيادة، وأشتريت السيارة (فقط لأتخلص من مضايقاتهم)، بقيت أعاني من قلة تهذيبهم في التعامل معي، فهم دائما يضايقون البنات أثناء القيادة، و يحاولون التضييق علينا، وقد إعتدت على رؤيتهم يخرجون رؤوسهم من السيارة قائلين( والله إنو..... إللي أعطاكي الرخصة)، وهذا السباب والكلمات البذيئة أسمع من صديقات لي بأنهن يتعرضن له بإستمرار من قبل سائقي تاكسي".

 "ضرب وخطف"

"عهود" تعرضت لمضايقة من نوع آخر، وفي شهر رمضان الفضيل، الذي لم تمنع أجواؤه الروحانية سائق التاكسي من التعدي عليها، ومحاولة ضربها لمجرد أنها رفضت إستغلاله لها. تقول عهود:" إستقليت سيارة تاكسي متوجهة إلى مقر مؤسسة نشر كنت أعمل في تدقيق الكتب لصالحها، ومنذ اللحظة الأولى طلبت من سائق التاكسي – وبطريقة لبقة جدا- أن يسلك طريقا فرعية مختصرة، وبإبتسامة هادئة قلت له (يعني أرجوك ما بدي أدخل أزمة الشارع الرئيسي، من ساعة ما بنطلع منها)، فقال لي بأسلوب جاف وصارم جدا(لا تعلميني شغلي)،فسكتّ، لأتفاجأ به يتعمد دخول الشارع الرئيسي، علما بأننا لسنا بحاجة أصلا لدخوله، ناهيك عن أنه تجاوز الشارع الفرعي الذي كاد يوصلنا لمقر المؤسسة، والتي كان مديرها في إنتظاري لإستلام العمل الذي إنجزته، فالدوام على وشك الإنتهاء، ولم يتبقى له سوى عشرة دقائق".

وتشير عهود:" كان السائق يهدف مما فعله لإطالة المدة، ولزيادة الأجرة بالطبع، وهي عادة يمارسها الكثيرون منهم، وبالنسبة لي إنزعجت جدا من سلوكه، فقلت له بشيء من الضيق( الله يسامحك ضيعت عليّ موعد مهم يا أخي)،وما أن فرغت من هذه الجملة (وعينك ما أتشوف إلا النور)، استدار نحوي، والشرر يتطاير من عيونه، وبدأ ينعتني بصوت مرتفع بألفاظ قذرة جدا، وصار يسبني ويسب أهلي وعائلتي (وإللي جابوني). فصدمت للغاية من ردة فعله هذه، وقلت له (أنا ما راح أرد عليك نزلني هون، ولي أهل يردوا عليك)، فما كان منه إلا أن رفع يده وحاول ضربي، وقال في تحد (يلعن أبو أهلك، هسه بكسر وجهك، وأشوف شو بدهم يعملوا)، هنا إنهرت باكية، خاصة وأنه رفض التوقف، إلا بصعوبة، وبعدما قلت له ( أنت بذلك تمارس عملية خطف إن لم تكن تعرف بالقوانين، آمرك بالتوقف).

وتضيف عهود:" توقف السائق بتحد و نزل من السيارة و قال لي مشيرا بيده إلى  رقمها (يالله أنا واقف فرجيني مين أهلك، وإسمي الكامل فلان الفلاني!!)، وظل ينتظرني بكل وقاحة إلى أن أخرجت ورقة وقلم من حقيبتي و دونت رقم سيارته وإسم المكتب!!!، بينما عاد ليواصل سبي بالكلمات البذيئة".

في المنزل، إستشاظ زوج عهود غيظا، خاصة وأنها كانت حامل في شهرها السادس، وبدأت تشعر بألم حاد في بطنها من شدة الضغط النفسي، صار زوجها وأهله، وكذلك أشقاؤها وأقرباؤها يخططون - عبر الهاتف - لتكسير وحرق المكتب الذي يعمل لصالحه هذا السائق، بل و لتكسير عظامه شخصيا، وهذه الأفكار الإنتقامية دفعت بعهود للتراجع. وفي ذلك تقول:"خفت على زوجي وأهلي من أن يلحق بهم الأذى، فأدعيت بأنني لم أجد الورقة التي دونت عليها إسم المكتب ورقم التاكسي، لكنني بقيت لأيام طويلة بعدها أعاني من حالة كآبة وحزن وإحساس كبير بالإهانة والظلم".

"سرقها وهرب"

وقصص كثيرة يشيب لها شعر الرأس عن تجاوزات يرتبكها سائقو تاكسي، من بينها، ما تذكرها جمانة:"أقيم في مدينة عمان، بينما يقيم أهلي في مدينة قريبة من العاصمة، وفي إحدى المرات، إضطررت لركوب سيارة تاكسي، بعدما خرجت من عند (الكوافير) بكامل زينتي قاصدة منزل أهلي لحضور حفل خطبة شقيقتي، وحين سألت السائق عن الأجرة التي يرغب بها قال : عشرة دنانير؛ فقلت له: هذا المبلع كثير يكفيك ستة دنانير، فأصر على رأيه، فوافقت لأنني مضطرة، فقدمت له (20) دينارا، لأنني لا أمتلك (فكة)، و حين وصلت إلى نزل أهلي، طلب مني السائق النزول من السيارة كي يركنها ويذهب للبقالة التي كانت موجودة في المكان، لإحضار فكة، وإعادة ما تبقى لي عنده من نقود، لكنه وما أن نزلت من السيارة، سارع وبدلا من الإصطفاف إلى الإنطلاق بسرعة جنونية!!".

"عشرون دينارا عيديّة"

ويروي لنا "هاني" قصة سائق التاكسي العجوز الذي أراد أن يتقاضى منه عشرون دينارا عنوة، ويوضح:" قدم خالي وزوجته من الخارج لقضاء العيد مع شقيقته (والدتي)، ونزل في أحد الفنادق القريبة من منزلنا إلى حد ما، فهو يرفض تماما الإقامة في منزل أي شخص من أقربائه ويفضل الفنادق عليها كلما قدم لإمضاء بعض الوقت في البلد، وكنت قد أمضيت وزوجتي ليلة العيد عند خالي في الفندق، وقبيل حلول صلاة العيد بساعة، إستأذنته بالخروج، وأسقلينا سيارة تاكسي، وعند وصولنا المنزل، رفض السائق، وهو رجل ستيني إعادة بقية ( 20) دينارا أعطيته إياها، علما بأن الأجرة كانت (60) قرشا فقط!!، وأصر على موقفه، فقلت له (خذ دينارا ونصف إكراما لك، فاليوم عيد)، لكنه ظل مصرا على عدم إعادة أي قرش لي، وصار يرددّ بغضب(طالع من فندق خمس نجوم واليوم عيد كمان وما بدك تعطيني زيادة، الله لا يشبعكم)، ومع شدة إصراره صرخت وقلت (ياعمي أنت من جيل والدي عيب عليك والسلبطة مش حلوة، وإذا ع الفندق كنت أزور فيه ناس، وأنا فقير أكثر منك وراتبي مش إمكفيني حتى أدفع أجرة تكسي عشرين دينار على كم متر)، وبالطبع خرج بعض جيراني على صوت صراخي والسائق لا يزال يجادلني، وصحيح أنني أستعدت نقودي منه، إلا أن الإحراج الذي تعرضت له مع الجيران أزعجني جدا".

"مطاردة و إبتزاز"

وسائق تاكسي آخر فاجأ "سالي" يلحقها إلى داخل الصيدلية التي ذهبت إليها لشراء الدواء، و التفاصيل كما تقول:" العداد كان معطلا، والمسافة التي قطعتها برفقته- من منزلي إلى الصيدلية - الموجودة على أطراف حينا قصيرة، وعادة ما تكون بنحو (70) قرشا، لكنه أصر عليّ بعدما دفعت له دينارا كاملا بأنه يريد نصف دينار آخر، فقلت له: أنا أعطيتك أكثر مما تستحق، ونزلت من السيارة، ودخلت الصيدلية، لكنه لحق بي وهو يصرخ كالمجنون، وبصوت مرتفع جدا( يا عالم إشهدوا نصبت عليّ)، هنا أصبت بحرج شديد، والله لشدة الصدمة لم أستطع التحدث، وقلت له بالتأكيد أنت شخص مجنون، ما هذا التصرف الأهوج؟!)، وهنا تدخل عمال الصيدلة، وقالوا له (ما تفعله معيب، هذا مكان عمل، ولا يجوز أن تصرخ فيه وكأنك في الشارع)، حديثهم هذا أحرجني، فقلت له هيا لنفاهم في الخارج)، فصدمني وأنا أمد إليه نصف دينار آخر لاتخلص من هذا الموقف المخزي، خاصة وأن المارة بدأوا يراقبون ما يحدث فأغاظني برده الوقح بعدما أخذ النصف دينار( وذهب ملوحا لي بيده قائلا وهو يرسم إتسامة نصر على وجهه (شفتي كيف البهدلة جابت معك نتيجة بتستاهلي)، فعرفت بأنه تعمد إثارة الفضيحة لي ليحصل مني على خمسين قرشا فقط، فهل وصل الأمر ببعض سائقي التاكسي إلى هذه الدرجة من الإنحطاط في إزعاج البنات، وإستغلال رغبتهن بعدم إثارة الفضائح؟

 * نقلا عن الحياة نيوز

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك