سوريا: أين ستكون "مناطق تخفيف التصعيد" وكيف سيتم تطبيقها؟

تاريخ النشر: 05 مايو 2017 - 09:00 GMT
 محافظة إدلب التي يسيطر عليها تحالف فصائل إسلامية
محافظة إدلب التي يسيطر عليها تحالف فصائل إسلامية

ينص الاتفاق الذي وقعته روسيا وتركيا وإيران أمس الخميس في أستانة عاصمة كازاخستان على إقامة "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا، وذلك في المحافظات الثماني التي توجد فيها الفصائل المعارضة المسلحة من أصل 14 محافظة في البلاد، مع استثناء محافظتي الرقة ودير الزور، اللتين تضمان أهم معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، من الاتفاق.

وقعت روسيا وتركيا وإيران في أستانة مذكرة تقضي بإنشاء "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا من دون أن تحمل توقيع الحكومة السورية أو الفصائل المعارضة. ما هي آلية تطبيق هذا الاتفاق وهل لديه فرص نجاح؟

تتضمن "مناطق تخفيف التصعيد" ثماني محافظات تتواجد فيها الفصائل المعارضة من أصل 14 محافظة سورية.

ولا تشمل المذكرة محافظتي دير الزور والرقة التي يوجد فيهما تنظيم "الدولة الإسلامية"، كما تؤكد على ضرورة مواصلة القتال ضد الجهاديين.

ما هي المناطق المعنية بمذكرة أستانة؟

- محافظة إدلب التي يسيطر عليها تحالف فصائل إسلامية وجهادية بينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

- أجزاء من محافظات اللاذقية (غرب) وحماة (وسط) وحلب (شمال)، من دون أن تحدد المذكرة ما هي تلك الأجزاء.

وتسيطر الفصائل المعارضة على مناطق في ريف اللاذقية الشمالي وريف حماة الشمالي والقسم الأكبر من ريف حلب الغربي وأجزاء من ريفها الشمالي، وجميع تلك المحافظات محاذية لإدلب.

- أجزاء في ريف حمص (وسط) الشمالي، والذي تسيطر الفصائل المعارضة على مناطق فيه.

- في الغوطة الشرقية، التي تعد معقل الفصائل المعارضة وخاصة "جيش الإسلام" قرب دمشق.

وقد خسرت الفصائل المعارضة خلال العام الماضي مساحات جغرافية واسعة من الغوطة لكنها لا تزال تسيطر على المدن الأساسية، ومنها دوما وعربين وحرستا.

- أجزاء من جنوب سوريا، أي في محافظتي درعا والقنيطرة.

وتسيطر الفصائل المعارضة على غالبية محافظة درعا باستثناء مناطق في الريف الشمالي وأجزاء من المدينة مركز المحافظة.

كما تسيطر الفصائل المعارضة على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة.

وتتواجد مجموعة موالية لتنظيم "الدولة الإسلامية" في أجزاء صغيرة من المحافظتين.

ما هو الجدول الزمني؟

تؤكد المذكرة الموقعة من الدول الضامنة، تركيا الداعمة للمعارضة وروسيا وإيران حليفتي دمشق، أنها عبارة عن "إجراء مؤقت مدته ستة أشهر" قابلة للتمديد بموافقة الضامنين.

وينبغي على الضامنين بعد أسبوعين من توقيع المذكرة تشكيل "مجموعة عمل مشترك" لترسيم حدود المناطق المعنية والبت في قضايا تقنية وعملانية مرتبطة بتنفيذ المذكرة.

ويجب على الضامنين، وفق المذكرة، وبحلول الرابع من حزيران/يوليو 2017 الانتهاء من وضع الخرائط.

ما هي آلية تطبيق الاتفاق؟

وفي مناطق تخفيف التصعيد، سيتم بشكل أساسي "وقف أعمال العنف بين الأطراف المتنازعة (الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المسلحة التي انضمت أو ستنضم إلى اتفاق وقف إطلاق النار) بما في ذلك استخدام أي نوع من السلاح ويتضمن ذلك الدعم الجوي".

وأكدت موسكو أن وقف الطيران في المناطق المعنية يشمل أيضا طائرات التحالف الدولي قيادة واشنطن التي تستهدف الجهاديين في سوريا منذ 2014.

كما سيتم العمل على ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية وتأهيل البنية التحتية ووضع الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين الراغبين.

وعلى طول حدود "مناطق تخفيف التصعيد"، سيتم إنشاء "مناطق أمنية" تتضمن حواجز ومناطق مراقبة، الهدف منها تفادي أي حوادث أو مواجهات بين الأطراف المتنازعة.

ومن المفترض، وفق المذكرة، أن تؤمن قوات من الدول الضامنة الحواجز ومراكز المراقبة وإدارة "المناطق الأمنية". كما أنه من الممكن "نشر أطراف أخرى في حال الضرورة".

وعلى الدول الضامنة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان تقيد الأطراف المتنازعة بوقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه تركيا وروسيا في نهاية كانون الأول/ديسمبر.

وتؤكد المذكرة ضرورة اتخاذ الدول الضامنة "كافة الإجراءات اللازمة داخل وخارج مناطق تخفيف التصعيد لمواصلة القتال ضد 'داعش' (تنظيم 'الدولة الإسلامية') و'جبهة النصرة' (التي تحولت إلى جبهة 'فتح الشام' بعد فك ارتباكها بتنظيم القاعدة، وشكلت مع أربعة فصائل إسلامية أخرى 'هيئة تحرير الشام')" وكافة المجموعات المرتبطة بهما.

كما أن على الضامنين العمل على فصل فصائل معارضة عن "المجموعات الإرهابية" التي تحددها بـ"جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية".

ما هي فرص النجاح؟

وتدعو روسيا في كافة المحادثات المتعلقة بالشأن السوري إلى فصل الفصائل المعارضة عن "جبهة النصرة". ولطالما شكل استثناء "جبهة النصرة" معوقا أمام أي اتفاقات لوقف إطلاق النار في سوريا، خاصة لتحالفها مع فصائل معارضة في مناطق عدة أهمها إدلب وحلب.

واعتبر نوا بونسي، الباحث في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن الاتفاق الموقع "يبدو أكثر جدية من جهود سابقة في أستانة"، مشيرا إلى أنه "كما هي العادة، من المرجح أن يفشل نتيجة الثغرة في موضوع النصرة".

وأضاف بونسي على حسابه على تويتر "من أجل أن يكون هناك فرصة أمام أستانة، نحن بحاجة للمزيد من الوقت لمعالجة مشكلة 'هيئة تحرير الشام'".

وأكد ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي إن لافروف وتيلرسون سيبحثان المذكرة الموقعة في إطار مفاوضات أستانا بشأن إقامة 4 مناطق لوقف التصعيد في سوريا، خلال لقائهما المخطط له على هامش اجتماع مجلس القطب الشمالي في ألاسكا يومي 10 و11 مايو الجاري.

وتابع الدبلوماسي الروسي أن الدور المحتمل للولايات المتحدة في الرقابة على وقف إطلاق النار يجب أن يكون موضعا للمشاورات على مستوى الخبراء والعسكريين. وأضاف أنه يجب الاخذ بعين الاعتبار لمواقف الأطراف السورية، وبالدرجة الأولى الحكومة الشرعية. وأقر بوغدانوف بأن هناك مشاكل معينة متعلقة بالمشاكل في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. وذكر بأن "إيران من الدول الضامنة للهدنة في سوريا، أما الولايات المتحدة فهي لاعب نشط ومؤثر جدا في الشؤون الإقليمية"، مؤكدا أن إحراز تقدم إلى الأمام يتطلب إظهار "الإرادة السياسية".

وبشأن دور تركيا في تنفيذ المذكرة الخاصة بمناطق وقف التصعيد، قال بوغدانوف إن موسكو تنتظر من أنقرة أن تضمن التزام المعارضة السورية ببنود المذكرة.

وأضاف أن الجانب الروسي يأمل في أن يتم تحديد كافة التفاصيل الفنية المتبقية والمتعلقة بملامح مناطق وقف التصعيد في أقرب وقت.

وردا على سؤال حول حظر تحليق طيران التحالف الدولي في أجواء مناطق وقف التصعيد، أكد بوغدانوف أن هذه المسألة مطروحة في المشاورات بين العسكريين.

وكان رئيس الوفد الروسي إلى مفاوضات أستانا ألكسندر لافرينتيف قد قال إنه يحظر على طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن العمل في أجواء مناطق وقف التصعيد بسوريا منذ التوقيع على المذكرة الخاصة بإنشاء هذه المناطق.

وأوضح لافرينتيف، وهو مبعوث الرئيس الروسي للتسوية السورية، أن هذا الحظر ليس مسجلا في المذكرة، ولكن "هذه المناطق مغلقة منذ الآن أمام طلعات التحالف الدولي".

وبشأن نظام الرقابة على وقف إطلاق النار، أقر لافرينتيف أن العمل على صياغته لم يكتمل بعد. وتابع أنه لم يتم بعد تحديد الدول التي سترسل مراقبيها إلى مناطق وقف التصعيد، لكنه رجح مشاركة الأردن في الرقابة على وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية.

وأوضح قائلا: "نشر مراقبين من أي دول وإشراكهم في بعثات المراقبة بالأشرطة الآمنة التي ستنشئ عند حدود مناطق وقف التصعيد يتم بالتوافق بين الدول الضامنة".

وسبق لروسيا أن عبرت عن استعدادها لإرسال مراقبيها إلى تلك المناطق.