اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه قرر ترك حزب ليكود الحاكم الذي يتزعمه وطلب حل البرلمان، وذلك بعيد تصويت قيادة حزب العمل على الانسحاب من الاتئلاف الحاكم في خطوة تمهد لانتخابات مبكرة.
وقال مصدر في مكتب شارون انه سيترك حزب ليكود وسيطلب من رئيس اسرائيل موشيه كاتساف حل البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة، مؤكدا بذلك تقريرا لاذاعة الجيش الاسرائيلي.
وكان تقرير الاذاعة ذكر أن شارون (77 عاما) اتخذ هذا القرار بالانفصال عن الحزب اليميني الذي ساعد في تأسيسه في محاولة مثيرة لإحداث تغيير في الحياة السياسية الاسرائيلية وتعزيز عملية احلال السلام.
وقال التقرير ان شارون قرر بعد مشاورات مطولة مع مستشاريه ومساعديه أن يترك الحزب ويخوض بشكل منفصل الانتخابات العامة الاسرائيلية المقبلة التي يرجح تقديم موعدها الى اذار/مارس بدلا من تشرين الثاني/نوفمبر 2006.
ويقدم شارون (77 عاما) بهذا على أكبر مخاطرة في تاريخه العسكري والسياسي. ولا ترجح استطلاعات الرأي فوزه في الانتخابات بحزب جديد.
وكتب شمعون شيفر في صحيفة يديعوت احرونوت "يمكنه ان يتسبب في حركة تحول سياسية على نطاق لم تشهده الخريطة السياسية الاسرائيلية منذ قيام دولة اسرائيل."
وأشار وزراء من ليكود الى أنهم على استعداد للوقوف ضد بنيامين نتنياهو خصم شارون القديم الذي استقال من منصب وزير المالية احتجاجا على الانسحاب من غزة.
والتقت وزيرة العدل تسيبي ليفني وهي من أقرب حلفاء شارون مع أعضاء في الكنيست عن حزب ليكود لبحث تشكيل حزب جديد.
ويأتي قرار شارون الخروج من ليكود ونيته طلب حل البرلمان بعد ساعات من تصويت مجلس قيادة حزب العمل على الانسحاب من الاتئلاف الحاكم.
وصوتت اللجنة المركزية لحزب العمل اليساري بأغلبية ساحقة لصالح مغادرة الحكومة التي انضم اليها الحزب لمساعدة شارون على مواجهة المتمردين اليمينيين من حزبه الذين عارضوا خطته للانسحاب من قطاع غزة المحتل.
وقال ايتان كابيل المسؤول بالحزب فيما أعلن نتيجة الاقتراع الذي أجري برفع الايدي "فلتبدأ الثورة".
وكان انسحاب حزب العمل أول خطوة متوقعة في أسبوع يمكن أن يعيد تشكيل المشهد السياسي الاسرائيلي الذي دخل في أزمة منذ هزم بيريتس زعيم الحزب السابق وصانع السلام المخضرم شمعون بيريس في تصويت مفاجيء على زعامة الحزب.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان أعضاء الحكومة من حزب العمل سيسلمون خطابات استقالاتهم الاثنين على الارجح مشيرا الى أنها كتبت بالفعل.
واتفق شارون الخميس الماضي خلال اجتماع مع عمير بيريتس على اجراء انتخابات في الفترة ما بين اواخر شباط/فبراير واواخر اذار/مارس.
ومن المقرر الاتفاق على موعد أولي للانتخابات الاربعاء قبل مناقشة الامر في البرلمان. وقال عضو في فريق يدرس موعدا للانتخاب يكون مقبولا للاطراف ان الموعد المرجح هو 28 اذار/مارس.
ويدعو زعيم حزب العمل الجديد لبرنامج يعدل فيه عن خفض الانفاق واصلاحات السوق الحرة كما يدعو للانسحاب من مستوطنات في الضفة الغربية واجراء محادثات سلام مع الفلسطينيين بأسرع وقت ممكن.
وقال بيريتس "أعتزم أن أمضي باسرائيل الى حيث ستعيش العدالة الاجتماعية جنبا الى جنب مع السلام." ولكنه تعهد في الوقت ذاته بأنه "لن تكون هناك حلول وسط في الحرب على الارهاب".
وعلى الرغم من ان شارون مستعد لان يذهب الى ابعد من كثيرين في ليكود في التنازل عن الارض الا انه عازم على احكام قبضته على المستوطنات الاسرائيلية الكبرى في الضفة الغربية كما يرفض اجراء محادثات مع الفلسطينيين حول اقامة دولة قبل ان تنزع السلطة الفلسطينية سلاح فصائل مشاركة في الانتفاضة.
ويخشى الفلسطينيون من ان يُفجر ذلك حربا أهلية كما يخشون ان يحدد شارون من جانب واحد حدود الدولة المستقبلية على أساس حدود الجدار العازل الذي يبنيه ويمر في عمق أراضي الضفة الغربية. وتقول اسرائيل ان هذا الحاجز يوقف الهجمات الانتحارية.
والى ذلك، فقد اكد شارون الاحد انه سيواصل العمل مع شيمون بيريز، وذلك في تصريحات عززت التكهنات بشأن نية شارون الخروج من حزب الليكود وتشكيل حزب وسطي.
وطمأن شارون نائبه بيريز اثناء اجتماع الحكومة الاسبوعي الاحد الى انه سيواصل العمل معه. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن شارون قوله مخاطبا بيريز "اود ان اشكرك على كل الجهود التي بذلتها في الحكومة، وهذه بداية العمل المشترك بيننا".
واضاف ان "هذه بداية تعاون (جديد) ولن اسمح لك ابدا بترك المهمات التي يجب ان تقودها". وقال بيريز ان الحكومة التالية بغض النظر عن تركيبتها يجب ان تواصل مساعي السلام.
واوضح ان "هذه الحكومة عالجت مسألتين لم تكونا قريبتين الى قلبي فحسب، لكنهما كانتا مهمتين بالنسبة للشعب وهما الانسحاب من قطاع غزة وتطوير منطقتي النقب والجولان".
واضاف "بدون عملية السلام وبدون اعداد الارضية للسلام لا يحق لنا ان نعد اطفالنا باي مستقبل". وتابع "لا يهم (ما يكون عليه شكل) الحكومة التالية ولكن علينا ان نواصل العمل على هذه القضايا لخير شعبنا".