اتهمت سوريا المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بالتحيز والتدخل في شؤونها، فيما شدد الائتلاف المعارض على ضرورة تنحّي الرئيس بشار الاسد قبل اية تسوية سياسية، وذلك غداة مشاورات روسية اميركية في بروكسل حول النزاع في سوريا.
وجاء اتهام سوريا للابراهيمي بعدما قال في جلسة مغلقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة إن عرض المحادثات الذي قدمه زعيم المعارضة السورية معاذ الخطيب في يناير كانون الثاني كان "مفاجئا ومحرجا" لدمشق وإن ردها كان "بطيئا وغامضا".
واقترح الإبراهيمي في ختام كلمته التي وزعت في وقت لاحق على دبلوماسي الأمم المتحدة أن يتنازل الأسد "طوعا" عن الحق في الترشح لفترة رئاسة ثانية في الانتخابات المقرر أن تجرى العام القادم.
وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إنه إذا كان الإبراهيمي يرغب في مواصلة القيام بدوره فعليه أن يتحلى بالحياد و"يدرك أن الشعب السوري وحده صاحب القرار بتقرير مستقبله واختيار ممثليه."
وأضافت أن "الإحاطة" التي قدمها الإبراهيمي أمام مجلس الأمن "اتسمت بالتدخل بالشؤون الداخلية للجمهورية العربية السورية وبالبعد عن الحياد الذي يجب أن تتصف به مهمته كوسيط دولي."
وأوضحت الوزارة أن سوريا ستتعاون مع الابراهيمي الذي كان مبعوثا مشتركا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لسوريا كمبعوث للأمم المتحدة فقط لأن الجامعة العربية "طرف في التآمر" على الأسد.
وألقت دول خليجية عربية ثرية تتمتع بنفوذ قوي في الجامعة العربية مثل قطر والسعودية بثقلها وراء المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بحكم عائلة الأسد المستمر منذ أربعة عقود.
وقدم الإبراهيمي تقييما قاتما بخصوص الحرب في سوريا التي تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنها أسفرت عن سقوط 70 ألف قتيل وأدت إلى نزوح ما لا يقل عن خمسة ملايين سوري من بينهم 1.2 مليون لاجئ في الدول المجاورة.
وقال الإبراهيمي "النظام (السوري) غير مستعد بالمرة للاستماع" لمقترحات السلام. وتابع "والمعارضة ليست موحدة كما ينبغي أن تكون حول قيادة ثابتة وبرنامج سياسي موثوق به وبناء.
"نعم.. هذا وضع ميؤوس منه تماما على ما يبدو إذ لا يمكن رؤية ضوء في نهاية نفق طويل ضاعت فيه سوريا."
وأضاف "ان ما يقرب من 50 في المئة من سكان سوريا تضرروا بشدة من الصراع. اتساءل أليس هذا سجل محبط في تاريخ الحرب."
وانتقد الإبراهيمي في إفادته الجامعة العربية أيضا لتأييدها حكومة مؤقتة للمعارضة وهي خطوة قال إنها قوضت أي فرصة للحوار وانتقد كذلك المعارضة السورية نفسها.
وقال إن الحكومة المؤقتة التي انتخبتها المعارضة السورية برئاسة رئيس الوزراء غسان هيتو قتلت - باستبعادها أي حوار مع دمشق - الآمال التي أحياها العرض الذي قدمه الخطيب شخصيا بإجراء حوار مع ممثلين من حكومة الأسد.
وقال الإبراهيمي إن الأسد "بدوره تحدث مرة أخرى عن المعارضة وعن فهمه للحوار بعبارات غير مشجعة في مقابلته التلفزيونية الطويلة" الأسبوع الماضي.
وقال الأسد في المقابلة إن الحكومة مستعدة للمحادثات لكنها يجب أن تكون مع من وصفهم "بالمعارضة الوطنية" وليس مع جماعات قال إنها مدعومة من الخارج وتخدم مصالح إسرائيل.
وعبر الإبراهيمي علنا عن إحباطه يوم الجمعة عندما أوضح أنه لم يقدم استقالته كمبعوث لكنه أضاف "في كل يوم استيقظ وأفكر في وجوب الاستقالة. ربما ساستقيل في يوم ما."
الى ذلك، فقد شدد الائتلاف الوطني السوري المعارض على ضرورة تنحّي الرئيس الاسد قبل اجراء اية تسوية سياسية، وذلك غداة مشاورات روسية اميركية في بروكسل حول النزاع في سوريا.
وقال الائتلاف المعارض في بيان "تفيد الأنباء الآتية من بروكسل عن تقارب في وجهات النظر بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بخصوص الأزمة السورية".
واذ رحّب الائتلاف "بأي تقارب ينهي حالة الاستعصاء الدولية تجاه الوضع في سوريا"، اكد ان "الشعب السوري الذي انطلق في ثورته قبل عامين من أجل الحرية والكرامة ماض في ثورته، ومستمر في النضال من أجلها".
واكد ان "اي مقاربة دولية يجب أن تراعي بدون أدنى شك مطالب الشعب السوري، وأن تستند إلى أساس واضح، يؤكد خلو مستقبل سوريا من الاستبداد، ويقوم على مسلمة أكيدة قوامها رحيل الأسد ونظامه".
وعقد كيري ولافروف الثلاثاء محادثات، استمرت اربعين دقيقة، بعد اجتماع لمجلس الحلف الاطلسي وروسيا في مقر الحلف في بروكسل.
وذكر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية "خلال لقائهما المنفرد ركز الوزير كيري والوزير لافروف محادثاتهما حول سوريا وحول اهمية العمل من اجل حل سياسي يقوم على اتفاق جنيف"، الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012، ويقوم على تشكيل حكومة انتقالية واسعة التمثيل وبصلاحيات كاملة، بدون التطرق الى مصير الاسد.