قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان رئيس البرلمان اللبناني دعا المملكة العربية السعودية الى الوساطة لإبرام اتفاق بشأن تشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم في قتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وأدت الخلافات بشأن المحكمة الى أسوأ أزمة سياسية في لبنان منذ الحرب الاهلية التي استمرت منذ عام 1975 حتى عام 1990 ووضعت الحكومة في مواجهة معارضة يقودها حزب الله.
وتأتي دعوة رئيس البرلمان نبيه بري وهو سياسي معارض للحكومة وحليف لسوريا في وقت يشهد نشاطا دبلوماسيا سعوديا مكثفا في المنطقة بشأن عدد من القضايا مثل السودان والعراق والاراضي الفلسطينية.
ودعا بري الى عقد مؤتمر خاص لكسر الجمود الذي يعتري موضوع المحكمة الدولية الخاصة بقضية مقتل الحريري و22 اخرين في 14 شباط/ فبراير عام 2005.
وأبلغ بان الصحفيين بعد اطلاع مجلس الامن على المبادرة أنه "اذا لقي الامر قبولا لدى الاطراف المختلفة فانني مستعد لإرسال السيد نيكولاس مايكل (المستشار القانوني للامم المتحدة) الى ذلك المؤتمر."
وقال بان الذي قام مؤخرا بجولة في الشرق الاوسط تضمنت زيارة للبنان "من الاهمية بمكان في الوقت الراهن وكما دعا مجلس الامن الاسراع في انشاء محكمة خاصة للنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري."
ولوحظ ان رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري قرن "التزامه المطلق لاستجابة" اي دعوة سعودية لاعلان اتفاق سياسي شامل في رعايتها بضرورة التوصل الى هذا الاتفاق في لبنان.
ورحب سعد الحريري على باقتراح بري ببالرعاية السعودية و"استضافتها لاعلان اتفاق شامل" من جهة، مشترطا التوصل الى هذا الاتفاق "في لبنان" من جهة أخرى.
وأعرب الحريري عن "ترحيبه مجدداً" بمطلب بري "تحت سقف الموقف السعودي الرسمي المتمثل في استعداد المملكة لاستضافة الاعلان عن أي اتفاق يتوصل اليه اللبنانيون في لبنان من دون أي تدخل خارجي أو وصاية من أحد وترحيب المملكة برعاية اعلان هذا الاتفاق بصفتها الضامنة له وحسن تنفيذه". واذ اكد استعداده للتوجه الى المملكة في أي لحظة قال "انه التزام مطلق منا لصورة المملكة كارض لتلاقي اللبنانيين وليس لافتراقهم واعلان اتفاقهم وليس اختلافهم".
كذلك اصدر المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس الوزراء تعليقاً على الحديث التلفزيوني للرئيس بري مساء الاربعاء جاء فيه ان الرئيس السنيورة يرحب باقتراح رئيس المجلس المتعلق بالبحث في موضوع المحكمة قبل الحكومة واعلن "الاستعداد للخوض في هذه المسألة بايجابية لان هذا الاقتراح يعتبر بداية لاخراج المحكمة من دائرة التسييس".
وغادر السنيورة بيروت مساء امس مع عائلته الى الاردن لتمضية اجازة تمتد الى الثلاثاء.
وكان مجلس الامن التابع للامم المتحدة قد مدد الشهر الماضي أجل مهمة محقق تابع للمنظمة الدولية في القضية الى حزيران/ يونيو عام 2008 ووضع اطارا لمحكمة دولية أملا في أن يتمكن البرلمان اللبناني من الموافقة على قانون يؤسس المحكمة من جانبه.
وبدون اتفاق لبناني سيتعين على مجلس الامن أن يتخذ اجراءات غير عادية لم يحزم المجلس أمره حيالها بصورة قاطعة.
لكن دبلوماسيين غربيين قالوا ان فرص لجوء المجلس لإصدار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لفرض المحكمة بالقوة تزداد شيئا فشيئا.
وتقول المعارضة اللبنانية انها تؤيد المحكمة من حيث المبدأ لكنها تريد التأكد من أنها لن تستغل لاغراض سياسية.
ويوم الثلاثاء الماضي حث 70 نائبا من الاكثرية المعارضة لسوريا في البرلمان اللبناني الامم المتحدة على التحرك نحو انشاء المحكمة.
وتتهم الاكثرية بقيادة نجل الحريري سوريا بالضلوع في مقتله وهو ما تنفيه سوريا. كما تتهم المعارضة بمحاولة عرقلة تأسيس المحكمة لحماية حلفائها في دمشق.