"سارق" ينتحل صفة إمام مسجد و"مشعوذة"تؤدي العمرة وتلتزم بالزي الشرعي!

منشور 19 كانون الثّاني / يناير 2012 - 01:50
أشخاص يتعبدون لتحسين مظهرهم والتكسب الوظيفي
أشخاص يتعبدون لتحسين مظهرهم والتكسب الوظيفي

* عمان – بثينه السراحين

التعبد لتحسين المظهر الإجتماعي والتكسّب الوظيفي، وأحيانا غيرة وحسدا للآخرين، هي آخر تقليعات ضعاف النفوس ممن لا يعنيهم الحصول على الثواب، بقدر إنشغالهم بتحقيق المنفعة الدنيوية، وتأطير صورتهم بحسن الخلق، وبصحة الإيمان، الذي ربما يكون لم يلامس قلوبهم حتى.

 نصاب ينتحل صفة إمام مسجد

وتكشف الحاجة سهيلة محمود عن أن" قصة نصب نفذها محتال إدعى بأنه إمام مسجد ضد فتاة مغربية تدعى فريدة جاءت لتعمل في البلد – في مهنة التمريض-وأقامت في منزلي لأشهر، بحكم صلة الصداقة التي تجمعها بإبنتي- زميلتها في العمل، وكذلك عدم وجود أقرباء لهذه المغتربة التي تعاطفنا معها، وقررنا توفير السكن لها وإعتبارها فردا من أفراد الأسرة لحين عودتها لبلدها".

"هذه القصة وقعت أحداثها حيث كنا نقطن آنذاك في حي (وادي الحجر- مدينة الزرقاء)، وتحديدا قبيل التشديد الذي مارسته وزارة الأوقاف في تعيين الخطباء، ومنع كل من هب ودب من صعود المنابر"، تبين الحاجة سهيلة.

وتضيف" في الوقت الذي أقامت فريدة لدينا، استطاع عامل وافد من دولة عربية أخرى، كسب ودّ إمام مسجد الحيّ، والمشرفين عليه، ذلك أنه تحول لشيخ ملتح، يرتدي زيهم وينهج سلوكهم، ويلازم المسجد أغلب الأوقات".

وسرعان ما صار يحبه ويعشق صوته كافة أهالي الحي، تقول الحاجة سهيلة" ذلك أنه كان يتلو القرآن أثناء الصلاة بخشوع جلب له الكثير من المريدين، ممن تأثروا به، خاصة وأنه كان يحفظ جزءا كبيرا من كتاب الله، ويطيل قراءة ما تيسر منه في صلوات التروايح"

وتوضح"في إحدى ليالي رمضان عقب فروعنا من صلاة التراويح-  طلبت فريدة الإلتقاء بهذا الإمام لسؤاله عن فتوى في أمر إلتبس عليها، وحصل اللقاء في ساحة المسجد، بحضوري أنا وولدي، وبعد تقديمه للفتوى لها، بادر الشيخ المزعوم إلى طلب يدها، مدعيا إعجابه بحسن خلقها، وتعاطفه معها، وبرغبته بأن يؤنس الواحد منهما الآخر،وهما من تجمعهما الغربة وفراق الأهل، وحصلت الخطبة – قراءة فاتحة".

وما حصل لاحقا كان مفاجئا لفريدة ولكل من وثق بمدّعي التدين والإيمان هذا، تبين الحاجة سهيلة:" في نهاية كل شهر كانت فريدة تقدم له راتبها ولا تبقي لنفسها سوى أجرة المواصلات لمكان عملها، وكان ذلك بناء على طلبه، بحجة أنه يرغب بجمع كل ما يتوفر لديه ولديها من نقود لإتمام الزفاف،غير أنه إختفى فجأة، فجنّ جنون المسكينة، التي صارت تبحث وتتحرى عنه، وعن نقودها التي إستولى عليها، لتعرف بعد سؤال الجهات المختصة بأنه فرّ إلى بلده، بعدما سرق نقود فتيات أخريات بنفس الحيلة- الزواج".

"الكارثة هو أن هذا النصاب كان في الأصل لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف الله حتى"، تكشف الحاجة سهيلة" هذه الحقيقة الصادمة عرفناها- لاحقا- ممن كانوا يقميون معه من مواطنيه، و أقام معهم في السكن فور قدومه للبلد، لكنه وعلى ما يبدو قرر الإعتياش بالتدين بعدما واجه صعوبات كثيرة في العمل في مجال البناء!!".

 المشعوذة ملتزمة بالعبادات

 مراد الشعشوع يكشف قصة أخرى للتخفي خلف قناع الدين، قائلا:" جارتي مشعوذة مشهورة على نطاق محلي، وبيتها لا يخلو من الضحايا الذين تستنزف جيوبهم بإسم الشعوذة والدجل، وبما أنها صارت تتعرض لمضايقات الناس، وخاصة الجيران بسبب ممارساتها هذه، لجأت لحيلة إرتداء الزي الشرعي، وقامت بأداء العمرة، وصارت تشيع بين الناس بأنها شيخة وليست مشعوذة، بل هي تقاوم الدجل بالقرآن، وهذا كله كان من باب التحايل، فهي مشعوذة من طراز رفيع".

 "هزاز ذنب" للمدير يصلي بلا وضوء

 ونماذج الإعتياش بالتدين، وممارسة العبادات كثيرة، يذكر إحداها أمجد كسواني" أحد الأشخاص المنافقين(هزاز ذنب) عملت معه لفترة من الزمن في نفس المؤسسة، كان لا يصلي نهائيا، غير أنه كان يحرص على أن يكون أول الداخلين للمسجد للمشاركة في صلاة الجماعة، في حالة واحدة فقط، وهي حضور المدير للصلاة معنا، وكان كثيرا ما يصلي بدون وضوء، فالغاية هنا تحسين وضعه الوظيفي وإعطاء المدير إنطباعا حسنا عنه، ليس أكثر".

 مانع الزكاة لا يكف عن ذكر الله

 "غريب الأطوار، يصلي بسرعة البرق وعلى غرار حركة (الماكينة)، وبدون أي خشوع، وأطول صلاة له مدتها دقيقتين، لا أكثر" يصف صدام القيسي أحد الأشخاص الذي تربطه به علاقة عمل"المشكلة أنه لا يتوقف عن القول قال الله وقال الرسول، لكنه في الممارسة العملية لا يتعامل بأخلاق المسلم حيث دائما ما يدعي الفقر رغم أن راتبه الشهري(700) دينار، وقد صدمنا بأنه إمتنع عن دفع صدقة بسيطة جمعناها لصالح فقير- دينار فقط من كل شخص، بل وزاد على ذلك بأن كشف لنا أنه لا يدفع الزكاة كونه أحق بها، وهو المعدم، ومع ذلك لا يتوقف عن القول قال الله وقال الرسول، وهذا حرام، وهذا حلال".

 يقاطع أرحامه ويرعى أسر غريبة

 ثري ذو مكانة إقتصادية وإجتماعية مميزة، تكشف زيف تدينه أروى ملحم"لا يصلي ولا يصوم، بل هو مدمن خمر تربطني به صلة قرابة بعيدة، يحاول الحفاظ على مركزه القيادي في عشيرته، وبين أبناء بلدته من خلال التكفل برعاية عدد من أسر البلدة الفقراء، وفي المقابل يمتنع عن مساعدة شقيقاته الفقيرات، وفي كل مرة تشتكي له الواحدة منهن حاجتها للمال، يتملص منها، زاعما مروره بضائقه مالية، وهو من يشهد على ثرائه كل أهالي بلدته، الذين يعتبرونه قمة العطاء، فهو أكثر الناس إلتزاما وسخاء في إخراج الزكاة والصدقات، وبالطبع زاد هذا الرجل من تلميع صورته بتأدية فريضة الحج لأكثر من مرة ليحصل على لقب الحاج، مع أنه وبشهادة أهل بيته لا يصلي إلا في المناسبات".

 يفطر رمضان أثناء إعتماره

 نوع آخر من الرياء وممارسة العبادات لغير وجه الله تعالى، يمارسه البعض من باب التقليد، والطقس الإجتماعي، ومثال على ذلك يقدمه محمد الجريري:" قررت وأصدقائي أداء العمرة بشكل جماعي في شهر رمضان الفضيل، ففاجأنا أحد رفاقنا، غير الملتزم نهائيا بالعبادات، بأن أظهر رغبته بالذهاب معنا، مصرحا بأن ذلك نابع من باب الرغبة بالمشاركة وحب المعرفة، حيث سفرنا الجماعي حفزه على مشاركتنا هذه الخطوة!".

 "هناك، وفي قلب الحرم النبوي الشريف، وخلال نهار رمضان، تجرأ صديقنا المستهتر على الجهر بإفطاره"، يقول الجريري" قام بإشعال سيجارة، أمرناه فورا على التخلص منها، كي لا يسبب لنا مشكلة، وقد ضايقنا كثيرا بأن إمتنع أيضا عن الصيام والصلاة، وعكر علينا الأجواء الدينية التي رغبنا بأن نحياها بكامل تفاصيلها".

 نساء يتعبدن للتسلية و لكسر الروتين

 وبينما يقوم المراؤون الرجال بالتعبد طلبا للتكسب، فإن للنساء من هذا شأن آخر، يتمحور في الغالب، كما تنوه بهية فرحات" حول الحسد والغيرة وحب المنافسة بينهن، والذي وصل إلى حد التنافس على تأدية العبادات، و مع أن الرسول عليه السلام قال (جئت لأتمم مكارم الأخلاق)، إلا أننا نلحظ ظاهرة تطفو على السطح مؤخرا، وهي كثرة النساء المدعيات للمثاليات، و يزعمن التدين، إلا أنهن وفي الوقت الذي يحرصن على تأدية الصلوات لا يترددن عن إثارة الفتنة وتخريب البيوت".

 وتلمح فرحات"الكثير من النساء يحضرن الدرس الديني الأسبوعي الذي تقدمه داعية ما في منزلها، أو منزل إحداهنّ، إلا أن هذا الدرس لا يخلو من مشهد متكرر؛ بعضهنّ يستمع ومصغ للداعية، وأخريات يتهامسن، ويتحدثن بالسوء إلى الناس، ويمارسن النميمة، على وقع ذكر الله ونواهيه، في أحاديث جانبية، تؤكد بأنهن لم يحضرن إلى هذا الدرس إلا من باب التسلية والتظاهر بالتدين، وأحيانا ليجاملن بعضهن في الفعل ذاته".

 إعتمرت نكاية بقريبتها

 وقصص عجيبة يرويها شهود على ممارسة نساء للعبادات من باب التباهي والحسد في أوساطهن النسائية. من بينها حادثة وقعت مع قريب مقبل العرامي " أصرت زوجة قريبي – تاركة الصلاة- على تأدية العمرة- لمجرد أنّ قريبتها – علاقتهنّ تحكمها العدائية- قامت بهذه العبادة، ومع أن زوجها استمات في محاولة إقناعها بأنه لا يملك المال، إلا أنها إفتعلت له مشكلة كبيرة، و ظلت تمارس ضغوطها عليه حتى إمتثل لأمرها، ونفذت رغبتها بمناكفة قريبتها- وليس طاعة الله والتعبد له".

 الرياء هدفه رضا الناس

 ويعرف الداعية الإسلامي أسعد عبد الرحمن، الرياء، بأنه " إظهار العبادة أو ما ظاهره الخير ليراه الناس فيحمدوا صاحبها، وهو غير قاصد حقيقتها ولا إخلاصها لله تعالى. و يكون الخلاص من الرياء بأن تصبح عبادة المرء خالصة لله مقصوداً بها وجهه تعالى وحده، ولا يؤدي عبادة من أجل أن يمدحه الناس، أو يعتقدوا فيه الصلاح".

 التدين السلبي آفة تصيب البشر

 ويكشف الدكتور صبري محمد خليل، أستاذ الفلسفة عن "وجود أشكال سلبية متعددة للتدين، منها (التدين السلوكي) وهو التدين المقصور على السلوك، القاصر عن العاطفة الدينية، ومعرفة قيم وقواعد الدين، فيستغني بالأول عن الأخيرين".

 ويضيف" من أنوعه السلبية أيضا(التدين التظاهري)، وهو التظاهر بالتدين، دون التزام حقيقي بالدين، لتحقيق أهداف نفعية. ومن أشكاله الاتجار بالدين، وهو آفه تصيب التدين ككسب بشرى فتقضى عليه أو تكاد، ولا صله لها بالدين كوضع إلهي ، بل مرفوضة منه، قال تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا..). وللاتجار بالدين أشكال متعددة منها الاستغلال السياسي للدين، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين. و منها الاستغلال الاقتصادي للدين".

 إعتناء بالظاهر وإهمال للباطن

 وينوه الدكتور صبري إلى أن " المفكر الاسلامى المغربي الدكتور أحمد الريسوني  تحدث عن ثلاثة انماط للتدين السلبي، النمط الأول هو التدين الشكلي، الذى عبر عنه بمصطلح التدين المغشوش، ويعرفه بأنه(الاعتناء بالظاهر مع إهمال الباطن، بمعنى أن المتدين يعتني في تدينه بتحسين الأعمال والصفات الظاهرة والمرئية والملموسة، ويحرص على الالتزام بأحكام الشرع وآدابه فيها، بينما لا يبالي بعكسها مما لا يراه الناس ولا يظهر للعيان".

ويتابع "النمط الثاني هو ما أسماه التدين المعكوس، ويعرفه بأنه (ذلك التدين الذي يَقْلب أصحابُه مراتبَ الشرع وقيمه ومقاصده وأولوياته، فيتشددون ويبالغون فيما خففه الشرع، أو لم يطلبه أصلا، ويهملون ويضيعون ما قدمه وعظمه. فتجد من الحرص والتزاحم على صلاة التراويح، وعلى تقبيل الحجر الأسود، ما لا تجده في فرائض الدين وأركانه. وتجد الإنفاق والإغداق في الولائم والضيافات والعمرة، مع تضييع فرائض الزكاة وحقوق الشركاء والأقارب والفقراء والمستخدمين ...".

والنمط الثالث للتدين السلبي كما حدده الريسوني وينقله عنه الدكتور صبري، هو التدين الذى يقوم على الإلزام الموضوعي لا الالتزام الذاتي، وأسماه التدين المحروس، ويعرفه بأنه (التدين الذي لا يلتزم به أصحابه بواجباتهم، إلا بالمراقبة والمطالبة والملاحقة، ولو تُركوا لتَركوا. فهم ممن يصدق فيهم قول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا

*نقلا عن الحياة نيوز

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك