وجاء كلام الأسد الذي سيزور تركيا الأربعاء في مقابلة مع عدد من رؤساء تحرير الصحف التركية من بينهم رئيس تحرير صحيفة "تودي زمان" بولند كينيش.
وقال الأسد في المقابلة التي نشرت نصها صحيفة (تودي زمان) "ان دمشق لا ترحب باقتراح إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل من دون وساطة تركية".
وأضاف "أجرينا لقاءات مباشرة مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي، لكن لم يكن بإمكاننا التحدث عن مواضيع ملموسة كان هناك عناوين عامة وليس عناوين فرعية".
وتابع "بكلمات أخرى لم يكن هناك تفاصيل كان هناك غموض لأنه كان هناك فشل في ملء التفاصيل، وكانت اجتماعات التسعينيات فاشلة، وعندما بدأنا اللقاءات ثانية، لكن بوساطة تركية بدأنا نتحدث في التفاصيل، وعندما نصل إلى نقطة ملموسة يمكننا إجراء اجتماعات مباشرة، ولهذا السبب أردنا دائما الانتقال إلى الاجتماعات المباشرة عندما نصل إلى نقطة معينة من خلال اللقاءات غير المباشرة بوساطة تركيا".
ولدى سؤاله عما إذا كان هذا يعني لا واضحة للعرض الإسرائيلي بإجراء محادثات مباشرة قال الأسد "نعم جوابنا هو لا إلى ان تتوصل الاجتماعات إلى أساس صحي وصحيح".
وحول الاتهامات العراقية لبلاده بالتورط في تفجيرات بغداد الأخيرة قال الأسد انه صدم "لسماع هذه الاتهامات لأننا وقعنا اتفاقا للتعاون الاستراتيجي قبل يومين مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي".
وأشار إلى انه منذ العام 2004 يطالب العراقيون باسترداد أشخاص من المعارضة العراقية" لكنهم لم يقدموا لنا أي برهان على الجرائم التي يتهم بها هؤلاء، قلنا لهم سنسلمكم هؤلاء الأشخاص إذا قدموا أدلة لنا، لكن حتى الآن فشلوا في تقديم أي دليل".
وقال الأسد "قبل حرب العراق جاء قادة بعض الدول لإلقاء المحاضرات علينا، لكن تبين انهم كانوا على خطأ ونحن على صواب، وبالمناسبة تعلمنا شيئا آخر: الحل الذي يقدم من الخارج لا ينتهي دائما إلى حل الموضوع، لقد شددنا بإلحاح دائما على ان هذا الاحتلال لن يكون حلا، ولكن ستكون له آثار مدمرة".
وحول ما إذا كان يرى تغيرا في السياسة الأميركية مع إدارة الرئيس باراك اوباما قال الأسد "من منظور الإطار السياسي العام لم نر أي تطور ايجابي في الممارسة وإذا ما حدث أي تغيير فانه تغيير في المقاربات تجاه المشاكل الموجودة، لم يعد هناك سياسة إملاء أميركية تجاهنا، هناك ولايات متحدة تميل أكثر للاستماع لآرائنا، ساد رأي في السابق ان "مراكز الأبحاث في أميركا يمكنها حل المشاكل في الشرق الأوسط، الآن العقلية الراهنة تقول ان المشكلات يمكن ان تحل من خلال العمل مع دول المنطقة".
وقال الأسد انه بخلاف إدارة بوش هناك الآن إدارة أميركية أكثر انفتاحا على جهود الوساطة التركية في المنطقة، لكن بالنسبة إلى حل المشاكل فان وجهة نظر الإدارة الأميركية ليست واضحة، بالرغم من اننا نسمع أشياء عامة مثل "السلام الشامل" في المنطقة، هذا مهم جدا من وجهة نظرنا، الشامل يعني ان تشمل "عملية السلام" فلسطين وإسرائيل ولبنان وسوريا.، لم يكن شيء كهذا في أيام بوش، اوباما بحاجة لملء التفاصيل تحت العنوان الأساسي، هذا يحتاج إلى خطة عمل تنفيذية مرت تسعة أشهر على تولي اوباما السلطة، وهذه فترة مهمة جدا في فترة السنوات الأربع للولاية الرئاسية.
وأضاف "اعتقد اننا بحاجة إلى العمل بشكل أسرع بحيث يمكننا القول حسن ان إدارة اوباما مختلفة، بشكل عام يمكنني القول ان هناك نوايا، لكننا بحاجة لرؤية نتائج أيضا".
من جهة أخرى قال الأسد انه "إذا هوجمت إيران (من قبل أميركا أو إسرائيل) فان المنطقة ستدخل في مرحلة حساسة جدا ستستمر لعقود عدة، ولن تتمكن من الخروج من هذا الوضع لسنوات عدة، والهجوم لن يمنع الاستقرار في الشرق الأوسط فقط لكنه سيفرض أيضا تكلفة باهظة على المنطقة، وكذلك على العالم".
وردا على سؤال عن موقف سوريا من النشاطات النووية الإيرانية وعما إذا كان لدى سوريا مخاوف منها قال "السؤال المهم هو من الذي ستستهدفه إيران بهذه الأسلحة، هل ستستخدمها ضد تركيا؟ لا اعتقد ذلك، هل ستستخدمها ضد إسرائيل؟ لا اعتقد ذلك أيضا لان هناك العديد من العرب يعيشون في إسرائيل ومحيطها. امتلاك الأسلحة النووية ليس لاستخدامها ولكن للاستفادة من مفعولها الردعي" وضر ب مثالا على ذلك الهند وباكستان.
وأضاف "لا اعتقد ان إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن ضد الأسلحة النووية بغض النظر عن البلد الذي يسعى لامتلاكها، وقد قدمنا قرارا أمام مجلس الأمن الدولي حول هذا الموضوع".