اظهرت استطلاعات رأي ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون سوف يخسر التنافس على زعامة حزبه لصالح منافسه بنيامين نتنياهو فيما رفض زعماء المستوطنات أوامر للجيش باخلاء المستوطنات.
شارون
أظهر استطلاعان للرأي يوم الاربعاء ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي سيخسر معركة الزعامة في حزب ليكود ضد منافسه الرئيسي بنيامين نتنياهو اذا جرت الانتخابات الان.
واستقال نتنياهو رئيس الوزراء السابق من منصب وزير المالية في حكومة شارون يوم الاحد الماضي احتجاجا على خطة الانسحاب من غزة واجلاء المستوطنين من 21 مستوطنة في القطاع في اطار ما يسميه شارون بخطة "فك الارتباط" مع الفلسطينيين.
وقالت صحيفة معاريف بان استطلاعا أجري لصالح القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي أظهر ان نتنياهو سيحصل على 42.1 في المئة من الاصوات في حالة منافسته شارون على زعامة الليكود بينما سيحصل شارون على 27.7 في المئة.
وفي استطلاع اخر أجري لصالح صحيفة هاارتس حصل نتنياهو على تأييد 35 في المئة بينما حصل شارون على 29.1 في المئة وحصل عوزي لانداو الذي يقود فريقا "متمردا" في الليكود سعى دون فائدة الى تعطيل خطة شارون للانسحاب من غزة في البرلمان على 17.3 في المئة.
وأعلن لانداو خصم شارون اليميني خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء أنه سيسعى للاطاحة بشارون من زعامة حزب ليكود الحاكم قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2006 وقال خلال مؤتمر صحفي انه سيخوض سباق الزعامة التالي في الليكود.
وتظهر استطلاعات الرأي ان غالبية الإسرائيليين يؤيدون الانسحاب لكن المستوطنين ومؤيديهم يقولون ان الانسحاب يكافيء الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ نحو خمس سنوات وهو ايضا خيانة لما يصفونه بحقوقهم التوراتية.
ويعيش المستوطنون اليهود في غزة في مستوطنات محصنة وسط 1.4 مليون فلسطيني.
وقضت محكمة العدل الدولية بان المستوطنات التي اقامتها اسرائيل في الارض المحتلة غير مشروعة وتجادل إسرائيل في ذلك.
زعماء المستوطنات
أعرب المسؤولون عن المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة عن نياتهم حيال الانسحاب من هذه المنطقة، برفضهم امر الجيش الاسرائيلي باخلاء المستوطنات بحلول 15 آب/اغسطس تفادياً لتنفيذ العملية بالقوة العسكرية. وامتنعوا عن توزيع الرسالة التي وجهتها السلطات العسكرية، داعية اياهم الى مغادرة مساكنهم قبل موعد الاخلاء الرسمي في 17 آب/اغسطس.
وتولى جنود تسليم الرسالة التي وقعها قائد المنطقة الجنوبية المسؤول عن عملية الاخلاء البريغادير جنرال دان هاريل الى مكاتب البلديات في كل من المستوطنات الـ12 في قطاع غزة. لكن الجهات التي وجهت اليها الرسالة اعادتها الى الجنود، قائلة انها لن تدع هذه الخطوة "ترهبها".
والرسالة التي تشرح لسكان المستوطنات تفاصيل عملية الاخلاء كاملة، تدعو مستوطني قطاع غزة الى مغادرة مساكنهم طوعا في مهلة اقصاها منتصف ليل 14 آب/اغسطس الجاري (الساعة 21:00 بتوقيت غرينيتش). وبرر الناطق باسم مستوطنة قطيف غزرا حايدو رفض المسؤولين المحليين توزيع نسخ هذه الرسالة بقوله: "قررنا رفضها واعدناها الى الضباط... الجيش يحاول تخويف الاكثر ضعفاً وترهيبهم، يريدون كسر ارادتنا ولكن يحق لنا ان نعيش على املاكنا الخاصة في ارض اسرائيل".
وجاء في الرسالة انه "بموجب قانون تطبيق خطة الفصل، نطلب منكم ان تغادروا منازلكم طوعاً في مهلة اقصاها منتصف ليل 14 آب/اغسطس بالتوقيت المحلي، وبعدها يمنع المدنيون من بلوغ قطاع غزة ويصير وجودهم في المنطقة غير قانوني". واضافت ان "قوات حفظ الامن ستصل في 15 آب لاجلائكم عن منازلكم وستأمركم بمغادرة قطاع غزة، واعتباراً من 17 آب، ستصيرهذه القوات ملزمة تطبيق القانون على اولئك الذين اختاروا البقاء". واوضحت انه بين صباح 15 آب ومنتصف ليل 16 منه "سيحاول الجيش تسهيل الرحيل قدر الامكان من اجل تيسير عملية الفصل". وتتوسل الحجة المالية لاقناع الاكثر اعتراضاً: قائلة انه "بعد 17 آب، ستخسرون قسماً كبيراً من الفوائد المالية" اي التعويضات الحكومية.
ولم تبد عضو المجلس البلدي في قطيف تحيلا حاجو اهتماماً كبيراً وعلقت: "قرأناها ولا تهمنا، فنحن نجهل الاماكن التي سنسكنها ولا نعرف الى أين سينقلنا الجيش".
وصرح الناطق باسم مستوطنات قطاع غزة اياران شترنبرغ: "معظم اعضاء امانة سر المستوطنات رموا الرسالة بكل بساطة".واشار مسؤولون في مستوطنات اخرى الى انهم سيحذون حذوهم عندما يتسلمونها. وقالت راشيل سابرشتاين الناطقة باسم مستوطنة نيفي ديكاليم الاكبر في قطاع غزة: "اعتقد ان الجيش ترعبه فكرة المجيء الى هنا ومواجهة غضب الناس في غوش قطيف".
وقدر المدير العام لوزارة الدفاع الاسرائيلية اللواء احتياط عاموس يارون كلفة هدم المنازل في التجمع الاستيطاني غوش قطيف جنوب قطاع غزة بما بين 25 مليوناً و30 مليون دولار. وقال ان اسرائيل ستمول هذه النفقات، ثم ترسلها الى البنك الدولي. وافاد ان جهاز الامن سيهدم 2800 مبنى خاص في المستوطنات في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وان الهدم سيشمل 26 كنيسا بعد اخراج وسائل العبادة منها، وستسلم المباني العمومية الى الفلسطينيين. وستستغرق عملية الهدم واخراج المعدات ما بين شهر ونصف شهر وشهرين. واشار الى ان الكلفة الاجمالية لـ"فك الارتباط" ستبلغ ملياري شيكل.
قوات فلسطينية
من ناحية اخرى، اعلن مصدر امني فلسطيني مسؤول ان قوات الامن الوطني والشرطة الفلسطينية ستنتشر اعتبارا من الاسبوع المقبل في المناطق المحاذية للمستوطنات الاسرائيلية، في اطار خطة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.
وقال: "ان قوات الامن الوطني والشرطة الفلسطينية تستعد للانتشار اعتبارا من بداية الاسبوع المقبل، على خطوط التماس المحاذية للمستوطنات الاسرائيلية والطرق المؤدية الى داخل الخط الاخضر (اسرائيل)". ولفت الى "ان قوات الامن الوطني منتشرة في بعض من هذه المناطق، ولكن ستعزز بقوات اكبر في ضوء خطة الانتشار الخاصة بعملية الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة". وذكر ان هذا الانتشار "يدخل في اطار الخطة الامنية الفلسطينية، وفي اطار التنسيق الفلسطيني الاسرائيلي". و"سيكون هناك اتصال مباشر، بواسطة ضباط من الارتباط العسكري من القادة الميدانيين من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني".
فتوى شرعية
على صعيد آخر، اصدر مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري امس، فتوى شرعية لا تجيز اعاقة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة. وقال: "لا يجوز اعاقة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة او من اي ارض محتلة" تريد اسرائيل الانسحاب منها. واضاف انه لا يجوز للمواطنين اخذ شيء من ممتلكات المستوطنات لان كل شيء هو ملك للشعب الفلسطيني. وطالب الجميع بالتعاون كي يتحقق الانسحاب.