سيدة سورية تروي ل"البوابة" لحظات الرعب والموت في درعا

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2013 - 02:01 GMT
إنخراط الكثير من المهربين واصحاب الأسبقيات في مدينة درعا بالميليشات المسلحة
إنخراط الكثير من المهربين واصحاب الأسبقيات في مدينة درعا بالميليشات المسلحة

البوابة – خاص – وسام نصرالله

"مات زوجي وهو حزين على الوطن الذي يدمر بيد ابنائه.. مات وفي قلبه غصة على سورية التي كنا نعيش فيها بأمن واستقرار"، تلك الكلمات لسيدة من مدينة درعا في الجنوب  السوري.

السيدة "إ.م" إلتقيناها خلال زيارتها للأردن لرؤية بناتها الثلاث المقيمات مع أزواجهن في مدينتي المفرق والزرقاء، ورفضت أن يذكر إسمها خوفا على حياتها وحياة من تبقى من عائلتها في سوريا، من إنتقام المسلحين .

السيدة الخمسينية التي لاترتدي إلا "الأسود" حدادا على روح زوجها الذي وافته المنية قبل أشهر قليلة، تقول: "كان زوجي يحب وطنه كثيرا، ولم يحتمل كل هذا القتل والدمار والخراب الذي حل بسورية، فوافته المنية حزنا على مايحدث وبعد مصرع أحد الأقارب خلال الأحداث الحاصلة منذ أكثر من سنتين".

وترى السيدة "إ.م" التي دخلت الأردن عبر الحدود النظامية، أن مايحدث في سورية ليس ثورة، وتقول: "لايمكن أن تقوم الثورة بقتل كل شيء، وزرع العبوات الناسفة في الطرقات ومهاجمة المناطق السكنية وإفراغها من سكانها".

وتضيف: "يتحدث المسلحون عن الثورة والحرية، وضرورة التخلص من النظام القائم على اعتبار انه نظام ديكتاتوري من وجهة نظرهم، ولكنهم بالمقابل يمنعون أي أحد بالتعبير عن رأيه ضد ممارساتهم، ويهددونه بالقتل إذا عارضهم أو وجه لهم اي إنتقاد أو عبر عن إنحيازه للنظام".  

وتتابع: "هددنا مايطلقون على أنفسهم "الجيش الحر" أكثر من مرة بضرورة مغادرة منزلنا الذي نسكنه منذ عقود، والقريب من منطقة تكثر فيها المجمعات الأمنية، ليسيطروا على المساكن تمهيدا للإنطلاق منها في عملياتهم العسكرية، ضد القوات النظامية".

وتؤكد السيدة السورية أنها رفضت وعائلتها كل الضغوط والمحاولات لدفعهم لمغادرة المنزل، متشبثة بحقها في الدفاع عن منزلها الذي بني بجهد وعرق زوجها الذي وضع كل مايملك لبنائه".

وتواصل الكلام بمرارة: "تعرضنا اكثر من مرة للموت ونحن في المنزل، مرة عبر قصف قذائف الهاون التي يطلقها المسلحون، حيث سقطت أكثر من قذيفة حول المنزل، ومرة أخرى من خلال الرصاص الناجم عن الإشتباكات، والذي اخترق جدران المنزل أكثر من مرة، وأنه لولا العناية الإلهية لحدث مالايحمد عقباه".

 وتبين السيدة الخمسينية أن تلك القذائف التي يطلقها المسلحون على المراكز الأمنية وقوات الجيش السوري، غالبا ماتخطىء هدفها وتسقط على منازل المدنيين.

وعانت السيدة "إ.م" والتي تعود أصولها لواحدة من العائلات الكبيرة في محافظة درعا، من فقدان أقارب لها خلال الحرب الدائرة في سورية حيث لقي إثنين من أبناء أشقائها مصرعهم في اسبوع واحد، والمفارقة الكبيرة أن أحدهما كان في صفوف الجيش السوري النظامي، بينما الآخر كان يقاتل في صفوف مايسمى "الجيش الحر".

وتقول السيدة السورية أنها لأول مرة تزور الأردن منذ بدء الاحداث في بلدها، وأن الدافع لذلك كان رؤية بناتها اللاتي يقمن في الأردن، واللاتي من بينهن واحدة إضطرت للجوء مع زوجها وأولادها خوفا على حياتهم من العنف والقتال المتواصل.

وتعرب السيدة "إ.م" عن قلقها من التهديدات الأميركية بضرب سوريا، مشيرة إلى أن الكثيرين من السوريين يفضلون البقاء في بلادهم على التشتت واللجوء خارج الوطن، وتقول: "رأينا ماذا حل ببلدان أخرى جراء التدخل الأميركي، والتجربة العراقية أكبر شاهد على وحشية ذلك التدخل، ومانجم عنه من إحتلال وتدمير وتهجير للشعب العراقي".

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية القاسية التي يفرضها الجيش السوري في المنطقة التي تقيم بها السيدة "إ.م"، وقيامه بأكثر من مناسبة بعمليات مداهمة وتفتيش بحثا عن مطلوبين، إلا أن السيدة السورية تؤكد أن عناصر الجيش لم يضايقوا أهل المنزل بأي تصرف مسيء.

 وتقول: "كان عناصر الجيش النظامي يطلبون الإذن بدخول المنزل قبل عملية التفتيش"، نافية مايشاع عن قيام عناصر الجيش النظامي من عمليات إغتصاب وإعتداء على ساكني المنازل بطريقة همجية".

وتروي السيدة السورية حكايات عن شهود عيان من مقربين لها، كيف أن جنود الجيش النظامي كانوا يتعرضون للقتل من خلال زرع العبوات الناسفة، وأنه في إحدى المرات قتل عناصر من الجيش أمام إحدى المدارس في منطقة "درعا البلد"، في عملية أثارت ذعر طالبات ومعلمات المدرسة، مما حدا بمعلمات لترك التدريس في تلك المدرسة وعدم العودة لها.

وتتهم السيدة "إ.م" إنخراط الكثير من المهربين واصحاب الأسبقيات في مدينة درعا بالميليشات المسلحة، وتبين كيف أنهم أقدموا على تدمير وإحراق المبنى الرئيسي للجمارك القريب من سكنهم لإخفاء كل مايتعلق بملفاتهم وعمليات التهريب التي كانوا يقومون بها عبر الحدود بين سوريا والأردن.

وتنسحب معاناة السوريين اليومية على كل مرافق الحياة جراء الأحداث الدائرة في بلدهم، وتقول السيدة السورية كيف أنهم يضطرون لشراء الخبز عبر أحد الأقارب من العاصمة دمشق، والتي تبعد عن مدينتهم الحدودية 100 كم جراء النقص المستمر في تلك المادة الغذائية.

وبعد لحظات من الصمت، تكمل السيدة السورية حديثها بأسى ومرارة وتروي تفاصيل مقتل أحد المواطنين على يد المسلحين، فقط لأنه أراد شراء الخبز لعناصر من الجيش النظامي المتمركزين على أحد النقاط العسكرية.

ولاتتفق السيدة"إ.م" مع مايردده البعض بأن أغلب جنود الجيش النظامي من طائفة معينة أو مذهب معين وتقول: "جنود الجيش الذين نراهم ونتعامل معهم سوريون ومن مختلف المناطق، بما فيها محافظة درعا، وليس صحيحا مايقال أن عناصر الجيش من مناطق معينة أو مذهب معين".