سديروت ومدن شمال القطاع تلتقط انفاسها والامل يحدوها بصمود الهدنة

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2006 - 02:28 GMT

التقطت بلدة سديروت الاسرائيلية والبلدات الفلسطينية في شمال قطاع غزة انفاسها بعد اعلان الهدنة، وهي الان تتطلع بأمل يحدوه الشك الى ان تنهي فصلا من القصف الصاروخي والردود العسكرية المتبادلة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الاسرائيلي.

ورحب سكان جباليا شمال قطاع غزة باتفاق الهدنة بعد الدمار الكبير الذى خلفه الجيش الاسرائيلي في منازلهم ومنطقتهم اثر عملية عسكرية استمرت عدة ايام وان كانوا بدوا متشككين في امكانية استمرارها.

وقال ابو العبد التري احد سكان منطقة جباليا وهو في السبعينيات من عمره وهو جالس داخل مزرعته المجرفة التي اقتلعت الجرافات اشجارها "نحن نرحب بالتهدئة ان كانت صحيحة. قوات الاحتلال قالت انها ستوقف عمليات الاجتياحات بوقف الفصائل الفلسطينية اطلاق الصواريخ ولكن اليوم تم اطلاق صواريخ وما زال الطيران الاسرائيلي يحلق في الاجواء".

واضاف "الوضع سئ جدا من الناحيتين من العرب واليهود نحن نطالب الفصائل الفلسطينية بوقف اطلاق الصواريخ لان تلك الصواريخ لا تزيدنا الا سوءا يوما بعد يوم. عمليات التجريف والتدمير مستمرة والشمال دمر وهذا من كثرة الصواريخ التي يطلقونها من المنطقة".

واطلق الجناحان العسكريان لحركتي حماس والجهاد الاسلامي صواريخ على شمال اسرائيل صباح الاحد قبل ان يعلنا قبولهما المشروط بالتهدئة مشترطين التزام اسرائيل بوقف اجتياح الاراضي الفلسطينية وعمليات الاغتيال والاعتقالات.

وقال اكرم التري (30 عاما) "منذ ثمانية اشهر ونحن لا نخرج من بيوتنا اذا خرجنا في الصباح للعمل تواجهنا الصواريخ فنضطر للعودة كما ان التجريف والدمار في كل مكان. لذلك نطلب من الفصائل الفلسطينية ان توحد صفوفها وتتفق على هدنة لاننا نفتقر للامن والامان في هذه المنطقة".

وقال ايوب محمد الحمامي (60 عاما) صاحب ورشة لتصليح الشاحنات وهو يتفقد ما تبقى من ورشته التي دمرها الجيش الاسرائيلي تماما خلال احتلاله لمنطقة شعشاعة شرق جباليا "نحن نريد السلام ولا نريد مشاكل. ونتمنى ان تنجح التهدئة. كل ما نريده هو ان نعيش بامن وسلام".

واضاف حمامي وهو يحاول تمالك نفسه وهو يشاهد الشاحنات المدمرة داخل الورشة "تعبت كثيرا حتى تمكنت من بناء هذا الورشة لاولادي وها هي الان باتت دمارا. ليس امامي سوى الصبر واطلب من الله ان تنجح التهدئة وننعم بالامن والسلام".

وقال ابو محمد (40 عاما) احد سكان المنطقة "شعرنا بالامتنان والفرحة حين علمنا بالتهدئة لكننا متخوفون من عودة الجيش الاسرائيلي مرة اخرى لان الدمار سيكون اكبر واشمل حيث ان اسرائيل تخطط ان تكون شرق جباليا منطقة امنية خاضعة لها. نحن نطلب من الفصائل ان تلتزم الهدنة كي يفوتوا مثل هذه الفرصة على الاحتلال".

واضاف "لقد حاصرنا الجيش اياما عدة والقوات الخاصة الاسرائيلية كانت قريبة من بيوتنا ولم نكن نستطيع الخروج للتزود بالطعام والشراب".

وقال محمد علي النجار الذي احتل الجيش الاسرائيلي منزله وحوله ثكنة عسكرية وحيث وقعت عملية انتحارية على مدخله عندما فجرت انتحارية نفسها "انا مع التهدئة ولكن ليس لليهود امان فهم يستخدمون صواريخ القسام مبررا لاجتياحاتهم (..) ومن الممكن ان يقوموا بخرق الهدنة في اي وقت".

واعرب علي محمد علي النجار وهو مؤذن مسجد عمر بن الخطاب شرق جباليا (50 عاما) عن الراي نفسه بقوله "لا امان لليهود فهم قد يعودون بعد ساعة. على اليهود ان يوقفوا (عملياتهم) اولا وان يخرجوا من مناطقنا وكما يعتبرون اولادهم غاليين عليهم فنحن ايضا اولادنا وارضنا غاليين علينا ولذلك تطلق الصواريخ".

ولكنه اضاف "نحن نتمنى استمرار الهدنة نحن نريد تهدئة من الطرفين تامة وشاملة".

وانسحب الجيش الاسرائيلي من منطقة شعشاعة شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة الاحد مخلفا دمارا هائلا في المنازل والمحلات التجارية والاراضي الزراعية والورش.

ودمر الجيش الاسرائيلي عددا من المنازل والطرق الرئيسية في المنطقة وقام بتجريف واسع للاراضي الزراعية خاصة عزبة عبد ربه في بيت حانون.

شكوك ومخاوف

والسؤال عما اذا كان وقف اطلاق النار الذي بدأ سريانه سينفذ أم لا سؤال أكاديمي من وجهة نظر تلميذة في مدرسة في بلدة اسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة.

سألت اورين (عشرة أعوام) في مدرستها في سديروت وهي بلدة تتعرض كل يوم لهجمات بصواريخ يطلقها نشطاء فلسطينيون "اذا كان هناك وقف لاطلاق النار فلماذا كان أول شيء فعلوه في الصباح هو اطلاق (صواريخ) القسام علينا؟."

وفي بلدة بيت حانون الفلسطينية عبر الحدود قال محمد دبور (63 عاما) انه ينوي البدء في اصلاح منزله ومحل البقالة اللذين تعرضا لاضرار ضمن أضرار واسعة النطاق أحدثتها العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد المسلحين.

وقال دبور "الخبرات السابقة لم تكن جيدة لكننا نأمل أن يكون هناك التزام (بالهدنة) هذه المرة."

وفي وقت سابق من هذا الشهر أدى القصف الاسرائيلي بالمدفعية الى مقتل 19 مدنيا في بيت حانون. وأبدت اسرائيل أسفها وقالت إن عطلا فنيا في نظام المدفعية أدى الى سقوط قذائف على الاهالي.

وقال دبور "لست راضيا عن اطلاق الصواريخ. وأدعو الفصائل الى إعادة النظر واذا كان لا بد وأن يطلقوا الصواريخ فعليهم أن يطلقوها من أماكن بعيدة عن بلدتنا وعن بيوتنا."

وتابع قائلا "التدمير الذي يحدثه الرد الاسرائيلي على اطلاق الصواريخ كان دائما أكثر من تأثير الصواريخ."

وكان اليوم الاول لوقف اطلاق النار كأي يوم آخر بالنسبة لسكان سديروت وهي بلدة فقيرة والحياة فيها صعبة أدى تزايد الهجمات الصاروخية في الشهر الماضي الى اثارة الاعصاب.

قال مردخاي اوربيت أحد سكان البلدة "حسب ما أرى وما أسمع ليس هناك وقف لاطلاق النار. القسام تتساقط طول الصباح كالمعتاد. الامر لم يتغير."

وكان رئيس بلدة سديروت يرافق وفدا من جامعي الاموال اليهود في الخارج يتفقدون البلدة دوت صفارات الانذار محذرة من مقذوفات قادمة فهرول هو وضيوفه ليتخذوا من مبنى قريب ملجأ.

وسحب الجيش الاسرائيلي قواته من غزة اثناء الليل قبل بدء سريان وقف اطلاق النار. بينما استمر تلاميذ المدارس في سديروت في البقاء في بيوتهم اثناء عطلة. وقالت اورين "العيش هنا صعب."

ويشعر سكان بيت حانون بمشاعر مملثلة لمشاعرها.

قال أبو عثمان (60 عاما) "نرجو أن تعود الامور الى طبيعتها كي يمكن للاسر أن تعود لبيوتها والاطفال لمدارسهم وأن نعيش كما تعيش كل شعوب العالم."