اعلن سعد الدين ابراهيم احد الخصوم الرئيسيين لنظام الرئيس المصري حسني مبارك رغبته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية مدشنا بذلك عاما انتخابيا يتوقع ان يكون ساخنا.
وقال سعد الدين ابراهيم وهو استاذ اجتماع سابق في الجامعة الاميركية بالقاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية (الذي يعمل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وتنمية الديموقراطية) ان "لديه الرغبة في الترشح لانتخابات الرئاسة" ولذلك سيطلق مع مرشحين آخرين هما الكاتبة نوال السعدواي والنائب السابق محمد فريد حسنين حملة من اجل تعديل الدستور حتى يتم اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر بين اكثر من مرشح".
وتهدف الحملة لجمع مليون توقيع على نداء سيوجه الى مجلس الشعب للمطالبة باجراء هذه التعديلات الدستورية.
ووفقا للاجراءات المعمول بها حاليا يقوم مجلس الشعب بتسمية مرشح وحيد لرئاسة الجمهورية باغلبية الثلثين ثم يطرح اسم هذا المرشح في استفتاء شعبي. ولكي يتقدم اي شخص الى مجلس الشعب بترشيحه لرئاسة الجمهورية يتعين عليه الحصول مسبقا على تأييد ثلث اعضاء مجلس الشعب على الاقل.
وياتي اعلان سعد الدين ابراهيم (65 سنة)، الذي سبق ان اتهمته الحكومة المصرية بتلقي اموال من الخارج وقضت محكمة امن الدولة في صيف 2001 بحبسه سبع سنوات قبل ان تلغي محكمة النقض الحكم بعد ان امضى قرابة عامين في السجن، ليشكل "تحديا" للرئيس المصري غير انه لا يمثل "وزنا سياسيا ثقيلا" في المجتمع المصري حسب ما يرى المحلل بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام محمد السيد سعيد.
ويقول سعيد انه رغم السمعة الدولية التي يتمتع بها سعد الدين ابراهيم الا ان ترشحه للانتخابات "لا يعد اكثر من صرخة ضمير على المستوى العام ونوع من التحدي على المستوى الخاص" وهو ما ينطبق ايضا في رأيه على نوال السعداوي.
ويوضح ان ابراهيم والسعداوي "في اقصى هامش الساحة السياسية المصرية" فالاول يحظى باحترام داخل النخبة السياسية ذات التوجه الليبرالي ولكنه غير معروف على المستوى الشعبي بل ربما يكون "منكشفا من الناحية السياسية وليس ملامسا تماما للمزاج العام" خاصة ان ما اشيع عن "ارتباطه اكثر مما يجب بالاميركيين يحسب ضده في ظل تنامي غير مسبوق لمشاعر العداء للولايات المتحدة وفي ظل تاييدها المطلق لاسرائيل وهجمتها في العراق".
وكانت الولايات المتحدة مارست مع الاتحاد الاوروبي ضعوطا كبيرة على الحكومة المصرية لاطلاق سراح سعد الدين ابراهيم ما اعتبر نوعا من الحماية له من جانب واشنطن وهو ما كان له "تأثير سلبي على مصداقيته" على حد تعبير محمد السيد سعيد.
وقد صعدت المعارضة المصرية خلال الشهور الاخيرة حملتها للمطالبة بتعديل الدستور. وعقد ممثلون للنخبة السياسية وللمثقفين مؤتمرا موازايا لمؤتمر الحزب الوطني الحاكم في سبتمبر ايلول الماضي كان شعاره الاساسي "كفاية" وهي كلمة عامية تعني كفى في اشارة الى ضرورة "انهاء احتكار السلطة" في مصر.
وفي 12 كانون الاول/ديسمبر الماضي نظم حوالي 300 من المعارضين تظاهرة صامتة في قلب القاهرة رفعت لاول مرة "لا للتمديد للرئيس مبارك لولاية خامسة، لا لتوريث الحكم" في اشارة الى مخاوف النخبة السياسية المصرية من ان يتم توريث الرئاسة الى جمال مبارك النجل الاصغر للرئيس المصري (42 سنة).
ويتولى مبارك (76 سنة) الحكم في مصر منذ اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات في 6 تشرين الاول/اكتوبر 1981 وهو يكمل في الخريف المقبل عامه الرابع والعشرين في السلطة واذا ما تم التمديد له واكمل الولاية الخامسة (ست سنوات) يكون قد بقي في سدة الحكم 30 عاما.
ولم يعلن رسميا بعد ترشيح الرئيس مبارك لولاية خامسة ولكن نواب الحزب الحاكم وقعوا على عريضة تدعوه الى اعادة ترشيح نفسه.
ورغم ان المعارضة المصرية تطالب بتعديل الدستور على عجل بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي فان الحكومة من جانبها تؤكد ان السبب ذاته يحتم على العكس عدم المساس بالدستور في الوقت الراهن.
فقد اكد وزير شؤون مجلس الشورى مفيد شهاب في تصريح نشرته الثلاثاء صحيفة الاهرام الحكومية انه "لا تعديل للدستور خلال العام الحالي" موضحا ان الظروف غير مواتية لمثل هذا التعديل بسبب اجراء الانتخابات التشريعية والاستفتاء الرئاسي".
واعلن الامين العام للحزب الوطني صفوت الشريف الاول الاحد ان مجلس الشعب سيقوم بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية في ايار/مايو المقبل على ان يجرى الاستفتاء الشعبي في ايلول/سبتمبر.
وقال وزير شؤون مجلس الشعب كمال الشاذلي ان الانتخابات التشريعية ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.